عاجل

عاصفة الضنك تفتك بسكان حضرموت

2016-01-13 21:41:09 ( 630651) قراءة
حضرموت - محمد اليزيدي

 

طفلة من حضرموت مصابة بحمى الضنك



في حضرموت، لا صوت يعلو هذه الأيام على صوت حمى الضنك التي تعصف بسكان المحافظة الواقعة تحت سيطرة عناصر تنظيم القاعدة منذ شهر إبريل من العام الماضي. وهي الحمى التي أصابت الالاف من السكان وأودت بحياة العشرات منهم كان أخرهم الشاب محمد العمودي ذو 22 عاماً.

حتى منتصف العام الماضي، كان السلطات الطبية في مدن ومناطق ساحل حضرموت قد نجحت وبشكل كبير في القضاء على الحميات وعلى رأسها حمى الضنك. لكنه ومنذ أن ضربا الإعصارين تشابالا وميغ في شهر أكتوبر الماضي، تلك المناطق موجة جديدة من المرض الفيروسي، لكن بصورة أعنف.

يقول العاملون في مجال الصحة في المكلا أن البحيرات المائية والمستنقعات التي خلفها الإعصارين كانت السبب الرئيسي لانتشار حمى الضنك، وكذلك أنتشار العديد من الأمراض والأوبئة.  وزاد من الأمر سوء هو حالة التدهور الكبيرة للخدمات الصحية في المحافظة بعد أن توقفت العديد من المنشأت الصحية أو قلصت خدماتها إلى حدها الأدنى جراء شحة الموارد المالية وأنعدم توفر ميزانيات تشغيله بعد أن تعرضت مخصصاتها نصف السنوية للنهب من قبل عناصر القاعدة بعد استيلائهم على البنك المركزي في المكلا.

وتُشير التقارير الرسمية الصادرة عن مكتب وزارة الصحة في ساحل حضرموت إلى أن أحدث عمليات الرصد تُشير إلى تسجيل 1680 حالة إصابة بزيادة تُقدر بنحو 305 حالة عن الرصد السابق الذي أُجري الأسبوع الماضي. فيما بلغت عدد الوفيات جراء المرض 19 حالة.

 لكن هذه الإحصائيات قد لا تبدو دقيقة للغاية حيث أن النزول الميداني لهيئة مستشفى أبن سيناء المركزي العام بالمكلا، وهو المستشفى الذي يُقدم خدماته للمحافظات الأربع الشرقية للبلاد وهي ( شبوة – حضرموت – المهرة  - وأرخبيل سقطرى) أظهر أن تقارير المستشفى أشارت إلى أن المستشفى سجل لوحده وخلال 4 أيام فقط وصول أكثر من 1010 إصابة بالمرض. الأمر الذي يُشير إلى تضارب البيانات حول مدى أنتشار المرض في مناطق ساحل حضرموت. وكذلك الحال بالنسبة لتقارير مستشفى الحياة الخيري بالمكلا والتي تُشير سجلاته إلى أن عدد مراجعيه الجدد من المصابين بالحمى يوم أمس الثلاثاء فقط بلغ أكثر من 300 شخص.

 وقال أحد الأطباء العاملين في مستشفى أبن سيناء _ أشترط عدم الإشارة لهويته _  أنهم قاموا بتخصيص قسمين من أقسام المستشفى لاستقبال المرض بحمى الضنك. وذلك لمواجهة الاعداد الكبيرة المُتوافدة من المرضى.  وأن نحو 10 حالات يومية يتم ترقيدها في المستشفى فيما تصل عدد الحالات المراجعة ما بين 200 – 300 حالة يومية وأنهم يضطرون في أوقات كثيرة إلى الطلب من المرضى الذين يُسجل تحسن بسيط على حالاتهم أن يُغادروا المستشفى ويواصلوا العلاج في البيوت، وذلك بهدف أفساح السرير لمريض أخر.

 ويقول الخبراء الصحيون في المكلا أن حمى الضنك وهو مرض فيروسي تنقله حشرة البعوض التي تعيش في المياه الحلو وتلدغ بالنهار، فيما تلك التي تلدغ بالليل لا تُسبب ذلك المرض الفيروسي.

عينه من يرقات البعوض المسبب لحمى الضنك

وبحسب مدير عام الصحة في ساحل حضرموت الدكتور رياض الجريري، فإن المرض الفيروسي ليس له علاج بحد ذاته، وإنما العلاج يكون للأعراض المصاحبة للمرض بالإضافة إلى الرعاية التمريضية والمتابعة فقط. داعياً الأهالي إلى ضرورة أتخاذ الخطوات الصحية المناسبة لحفظ المياه المخزنة في البيوت وتبديلها كل أربعة أيام.

مكتب الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت كان بدوره قد نظم عدد من الدورات التدريبية للطواقم الطبية في السياسة العلاجية لحمى الضنك، وأخرى استهدفت المدراء التربويين والمرشدين الصحيين في مدارس مديرية المكلا من أجل التوعية بحمى الضنك وأساليب مكافحة بعوضها الناقل للتقليل من مخاطر الإصابة، وعلاج المصابين. كما تم أيضا تنفيذ عدة حملات رش الضبابي. 

ويواجه العاملون في مجال الصحة في ساحل حضرموت وضعاً صعباً للغاية، حيث يضطرون إلى العمل في بيئة غير مناسبة ناهيك عن افتقادهم للكثير من الأدوية والمستلزمات والأجهزة  الطبية والامكانيات اللازمة التي تُساعدهم في القيام بعملهم في مواجهة هذه الكارثة الصحية.

ويقول الدكتور سالم العامري، أن الموت يُهدد حياة أكثر من 25 شخص بسبب الحمى ونقص الصفائح الدموية، حيث أن هؤلاء ورغم تدهور حالتهم الصحية إلا أنهم لايزالون ينتظرون دورهم في طابور الانتظار للوصل إلى جهاز فصل الصفائح الدموية والذي يستخدم في تعزيز نقص الصفائح للمرضى.  وهو الذي لا يتوفر في مناطق ساحل حضرموت بأكملها إلا جهاز واحد فقط.

وليست هذه هي المشكلة الوحيدة فحسب، حيث يُشير الدكتور سالم العامري، وهو أخصائي في الحميات إلى عدم توفر المبيدات الحشرة اللازمة للقضاء على البعوض المسبب للمرض ومن بينها مبيد ( Deltamethrin Liquid 2.5% ). مُستغرباً تجاهل الحكومة لكافة المناشدات التي قدمت إليها من قبل الأطباء ومكتب الصحة بالمحافظة لتوفير هذا المبيد للقيام بعمليات رش الضبابي وقتل البعوض الحامل للمرض.

هذا وقد ألقى أنتشار المرض بظلاله على الكثير من الأسر الفقيرة في ساحل حضرموت، حيث سجلت العديد من الأدوية ارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة تلك الأسر. كحال هذا الدواء المخفض للحرارة  ( Perf algan ) والذي أرتفع سعر العلبة الواحدة خلال أيام من 800 ريال إلى 1800 ريال في الأسواق، فيما يحتاج المريض الواحد ما بين 6 إلى 8 علب .

ويقول المواطن سعيد الحامدي أن 3 من أفراد أسرته أصيبت بالمرض وأنه أضطر إلى بيع سلاحه الشخصي من أجل توفير ثمن تلك العلب الدوائية ، ناهيك عن العلاجات الأخرى كالمحاليل الوريدية وغيرها.  فيما لجأ أخرون إلى الصيدلية الخيرية في المستشفى لكن هذه الأخيرة لا تُغطي كل احتياجات المرضى.

وقفة احتجاجية للطلاب في المكلا

إلى ذلك نفذ اليوم الأربعاء المئات من طلاب المدراس الابتدائية في المكلا وقفة احتجاجية صامتة على طول امتداد الشارع الرئيسي العام بديس المكلا، وحمل الطلاب لافتات تندد بصمت الحكومة وتجاهلها للأمراض والأوبئة التي احتاجت المدينة وتسبب في أزهاق أرواح العديد من سكانها ومن بينهم عدد من الطلبة.

وقال مدير عام مدرسة أكتوبر الابتدائية أن نحو 30% من طلاب وأساتذة المدرسة أصيبوا بالمرض. مضيفاٌ بالقول " نحن نسعى لإرسال رسالة  للحكومة وجميع الأطراف تعبر عن رفضنا لتجاهل الحكومة لهذا الوباء الذي يحصد أرواحنا:.  

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق