عاجل

تزايداعداد مرضى القلب في اليمن مع غياب مراكز متخصصة

2016-10-25 21:22:53 ( 159801) قراءة
المشاهد - خاص

مرضى القلب  يتزاحمون  في جمعية امراض القلب الخيرية في حضرموت- المشاهد

ينشغل ساسةُ اليمن في صراعاتهم على السلطة، ويجدوا سكان البلد الأفقر في المنطقة العربية أنفسهم غارقين في بحراً واسع من الأمراض والعلل، دون أن يجدوا اهتماما من قبل السلطات.
أمراض القلب إحدى الأمراض التي تفتك باليمنيين وليس أخرها.
وتُشير إحصائيات محلية لمؤسسة أمراض القلب الخيرية " مؤسسة مدنية غير ربحية " في حضرموت جنوب شرق اليمن، إلى تزايد حالات مرضى القلب بشكل كبير ليصلوا إلى أكثر من 4000 مريض مُسجلين لديها في المحافظة.
ويزداد اعداد المرضى بمعدل 25 حالة يومياً. فيما يتوقع أن يكون الرقم أكبر من ذلك بكثير على مستوى محافظات اليمن بحسب مؤسسة أمراض القلب.
وقال رئيس المؤسسة محمد عوض باشعيب "منذ تأسيس مؤسسة القلب الخيرية ، تمكنت من إنقاذ حياة الآف اليمنيين من المرضى بمختلف أنواع أمراض القلب سواء من خلال تنفيذ مئات العمليات الجراحية في داخل البلاد وخارجها، أو من خلال التكفل بتوفير الأدوية الشهرية المجانية للمرضى.
واضاف با شعيب لـ "المشاهد" أن المؤسسة نفذت خلال الخمس سنوات الماضية أكثر من 1600 عملية جراحية للقلب المفتوح، وأكثر من 2000 عملية قسطرة للمرضى الفقراء من كافة محافظات البلاد وتوزيع أدوية شهرية لـ 250 مريضاً بالقلب بصورة مجانية، واستقدام 18 حملة علاجية من خارج البلاد.

نشطاء يوزعون منشورات توعوية بمرض القلب ومخاطرة وسبل الوقاية منه

غياب المراكز المتخصصة:
يوجد في اليمن بأكملها وحدتين فقط لرعاية القلب في صنعاء وتعز، لكنهما لا تستطيعان التعامل مع الكم الهائل لأعداد المرضي المُتزايدين، ناهيك عن كون الرعاية المُقدمة فيها ليست مجانية.
ومع تزايد أعداد المرضى، وافتقاد البلاد لمراكز متخصصة في علاج أمراض القلب، يضطر بعضهم إلى السفر خارج البلاد للحصول على الرعاية الطبية، وهو الأمر الذي بات مُستحيلاً بالنسبة لغالبية المرضى، في بلداً تُحذر التقارير الدولية من ارتفاع مؤشرات الفقر والجوع في أوساط ساكنيه في ظل حرباً أهلية لاتزال نيرانها تشتعل في البلاد.
ويُحذر أخصائيو القلب من أن نسبة الوفيات لدى مرضى القلب هي الأكبر مُقارنة ببقية الأمراض في اليمن، حيث تصل النسبة إلى 30 %.
ويقول الدكتور محمد مبارك سعيد فلق، أنهم يستقبلون في اليوم نحو 20 حالة لمرضى جدد يشكون من انسدادات في شرايين القلب وتشوهات خلفية خصوصاً لدى الأطفال ، وقرابة 10 حالات يومياً بحاجة سريعة لإجراء عمليات قسطرة.
ويضيف الدكتور محمد " ونتيجة لعدم وجود مراكز علاجية متخصصة فإن هذا الأمر يؤدي إلى إحداث تكدس كبير للمرضى. .
وقال " أن فريقاً طبياً خاص بمؤسسة أمراض القلب الخيرية، نفذ وبالتزامن مع اليوم العالمي لمرضى القلب نزولات ميدانية لمنطقة شرق ساحل حضرموت، وخلال فترة الحملة التي استمرت 3 أيام فقط، تم تسجيل 200 حالة مرضية جديدة باستخدام أجهزة (الإيكو) التي تُعتبر من أحدث الأجهزة الطبية في مجال القلب، وهذا رقم كبير جداً ومُثيراً للقلق".
المرضى لا يمتلكون الوقت:
وفيما لا تتوفر الإمكانيات المالية للكثير من المرضى لإجراء العمليات، لا يبقى أمامهم سوى الانتظار وتسجيل أسمائهم في قوائم طويلة لا تنتهي، على أمل أن تشملهم الحملات العلاجية المجانية التي تنفذها مؤسسة أمراض القلب الخيرية أو إحدى الجمعيات الخيرية الأخرى. لكن هذا الانتظار قد يُكلفهم حياتهم. حيث يقول القائمون على المؤسسة أن الكثير من الحالات المرضية تتوفى قبل أن يصل دورها في قائمة الانتظار التي تضم الالاف من المرضى.
مخيمات علاجية:

مرضى القلب  يتزايدون  في اليمن

وخلال السنوات الخمس الماضية نفذت مؤسسة أمراض القلب الخيرية العديد من المخيمات العلاجية المجانية لمرضى القلب من الفقراء في مختلف محافظات البلاد، كما عمدت إلى تسفير عشرات المرضى إلى خارج البلاد وإجراء عمليات جراحية لهم في مراكز علاجية متخصصة في عدة دول من بينها قطر والسودان والكويت.
هذا وقامت المؤسسة باستئجار طائرة "إيرباص" تابعة للخطوط الجوية السودانية في يناير الماضي لنقل أربع دفع من مرضى القلب من مختلف مناطق البلاد عبر مطار سيئون الدولي إلى مستشفيات سودانية لإجراء عملياتهم التي تشمل عمليات إصلاح التشوهات الخلقية عند الأطفال بالجراحة، وتوسعة الشرايين والصمامات وإغلاق الفتحات في القلب بالقسطرة حيث سيقوم بإجراء العمليات فريق متخصص من الأطباء والجراحيين من دولة الإمارات العربية المتحدة والهند.
مركز نبض الحياة:
وعلى الرغم من الدور المهم الذي تُشكله الحملات والمخيمات العلاجية في التخفيف من معاناة المرضى، إلا أنها ليست كافية لتشمل الجميع، ففي ظل ارتفاع أعداد المرضى بات من المهم التفكير بإنشاء مراكز متخصصة في علاج هذه الأمراض في داخل البلاد.
وقد انهت مؤسسة أمراض القلب الخيرية،ما نسبته 80% من الأعمال الإنشائية والتشطيب لمركز (نبض الحياة) فيما تتبقى عملية تركيب الأجهزة والمعدات التي يُشرف عليها فريق فني متخصص من مهندسي شركة "فليبس" العالمية.
و يُتوقع الانتهاء منه أواخر هذا العام، ليكون أول مركز من نوعه في حضرموت والمحافظات الجنوبية، والمركز الخيري الأول على مستوى البلاد ككل.
ويقول القائمون عليه أنه سيعمل على استيعاب عمليات القلب المفتوح للكبار والأطفال وكذا إجراء القساطر العلاجية والتشخيصية لمرضى القلب بمحافظة حضرموت والمحافظات المجاورة لها.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق