عاجل

"أثرياء الحرب" يحكمون قبضتهم على اليمن

2016-01-13 11:36:51 ( 628686) قراءة
صنعاء-عبدالجليل السلمي


في الحرب يخسر الكثير أعمالهم وتٌفلس شركات وتتضاعف البطالة، وبالمقابل تكون البيئة خصبة لإنتاج أثرياء جدد، وإن كان ذلك على حساب الغالبية من أبناء الشعب كما هو حاصل في بلادنا، حيث قذفت الحرب التي تدخل شهرها العاشر بالغالبية إلى قائمة الفقراء التي وصلت إلى 81%، وآخرين وهم القلة إلى قائمة الأثرياء، وصعود أغنياء جدد في المجتمع اليمني.

وقال احمد سعيد شماخ- خبير ومحلل اقتصادي- لـ"المشاهد نت" الاقتصاد المتهالك هو الرقم الصعب والورقة الرابحة في أيدي كثير من الأثرياء الجدد الذين أنتجتهم ظروف الحرب، مع أفول الاقتصاد الرسمي وغياب دور الدولة وأجهزتها الرقابية، وظهور الاقتصاد الخفي.

ودخلت البلاد خلال (9) أشهر معتركاً من الأزمات أدت بدورها لنشؤ طفيليات اقتصادية وسقوط قامات تجارية أخرى، وفي مجتمع قبلي كاليمن يعاني شحة في فرص العمل أدت الحرب إلى انخراط أعداد متزايدة في مشاريع اقتصاد الحرب، وعلى نحو لافت أصبحت الجبهات العسكرية في القرى بمثابة المشاريع الصغيرة التي تمولها جميع الأطراف.

وأوضح شماخ أن إيداعات أثرياء الحر وب في البنوك الأجنبية تجاوزت أكثر من 90 مليار دولار، وفقاً لتقدير واجتهادات أوليه، وجمعت هذه الثروة من خلال بيع أصول كان يمتلكها القطاع العام أو الخاص، إضافة إلى ثروات معدنية ونفطية وبحرية، وتجارة البشر وشراء الذمم، وأيضاً نهب وسرقة الآثار من مخطوطات وقطع أثرية وهي لا تقدر بثمن.

وشكل المحتكرون للسلع، وقيادات في التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، وسماسرة شراء الولاءات والقادة الميدانيين، وتجار البشر، والآثار، والمضاربون في سوق الصرف، وتجار السوق السوداء(الكبار)،  شريحة جديدة التحقت بمصاف الأثرياء، باعتبار أعمالهم في هذه الظروف الاستثنائية والحصار الاقتصادي، اقتصاداً مضموناً وربحه سريع.

وتخلق الحروب بيئة ملوثة تساعد على نمو الطفيليات الاجتماعية والاقتصادية الضارة، وثمة أسماء جديدة لامعة بدأت تدخل سوق الصرف والتجارية والطاقة، والتوكيلات وسوق المال والأعمال، فيما نشاء نوع جديد من التحالفات بين السلطة والثروة، وهناك تحالفات جديدة في إطار رجال المال والأعمال واستغلال أسماء تجارية كواجهات مالية.

وقال شماخ أن الأثرياء الجدد دفعت بهم بعض القوى سواءً السياسية او المذهبية والعشائرية والجهوية، وتدخلات خارجية، بمختلف توجهاتهم المتضادة، ومسمياتهم المختلفة.

من جانبة يقول الدكتور طه الفسيل- استاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء-   لـ"المشاهد نت" أضحى العمل السياسي أحد المصادر الرئيسية للدخل والثروة مساهماً بذلك في توسيع دائرة المصالح والمنتفعين من السلطة بصورة أو بأخرى سواءً من خلال تعيين السلطة المنتميين للأحزاب والحركات السياسية والوجاهات القبلية والاجتماعية مناصب إدارية وسياسية في الجهاز الإداري للدولة.

فقد أتاح العمل السياسي الفرصة لكثير من السياسيين فرصة تحسين أوضاعهم المالية ومراكزهم الاجتماعية سواءً بصورة مباشرة من المزايا المالية التي تمنحها عملية التعيين، أو بصورة غير مباشرة من خلال العطايا المالية التي يحصلون عليها.

شماخ يرى أيضا أن الحرب القائمة في اليمن اليوم والتدخل الخارجي هو نِتاج تركيبة اجتماعية ومذهبية متراكمة، أسهمت بدورها في نشوء نوع اخر من الأثرياء الجدد، وهم ليسوا نوع واحد، بل أشكال مختلفة ومتنوعة، كلهم تغذوا على دم الفقراء اليمنيين الذي ازدادوا فقراً، من خلال شبكات الفساد الموجودة المنظمة وغير المنظمة، سوق سوداء الآن فضيعة ليست موجود في أي بلد.

 ويعش المواطن اليمني بشكل عام حالة عدم توفر سبل العيش الكريم خلال هذه المرحلة الصعبة والحرجة التي تمر بها اليمن في ظرف اقتصاد الحرب.

وكما هو واضح اليوم أن كل المحافظات اليمنية وفي الموانئ البرية والبحرية والجوية في جنوب وشمال وشرق وغرب الوطن، فإن مافيا  الفساد هي التي تحكم البلاد و تجدها أين ما اتجهت.

 قيادات تنظيم القاعدة هم الآخرون أيضا باتوا اليوم من أصحاب رؤوس الأموال وفي قائمة الأثرياء، وبحسب مصادر رسمية نهب مسلحو تنظيم القاعدة أكثر من نصف مليار دولار من مصارف حكومية وتجارية والبنك المركزي خلال العام الماضي 2015.

المحتكرون للسلع لا سيما المشتقات النفطية رفعوا رساميلهم إلى أضعاف ما كنت عليه، مع ارتفاع السلع عمد كثر من التجار إلى احتكار السلع والاستفادة من ندرتها نتيجة الحصار وغيابا لرقابة، وبيعها بأسعار مضاعفة، رغم التراجع المستمر لأسعار الغذاء عالمياً.

وقد لُوحظ ارتفاع أسعار بعض السلع إلى 300% من سعرها الرسمي، وأخرى ارتفعت إلى النصف، ما ضاعف رأس مال بعض تجار الجملة والتجزئة إلى أضعاف مكان علية قبل الأحداث التي تمر بها البلاد.

تجار الطاقة الشمسية وتكنولوجياتها التي كانت بضائعهم مكدسه بالمخازن عفا عليها الزمن، فجأة ومع المتغيرات للأوضاع السياسية والاجتماعية تحولت بضائعهم المخزنة والميئوس من بيعاها إلى ثروة نقدية وسيولة تتدفق، مع زيادة الإقبال عليها كبديل لانقطاع الكهرباء بشكل كلي.

أرباح بالمليارات يوميا يحققها تجار السوق السوداء للمشتقات النفطية، وتحولت السوق السوداء للمشتقات النفطية في اليمن بشماله وجنوبه إلى سوق تشغل آلاف العمالة ويتداول فيها مليارات الريالات يوميًا،كما انتعاش التهريب وسط أجواء الحرب في البلاد.  

وقد عُطل عمل شركة النفط اليمنية تماماً حيث عجزت عن تفريغ السفن المحملة بالمشتقات النفطية، وبينت شركة النفط في بيان لها ان تدخلات متنفذين وأصحاب  مصالح من خارج الشركة عملت على إرباك وعرقلت عملها.

وتزامنت الحرب مع اقتصاد متهالك وظروف صعبة يعاني منها عموم اليمنيين، وتوقف موارد الدولة، في ظل تراجع لسعر صرف العملة إلى 250 ريال للدولار الواحد، ما أظهر المضاربين بالعملات الأجنبية، مستغلين الوضع القائم، وزيادة الطلب على العملة الأجنبية.

ولفت الخبير والمحلل الاقتصادي شماخ إلى إنه إذا ما تغيرت قواعد اللعبة سيظلون الأثرياء الجدد هم الرقم الصعب في الاقتصاد اليمني داخليا وخارجيا، فهم يأخذون ثروات من الداخل وثروات بأسماء اليمنيين من الخارج وتعمل بهذا جميع الأطراف، وفي المقابل يزيد الوضع على الأرض سوءً، وتعقيداً، وأكثر انفلاتاً وتزداد خطوطه تشابكاً.

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق