عاجل

الأبواب الخلفية لحميد الأحمر

2016-11-13 21:05:13 ( 119013) قراءة
المشاهد - متابعات

تحقيق: محمد الكوماني

زعيم قبلي وزعيم سياسي وزعيم اقتصادي، ألقاب تختصر حصاد المشوار القصير لحميد الأحمر. هذا الرجل الذي ظل حتى اندلاع الحرب الأهلية الأخيرة لاعباً على المتناقضات وحاضراً في كل طبخة سياسية أو عشائرية أو اقتصادية في اليمن. لكن اليوم، تكتمل دائرة علاقاته وشركاؤه وشركاته المخفيه والأبواب الخلفية التي تتحرك فيها أمواله بحسب ما تكشف “أوراق بنما” و “وثائق السويس ليكس” التي حصل عليها معد التحقيق.

الاوراق هذه تفسر ايضا قضايا التهرب الضريبي التي ظلت تلاحقه حتى مغادرته البلاد مع اندلاع الحرب الأخيرة. كما سنكتشف كيفيه عمله ضمن موسوعة تضارب المصالح بين مناصبه السياسية وشركاؤه وأعماله التجارية.

من هو حميد الأحمر؟

ينتمي الأحمر إلى أسرة تتزعم قبيلة حاشد التي تعتبر أكبر القبائل نفوذا وتأثيراً في اليمن. تلك المكانة الإجتماعية لآل الأحمر فتحت الطريق امام تدرج حميد حزبياً، ليصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثله في البرلمان اليمني. كما أن حميد عضو لجنة النفط في البرلمان اليمني التي تعنى بمراقبة قطاع النفط في اليمن. لكن هذا التحقيق يوثق امتلاك أحد شركاء الأحمر لشركة أوف شور وهي شركة اتحاد المقاولين العالمية التي تعاقدت في اليمن بعقود ومشاريع نفطية، كما يكشف التحقيق أن أحد شركاء الأحمر في شركة الاتصالات سبأفون، عبد الواسع هائل سعيد انعم، هو في ذات الوقت عضو لجنة البرلمان الخاصة بالاتصالات والتي تقر عقود الاتصالات مع الحكومة وتوافق أو ترفض الاعتراضات الضريبية. وهذا ما يطرح التساؤل حول قضية التهرب الضريبي وتمديد العقد الذي يخص شركة سبأفون، والتي كانت تتوقف الإجراءات الحكومية لمحاسبتها كلما فتح الملف دون سبب واضح.

 الإدلاء ببيانات كاذبة

ارتبط اسم “سبأفون” بالشيخ حميد بن عبدالله الأحمر، رئيس مجلس إدارتها ومالك الحصة الأكبر فيها، صاحب النفوذ السياسي والقبلي في اليمن. لكن تلك المكانة التي يحتلها حميد لم تشفع له أمام السلطات اليمنية التي تتهمه باستغلال نفوذه القبلي والسياسي في تمرير صفقاته التجارية والتهرب من دفع التزاماته الضريبية خاصة في قضية سبأفون. وبغض النظر عن تلك الاتهامات أو نفيها من قبل الشركة وتبرير تلك القضايا نتيجة لمواقف حميد الأحمر السياسية من النظام السابق ودعمه للثورة الشبابية في فبراير 2011، إلا أننا خلال هذا التحقيق سنظهر بالوثائق ارتباط الشركة بالملاذات الضريبية الآمنة والتي قد تكون استخدمت في عمليات التهرب الضريبي وإخفاء أموال عن شركاء آخرين في الشركة.

تتهم السلطات الحكومية اليمنية شركة سبأفون بالتهرب الضريبي في قضايا متعددة بعضها لا زال مرفوعاً أمام المحاكم اليمنية، منها ما تطالب به نيابة الأموال العامة المختصة بمكافحة الفساد شركة سبأفون بدفع مبلغ 39 ملياراً ونصف المليار ريال (158 مليون دولار) كتهرب ضريبي عن الفترة 2007-2011.
وكانت الهيئة العليا لمكافحة الفساد قد أصدرت تقريراً اتهمت فيه شركة سبأفون بالفساد والتهرب الضريبي من خلال حصولها على تمديد الإعفاء دون مسوغ قانوني صحيح، مما سيؤدي إلى حرمان الخزينة العامة مبالغ إيراديه ضخمة تقدر بملايين الدولارات.

ووصفت الهيئة التمديد بـ”جريمة فساد” و (تهرب ضريبي) طبقاً لأحكام المادة(30/7 )من قانون مكافحة الفساد رقم ( 39 ) لسنة 2006 والمادة (90) من قانون ضريبة الدخل رقم ( 12) لسنة 1999. وأحالت القضية إلى النائب العام لاستكمال إجراءات رفع الدعوى الجزائية ضد الشركة بتهمة التهرّب الضريبي. وعليه وجهت نيابة الأموال العامة لسبأفون تهمة الإدلاء ببيانات كاذبة للحصول على إعفاء غير قانوني إلى الهيئة العامة للاستثمار نتج عنها قضية التهرب الضريبي بمبلغ 11.158مليار ريال (.644 مليون دولار).
كما لوحظ عند مراجعة الإقرارات الضريبية المقدمة من شركات الاتصالات إلى مصلحة الضرائب في الأعوام 2011-2013 مقدار الفارق الكبير بين ما قدمته سبأفون وشركات اتصالات أخرى، فعند مقارنتها لعام واحد مع شركة إم تي إن، نجد أنه في 2013 على الرغم من تقارب عدد مشتركي “سبأفون” و “إم تي إن”، حيث كانت كل شركة تملك مايقارب الستة ملايين مشترك بحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء، إلا أن الفارق بين ما دفعته شركة “إم تي إن” كضريبة أرباح وضريبة مرتبات عن ذلك العام أكثر من ما دفعته سبأفون بـ10 مليارات ريال (40 مليون دولار).

سبأفون وعالم الملاذات الضريبية


من الصعب أن تجد بيانات دقيقة عن شركة سبأفون وحصص المساهمين فيها. فعدم وجود نظام مالي في اليمن وغياب الشفافية في نشر بيانات الشركات للعلن، حتى على المستوى الحكومي، ساعد على إخفاء معلومات مهمة عن نشاطات وشركاء الشركات. أضف إلى ذلك غياب آلية لتحديث بيانات الشركات يجعل السلطات الحكومية اليمنية آخر من يعلم عن أي عمليات مالية في أي شركة ويحرمها من تحصيل ضرائب مستحقة، وهو ما حصل في مارس 2007 عندما باع الشيخ حميد الأحمر 20% من أسهم مجموعة الأحمر لـ”بتلكو” البحرينية التي كان إعلانها عن الصفقة في وسائل الإعلام الوسيلة الوحيدة لمعرفة السلطات الضريبية اليمنية عن تلك الصفقة، بحسب مصلحة الضرائب اليمنية التي رفعت فيما بعد دعوى ضد سبأفون لتهربها من دفع ضريبة بيع تلك الأسهم.
لكن القصة بدأت في الخامس من تموز/يوليو 2003 عندما أصدرت الهيئة العامة للاستثمار قرار رقم (87/هـ) لسنة 2003 بشأن المصادقة على تعديل بعض مواد النظام الأساسي لسبأفون. قضى هذا القرار بتعديل المادة رقم (8) الخاصة بالمساهمين في الشركة، والتي ضمت أسماء مسجلة لدى الحكومة اليمنية بعضها موجود على الموقع الإلكتروني للشركة والبعض الآخر غير منشور، حيث ذكر فقط أربعة شركاء رئيسيين هم اتحاد المقاولين العالمية CCC، بتلكو البحرينية، مجموعة الأحمر، مجموعة هائل سعيد وشركاه.
بينما حصل معد التحقيق على وثيقة تكشف الأسماء الخفية في هذه الشركة، ومنها شركة الاستثمارات الخارجية الإيرانية التي تشكل الذراع الاستثماري للحرس الثوري الإيراني، إضافة لشخصيات من المسؤولين ومشايخ القبائل المقربين من الرئيس السابق علي صالح.

 

وبحسب الوثائق التي حصل عليها معد التحقيق في قرار التعديل الذي وضح أن المساهمين سددوا قيمة أسهمهم بالكامل وأودعوها في حساب الشركة في بنك سبأ الإسلامي بصنعاء وهو البنك الذي يملك حميد الأحمر النصيب الأكبر فيه. كما تم إضافة الفقرة (ب) إلى المادة (19) التي تساعد رئيس مجلس الإدارة من التملص من ضرورة موافقة المساهمين الآخرين أو حتى اعتراضهم على أي عمليات تحويل أسهمه لشركة يملكها أو شركة أخرى تملك النسبة الأكبر من رأسماله للاستفادة منها في شركات الأوف شور كما سيتضح خلال التحقيق.

بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تعديل بيانات المساهمين في سبأفون، أي في 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2003، سجل حميد الأحمر شركة أوف شور باسم “CINNABAR FINANCE Limited” في جزيرة تورتولا، أكبر جزر العذراء البريطانية بحضور طارق الحيدري (الرئيس التنفيذي لسبأفون) ونضال القريوتي (المدير المالي لسبأفون).

وبحسب الوثائق فقد اختير حميد الأحمر رئيسا لمجلس الإدارة وطارق الحيدري نائبا له ونضال القريوتي في قائمة مدراء الشركة. وتم اعتماد شهادة حصص واحدة باسم الشركة اليمنية للهاتف النقال Y.S.C، وبالنسبة للمعاملات فقد ذكر ضرورة توقيع شخصين من الثلاثة لتمرير أي معاملة بشكل قانوني.

لم يكن أي من المساهمين في سبأفون موقعاً على قرار تأسيس شركة الأوف شور سوى فريق حميد الأحمر، الذي تراجع عن اعتماد سبأفون (الشركة اليمنية للهاتف النقال Y.S.C) كمالك للشركة في الاجتماع الأول مع شركة موساك فونسيكا -شركة محاماة أتبتت الوثائق المسربة منها والتي باتت تعرف بـ”وثائق بنما” تقديمها لعملائها خدمات وتسهيلات لتأسيس شركات أوف شور ساعدت في غسيل وإخفاء الأموال والتهرب الضريبي- والتي أرسلت رسالة من فرعها في جنيف بسويسرا تطلب فيها توضيحاً من البنك العربي في دبي حول شهادات حصص الشركة، حيث طلب منها في 14 أذار/إبريل 2004 اصدار شهادة حصص واحدة باسم الشركة اليمنية للهاتف النقال (Y.S.C)، ومن ثم قرر مجلس إدارة الشركة إصدار شهادات أخرى.

البنك العربي أعاد ارسال الرسالة إلى فريق حميد الأحمر في سبأفون والتي تضمنت في آخرها ” الرجاء تأكيد ماذا يريدون، كم من الحصص؟ ولمن ( هل لسبأفون أم لحميد الأحمر وطارق الحيدري)؟

سبأفون ردت على استفسارات موساك والبنك العربي عبر رسالة من نضال القريوتي (المدير المالي لسبأفون) بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2004 موجهة إلى مهدي علاوي (المدير الإقليمي للبنك العربي في اليمن)، ذكر فيها أن الشركة يملكها حميد الأحمر وطارق الحيدري مناصفة أي لكل منهما 50% من حصص الشركة.

وفي 14 أذار/إبريل 2004 سحب حميد الأحمر جميع الصلاحيات عبر اعتماد توقيعه فقط في كل المفاوضات والمعاملات التي ذكرتها الوثائق بالتفصيل من تحويل وبيع وشراء ومنح صلاحيات والمراسلات والأمور المالية من فتح واغلاق الحسابات البنكية والقروض والإيداع والسحب ووو… ألخ.

على الرغم من أن إيرادات سبأفون تورد إلى حساباتها في بنك سبأ الإسلامي إلا أن حميد الأحمر والحيدري والقريوتي قرروا عند تأسيس شركة الأوف شور فتح حساب في البنك العربي في جنيف تتم عن طريقة التعاملات المالية للشركة، والسؤال كيف تتم العملية بين بنك سبأ الإسلامي والبنك العربي من خلال فروعه في اليمن والإمارات وسويسرا؟

دكتور الاقتصاد عبد الواحد إسماعيل، علق بالقول: “من خلال ما اطلعت عليه من وثائق، أبين أنّ تأسيس شركة خلفية والإستحواذ على ملكيتها دون علم بعض الشركاء وفتح حساب جديد غير مرتبط بحسابات الشركة الأصلية، عبارة عن تأسيس حلقة مالية جديدة لا ترتبط بالسجلات المالية الحقيقية للشركة التي يطلع عليها الشركاء في الشركة والتي على أساسها توزع الأرباح وفق الأسهم لكل شريك”.

وعن سؤاله عن كيف تتم العملية قال: “بما أن إيرادات سبأفون تورد إلى بنك سبأ الإسلامي، فيستطيع التحويل من حسابات سبأفون في بنك سبأ إلى البنك العربي في اليمن والذي بدوره لا يحتاج سوى إيداع المبلغ إلكترونيا في حسابات الشركة الوهمية في سويسرا، دون أن تثبت في عمليات البنك العربي أي عملية تحويل إليه من بنك سبأ أو تسجيل بيانات إيداع المبلغ من البنك العربي في اليمن إلى حساب الشركة في فرع البنك في سويسرا.

حاول معد التحقيق الحصول على أجوبة من سبأفون، بداية من شهر أغسطس الماضي عندما حاول التواصل مع مكتب حميد الأحمر هاتفيا أكثر من مرة دون جدوى. وفي سبتمبر أرسل رسائل إلكترونية مباشرة إلى حميد الأحمر وطارق الحيدري ولم يصل رد. وفي تشرين اول/أكتوبر توجه معد التحقيق إلى المبنى الرئيسي لشركة سبأفون في صنعاء لمقابلة المعنيين في الشركة. وتم تحويله إلى مدير العلاقات في الشركة السيد سليمان رزاز بسبب تواجد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة خارج اليمن.

رزاز أفاد بعدم وجود أي أجوبة لديه حول ماورد في التحقيق وطلب من معد التحقيق إرسال الأسئلة عبر الإيميل ليتسنى له تحويلها إلى حميد الأحمر وطارق الحيدري، وموثق تأكيده استلام الإيميل وأنه سيحولها لهما وسيعود للتواصل بعد الحصول على الأجوبة. ومع انتهاء المهلة المحددة للإجابة وحتى لحظة نشر التحقيق لم يصل أي رد من سبأفون حول كل ما ورد في التحقيق.

أما مصلحة الضرائب اليمنية فاعتبرت أن أي طرق تستخدم في التحايل عليها يعرض الفاعل للمسائلة القانونية ومنها امتلاك شركات أوف شور مرتبطة بنشاطات داخل البلاد كما هو الحال في قضية سبأفون.

المصدر في رئاسة مصلحة الضرائب الذي فضل عدم ذكر اسمه يضيف: “ما يعنينا في مصلحة الضرائب من تأسيس سبأفون لشركة وهمية ما تم بعد 2007 لإن سبأفون معفية من ضريبة الأرباح لسبعة أعوام (2001-2007)، ونحن في المصلحة في صراع دائم مع سبأفون، فمن سيتجرأ على الشيخ حميد الأحمر حينها وهو في أوج قوته وسلطته وكانت المصلحة تتلقى توجيهات عليا بمنح سبأفون إعفاءات ضريبية أو التغاضي عن الإقرارات الضريبية التي تقدمها سبأفون للشركة رغم الفارق الكبير بين ما تقدمه سبأفون وما تقدمه شركات الإتصالات الأخرى.

بينما يقول المحامي المتخصص في القضايا التجارية محمد سالم بامبارك: “بصراحة في اليمن لا نملك أي خبرة في هذا النوع من القضايا، لكن أي إخفاء لأرباح أي شركة كانت سبأفون أو غيرها باستخدام حيل مالية يتعارض مع القانون ومع مصداقية ونزاهة التعاملات المالية بين الشركة والحكومة ممثلة بمصلحة الضرائب. وفي اعتقادي يجب على الجميع من مشرعين وضرائب وهيئات مكافحة الفساد والرقابة والمحاسبة الإستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال واستيعاب الطرق الحديثة في مكافحة التهرب الضريبي وعمل ورشات توعية لموظفيهم وللمحامين والناشطين المنخرطين في القضايا التجارية”.


وما خفي كان أعظم !

نضال القريوتي (أردني الجنسية) – الذي ظهر اسمه كواجهة لرجال أعمال أردنيين في شركات أوف شور أخرى- كان العقل المدبر لمعظم العمليات المالية المعقدة لسبأفون من خلال موقعه كمدير مالي للشركة وعبر مجموعة من الأردنيين في مؤسسات مالية آخرى.

ففي يونيو 2004 أي في نفس التاريخ الذي أرسل فيه نضال القريوتي رسالة إلى البنك العربي، أكد فيها أن ملكية شركة الأوف شور مناصفة بين الشيخ حميد الأحمر وطارق الحيدري. حينها كان قد بدأ التفاوض مع بنك إتش سي بي سي -المدان بتقديم خدمات وتسهيلات لعملائه للتهرب الضريبي-  للحصول على قرض بقيمة 20 مليون دولار، وفي بداية العام 2005 أعلنت سبأفون أنها حصلت على قرض من بنك إتش سي بي سي بضمان مؤسسة تشجيع الصادرات الألمانى HERMES لصالح تمويل توريد معدات اتصالات لسبأفون من شركة سيمينس العالمية.وفي العام 2005 في نفس العام الذي حصلتسبأفون فيه على القرض من HSBC وقع حميد الأحمر على عقد تنفيذ محطة مأرب الغازية لتوليد الطاقة الكهربائية التي ستنفذها سيمينس بمبلغ 159 مليون دولار، وهو ما جعل الهيئة العليا لمكافحة الفساد تتهم سبأفون بالتهرب الضريبي عبر إدخال معدات لا يشملها الإعفاء الخاص بقرار الترخيص وأن المعدات تجاوزت مليارات الريالات مقارنة بقيمة الموجودات في قرار الترخيص.

تكتمل الحلقة التي لاتظهر في بيانات الشركة التي تقدمها للسلطات اليمنية ولا على موقعها الالكتروني، ماتكشفه وثائق بنما أيضاً من أبواب خلفية لشركة سبأفون تساعدها ضريبياً، ومنها  شركات أوف شور أخرى تملكها شخصيات مرتبطة بسبأفون منها، شركة “CHELSEY SERVICES CORPORATION” مسجلة باسم طارق الحيدري بتاريخ 4 كانةن اول/ديسمبر 2012 وعنوانها في جنيف بسويسرا.

شركة أخرى تعود لمدير التنمية في شركة اتحاد المقاولين العالمية والتي تملك أسهم في شركة سبأفون. ففي كانون اول/ديسمبر من العام 2008، أسست جهاد عباس – مدير التنمية السابق لشركة سي سي سي والمدير التنفيذي للشركة في اليمن- شركة أوف شور في سيشل باسم “Middle East  United Petroleum Group Holding Company Limited”  عبر شركة خدمات وسيطة مركزها في هونغ كونغ. توضح أوراق التسجيل أن الشركة تُدار عبر واجهة صينية وعناوين بريدية مزيفة بعد رجوع رسائل أرسلت لهم مع تنويه بوجود خطأ في عناوين الإيميلات.

جهاد سجلت الشركة دون ذكر عنوان كامل في اليمن. لكن في إحدى الوثائق الخاصة بتسجيل الشركة ذكرت صندوق بريد في صنعاء. تم البحث والتوصل إلى أن صندوق البريد يعود لشركة اتحاد المقاولين العالمية في صنعاء، أي أن الشركة لم تسجل بصفة شخصية لجهاد عباس وإنما كانت واجهة لشركة اتحاد المقاولين.

لم تنتهي العلاقات المتشعبة لسبأفون وعالم الأوف شور، حيث ظهر حساب بنكي لطارق الحيدري في وثائق سويس ليكس وهي التسريبات التي فضحت إجراءات بنك HSBC ومساعدته عملائه على التهرب الضريبي وغسيل الأموال وإخفاءها بعيدا عن الجهات الرقابية في بلدانهم.

طارق الحيدري فتح حساب في HSBC بتاريخ 16 تموز/يوليو 1999. سجل عنوانه في صنعاء شارع حدة، وخلال فترات مختلفة حصلت حركة اموال في الحساب بلغت 831 ألف دولار، كما وجد حساب آخر مسجل باسم جعفر الحيدري والد طارق وسجل العنوان مجموعة الأحمر وبالتحديد مؤسسة السلام، المبلغ المسجل في الحساب 536 ألف دولار.

سراً وعلنا

يمتلك الأحمر علناً نحو 200 شركة ومشروع استثماري في اليمن يمتد طيفها من البنوك وشركات الاتصالات للعقارات والمواد الغذائية والسيارات ووكالات العطور. كما يستحوذ على وكالات عالمية في قطاع التعهدات. ومايظهر من شركاته الخلفية في بنما وجزر العذراء البريطانية يكشف الحلقة الخفية من حركة استثماراته والذي يخفي منها ما يسبب تعارضاً للمصالح ويكشف وجهه الاقتصادي أو السياسي أو العشائري عند اللزوم.

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة (أريج) إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق