عاجل

الصليب: تعرضنا للقتل والخطف والتهديد في اليمن

2016-11-06 14:51:10 ( 145981) قراءة
المشاهد – خاص :

يواجه العمل الإنساني في اليمن تحديات كبيرة، فالعاملين في هذا المجال عرضة للقتل والاختطاف والتهديد، إلى جانب ممارسة العنصرية تجاه المساعدات من خلال إجبار الجهات العاملة في الإغاثة الإنسانية على توجيه المساعدات لمنطقة دون أخرى وعدم فسح المجال أمام هذه الجهات للعمل بحيادية ومن منطلق إنساني، وكان "المشاهد" قد التقى مع المتحدثة الرسمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن "ريما" حول العمل الإنساني في اليمن وتحدياته.

الصورة  من الارشيف  لاحدى انشطة الصليب في اليمن

الدخول في مرحلة حرجة

دخل الوضع الإنساني في مرحلة مقلقة للغاية، فالبلد الذي يعاني فيه الكثير من السكان العوز والحاجة من قبل أن يدخل في الحرب بات اليوم في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية أكثر من أي فترة مضت، حسب ما تقوله المتحدثة الرسمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن "ريما" لـ"المشاهد".

وقالت "ريما" الدخول في الحرب فاقم كل هذه المعضلات، الأمر الذي ضاعف من المسؤولية الملقاة على المؤسسات الإنسانية في اليمن ، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتوصيل المساعدات والاستجابة للاحتياجات الهائلة أيضاً".

تحديات وضغوطات تهدد العمل الإنساني

ثمة صعوبات وتحديات تواجه العاملين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر وفقاً للمسؤولة في اللجنة، وتقول: "غالباً ما يواجه موظفينا افتراضات زيادة الاحتياجات والعمل على إيجاد السبل الكفيلة بمواجهتها، فاليمن بأكمله تضرر وتأثر، ونحن كذلك، فالأخطار التي نواجهها والثمن الذي دفعناها مقابل استمرارية التواجد والنشاط في اليمن كان باهظاً، خاصة أن العمل الإنساني صعب بكل تأكيد، ولكن مقدار الرضا عن أداء العاملين كبير، وهو ما يدفعنا إلى الأمام".

من أبرز التحديات التي تواجه اللجنة الدولية صعوبة الوصول الإنساني، لاسيما إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال مثل مدينة تعز، وفقاً للمسؤولة في اللجنة.

وقالت لـ"المشاهد" نواجه مخاطر كثيرة كل يوم لتوصيل المساعدات، ومن التحديات التي نواجهها أيضاُ هي محاول بعض الأطراف أحياناً عرقلة أو منع وصول المساعدات الإنسانية أو توجيهها لمنطقة دون أخرى، ونجد أنفسنا مراراً في مواقف تجعلنا نُصرّ فيها ونجادل للحفاظ على مبادئنا وعملنا الإنساني الحيادي".

وتؤكد "ريما" أن هناك ضغوطات مستمرة لتوجيه المساعدات أحياناً إلى منطقة معينة أو لعدم توصيلها، فلكل طرف في هذه الأزمة توجهاته ومبادئه، وتتابع: "البعض قد يكون عانى كثيراً أو فقد عائلته كنتيجة هجوم، أو قصف عشوائي أو غارة، ونحن بشر من الطبيعي أن تقودنا مشاعرنا وتوجهاتنا أحياناُ، وهكذا هو الأمر لبعض أطراف النزاع أحيانا، ما يهم هو أن تشدد المنظمات الإنسانية كافة على التمسك بالحياد، وأن يتم السماح لها بلعب دورها الإنساني البحت".

التعرض للقتل والخطف والتهديد

لم تقتصر التحديات التي تقف أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند إعاقة عملها وممارسة الضغوط عليها، بل وصلت إلى القتل.

وقالت مسؤولة اللجنة " فقد قتل اثنين من منتسبي اللجنة في سبتمبر من العام الماضي"

واضافت "كان هذا الخبر كالصاعقة، كما تعرضنا قبلها إلى الهجوم على مكاتبنا في عدن من قبل جماعة مسلحة كما كنا قد تلقينا عدد من التهديدات.. هذا طبعاً كله وسط نزاع مسلح قائم يشكل بحد ذاته خطورة على سلامة وأمن الفريق، إلى جانب اختطاف زميلتنا نوران"

وتقول ريما " اضطررنا إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الأمنية كتقليص حركة الموظفين الميدانية وسحب عدد من الموظفين الأجانب، وكان لهذا بكل تأكيد تأثيراً أيضاً على عملنا حيث لم نستطع العمل بكافة طاقتنا آنذاك، وبدأت الآن الأمور والحمد لله تتحسن وتم أيضاً إخلاء سبيل زميلتنا، وعاد عدد من موظفينا الأجانب إلى البلاد ونتمنى أن يعود الطاقم بأكمله في القريب العاجل".

التواجد في مناطق الصراع

تتواجد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المناطق التي تزيد فيها حدة الصراع.

وقالت المسؤولة في اللجنة "ريما" لـ"المشاهد" إن البعثة الرئيسية هي في صنعاء، ولديها بعثات فرعية في صعدة، وعدن، وتعز، وجميعها افتتحت منذ سنوات عديدة وقبيل بدء الأزمة الحالية في اليمن.

وتشير ريما إلى أن كل بعثة فرعية تغطي عدداً من المحافظات المجاورة لها التي قد يكون فيها أحياناً أنشطة للجنة الدولية، وتوضح أن البعثة الفرعية في عدن تغطي مثلا: "شبوة والمهرة وحضرموت وسقطرة ولحج والضالع وأبين".

أنشطة إنسانية مختلفة

تركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر على جملة من الأنشطة، ومن أهمها حالياً دعم أربعة مراكز للتأهيل الحركي في البلاد والتي يستفيد منها عشرات آلاف من المعاقين، وتقول "ريما" إنه في ظل الأزمة الحالية ازداد وبشكل كبير عدد مبتوري الأطراف، وتأسف أن من بين هؤلاء المعاقين هم من الأطفال.

كما تهتم اللجنة بقطاع المياه الذي تضرر بشكل كبير خلال العامين الماضيين، وتشير "ريما" إلى أن اللجنة تحرص على الاستمرار في دعم مؤسسات المياه والصرف الصحي في اليمن، وإصلاح البنى التحتية للمياه، وتوفير المياه الصالحة للشرب لملايين اليمنيين.

ازدياد تدفق الجرحى إلى مختلف مستشفيات البلاد جعل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحرص أيضا على دعم 52 مستشفى في اليمن بموارد طبية وجراحية بصورة منتظمة وفقاً للمسؤولة في اللجنة، إلى جانب  استمرارية عمل مستشفى اللجنة الدولية الجراحي في عدن.

ونتيجة ازدياد حاجة اليمن إلى العون الإنساني تقول المسؤولة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن ما تمكنت اللجنة بالقيام به ما يزال قطرة في بحر الاحتياجات الإنسانية في اليمن حالياً، ولا تستطيع الاستجابة الإنسانية مهما كان حجمها أن تلبي احتياجات كل السكان أو حتى توفير احتياجات القطاع الصحي للبلاد.

طموحات لزيادة الأنشطة

تطمح اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيادة نشاطها خاصة مع تحسن الأوضاع في عدد من المحافظات الجنوبية، ومن ضمن هذه المحافظات حضرموت ومحافظة مآرب من المحافظات التي تحاول اللجنة توسيع أنشطتها فيها، من خلال مشروع دعم نقدي مقابل العمل القائم حالياً في صرواح وسيستفيد منه  أكثر من 11500 شخص نزحوا في الوقت الذي اشتد فيه الصراع في مآرب.

وتقول "ريما":"تبين قدرتنا لمساعدة ثلاثة مليون شخص في اليمن هذا العام أننا نمتلك الكفاءة والإرادة للاستجابة لجزء من الاحتياجات الإنسانية الضرورية، ومع ذلك، سيكون هناك دائماً حدود تشغيلية تتمثل في ميزانيتنا ومواردنا البشرية".

أبعدونا عن المناطقية!!

وتطالب -المتحدثة الرسمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن- اليمنيين بإبعادها عن المناطقية الجغرافية، فهي ملتزمة بمساعدة اليمنيين بغض النظرعن انتماءاتهم، وأن ما يقودها هو الاحتياجات فقط.

وتتابع: "لسنا مناصرين للشمال ولا للجنوب، قد يكون هناك تقصير في بعض الأحيان في الوصول إلى بعض المناطق نتيجة التعقيدات الأمنية أو محاولة منع اللجنة أو المماطلة في منحها الإذن لدخول منطقة معينة، ولكن هذا خارج عن إرادتنا.

وقالت "يجب على كل أولئك الذين يستطيعون أن يلعبوا دوراً في التأثير على وصول اللجنة الدولية إلى المناطق المحتاجة وتأمين سلامة فرقها أن يساعدوا اللجنة الدولية في ذلك، لأننا جميعاً نتحمل مسؤولية جماعية للمساعدة وضمان وصول المساعدة إلى المحتاجين، وجميعكم يمنيين.. أحبوا لإخوتكم ما تحبوا لأنفسكم".

اللجنة الدولية في اليمن

تُعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر  من أولى المنظمات الدولية الفاعلة في اليمن، يعود وجودها إلى عام 1962، وهي على تواصل مستمر مع جميع أطراف النزاع، وغالبا ما تلعب دور الوسيط الحيادي، وتساعد في انتشال جثث الموتى أو تسهيل نقل سجناء مفرج عنهم أو تفعيل هدنة قصيرة الأمد لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة، ودور الوسيط الحيادي هو ما يميزها عن غيرها وهو أهم مهامها التي حرصت على استمراريتها في اليمن، حد قول المسؤولة في اللجنة "ريما".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق