عاجل

تجارة"القات"لم تتأثربالحرب وملياراتها خارج المصارف

2016-11-09 22:33:34 ( 105412) قراءة
المشاهد - خاص - صنعاء

مئات الملايين من الريالات تتم دورتها المالية في أسواق القات في اليمن.

السوق  المعروف بـ" المقوات " ما تزال تعمل بوتيرة عالية في ظل الركود الذي تشهده اليمن بشكل عام، فانعدام الدخل لدى الكثير من الأسر اليمنية إلى جانب توقف صرف مرتبات موظفي الدولة لم يكن له تأثيراته على أسواق القات، فالحركة ما تزال نشطة للغاية، وإن كان هناك تراجع بسيط حسب ما يراه عدد من تجار القات في العاصمة صنعاء، إلا أنهم يرون أن هذا التراجع بسيطاً للغاية أمام الأوضاع المتردية وشحة السيولة التي يعانيها اليمن.

صورة ارشيفية لاحد اسواق القات في اليمن

ركود طفيف ليس بحجم الأزمة

منصور البرعي -أحد بائعي القات- يقول لـ"المشاهد": "لم أشعر أن هناك ركوداً في تجارة القات، وزبائني يتواجدون يومياً، ومازلت أبيع نفس الكمية التي أجلبها من مزارع القات يومياً"، ويشير البرعي إلى أن كمية القات التي يبيعها يومياً ما بين 350 إلى 400 "علاقية" كيساً من القات، وهي ذات الكمية التي يوفرها لزبائنه منذُ أكثر من 3 سنوات.

هذه الأيام ارتفعت أسعار القات بنسبة 30% مقارنة بأسعارها في بقية فصول السنة، جراء تأثر زراعة القات ببرد فصل الشتاء.

ووفقاً لما يقوله منصور البرعي لـ"المشاهد"، ورغم هذه الزيادة السعرية، إلا أن زبائن البرعي ما يزالون يشترون القات بصورة يومية، ويتابع: "مع زيادة أسعار القات، فإن الزبون مجبر على زيادة الإنفاق على احتياجه اليومي من القات".

من جانبه أبو محمد حسين -بائع قات في أحد أسواق صنعاء- يقول لـ"المشاهد" إن هناك تراجع طفيف في حركة بيع القات، وأن تأثر هذه السوق بشحة السيولة وتوقف المرتبات يتمثل في ارتفاع نسبة البيع الآجل.

ويشير إلى أن نسبة مبيعاته الآجلة تصل إلى 60% من إجمالي مبيعاته اليومية، ويتابع: "هذه الديون هي لزبائني الرسميين الذين أثق فيهم، وعندما تتيسر أمورهم المالية سيدفعون ما عليهم من ديون".

الأسعار ترتفع والإنفاق يزيد

زيادة أسعار القات في فصل الشتاء تنعكس أيضاً على إنفاق ماضغي القات، ويقول أمين البعداني -أحد مرتادي أسواق القات بصنعاء- لـ"المشاهد": "كنت أنفق على القات يومياً ألف ريال، وبسبب البرد ارتفعت الأسعار، وحالياً أدفع يومياً مبلغ 1.300 ريال يومياً".

البعداني موظف حكومي، إلا أنه يعمل أيضاً في شركة خاصة، ويصل دخله الشهري حسب قوله 130 ألف ريال ينفق منه حالياً على نبتة القات حوالي 39 ألف ريال.

اما عبدالله الوصابي فيتحدث  لـ"المشاهد" "موظف حكومي "  توقف الراتب أجبرني على فتح كشك متحرك لبيع البطاطا والبيض المسلوق، ويشير إلى أن صافي ربحه حوالي 2.500 ريال ينفق منها على القات يومياً 500 ريال.

"القات" على حساب التعليم

هذا الإنفاق المتزايد الذي يهدره اليمنيون على نبتة القات بهدف "الكيف" تكلفهم أموالاً طائلة وتهدر ساعات العمل، ووفقاً لأحدث الإحصائيات فإن 73% من الرجال و46% من النساء و23% من الأطفال في اليمن يتعاطون القات، وينفق رب الأسرة 35% من إجمالي دخله على "القات" في حين ينفق 10% من دخله على تعليم أبناءه.

وفي ذات السياق تقول دراسة للبروفيسور إسماعيل محرم وآخرون إن استهلاك القات يؤثر على دخل الأسرة اليمنية بصورة كبيرة، ويحتل المرتبة الثالثة في سلم إنفاق الأسرة وفقاً لاختلاف المناطق اليمنية، وبنسبة تتراوح ما بين 10 – 33% من إجمالي الإنفاق الأسري ويفوق بذلك ما تنفقه الأسرة الفقيرة على الصحة والتعليم.

قرى يمنية  يظهر تحيطها مزارع القات - انترنت

20 مليون ساعة مهدرة في اليوم

تشير الدراسة السابقة إلى أن 25% من ساعات العمل تخصص لمضغ القات.. أي أن مضغ "القات" يستحوذ في المتوسط على ساعتين من أوقات العمل، بمعنى أن عدد الساعات التي يهدرها اليمنيين الذين يتعاطون "القات" والبالغ عددهم في المتوسط 10 ملايين نسمة تبلغ في اليوم الواحد 20 مليون ساعة.

1.7 مليار دولار الإنفاق السنوي

دراسة أجرتها مؤسسة "يمن بلا قات" تؤكد أن حجم ما ينفقه اليمنيون سنوياً على "القات" يصل إلى 1.7 مليار دولار، وهو ما يعادل ربع الميزانية السنوية للدولة، وتستنزف هذه النبتة حوالي 28% من المياه، وما يساوي ربع كميات المياه المستخدمة للزراعة، وبينت الدراسة أن تجارة "القات" تُعد من أكبر مصادر الدخل في الأرياف اليمنية، وثاني أكبر مصدر للوظائف في اليمن بشكل عام بعد قطاعي الزراعة والرعي.

السيولة النقدية في أسواق "القات"

بدوره الخبير المالي والاقتصادي الدكتور منير سيف يقول لـ"المشاهد": "السيولة النقدية تتوفر حالياً في سوق "القات"، وهي سوق كبيرة، ويتم فيها تداول أموالاً كثيرة، وللأسف لم يتم جعلها سوقاً رسمية تدخل في الاقتصاد، بحجة أن الدولة تريد منع "القات"، بينما لا يوجد قرار يمنع تداول القات، في حين أنها سوقاً كبيرة وتتداول فيها المليارات التي لا تدخل إلى البنوك التجارية، بمعنى أن هذه الأموال تتداول خارج إطار الجهاز المصرفي، وهناك أيضاً الصرافين الذين صاروا البديل للبنوك ويمتلكون سيولة كبيرة.

وفي دراسة للبروفيسور إسماعيل محرم وآخرون، تقول إن محصول "القات" من المفترض أن يسهم في رفد خزينة الدولة بمبالغ كبيرة نتيجة الضرائب المفروضة على قيمته والمتمثلة بـ20% من قيمته بحسب القانون، إلا أن التهرب الضريبي في هذا الشأن يتراوح بين 70 - 90%.

مليارات الريالات تدور في أسواق القات، دون أن تدخل المصارف، ويقول -بائع القات- منصور البرعي لـ"المشاهد" إن هذه المليارات عادة ما تصل في النهاية إلى مزارعي القات، والذين لا يتعاملون مع البنوك ولا يثقون بها.

حجم الإنتاج السنوي

تقول الإدارة العامة للإحصاء الزراعي بوزارة الزراعة والري اليمنية، إن إجمالي إنتاج اليمن من القات سنوياً يصل إلى 193.394 طن، ويستحوذ على مساحة زراعية تقدر بـ168.772 هكتار من إجمالي المساحة الزراعية المقدرة بـ1.5 مليون هكتار.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق