عاجل

يمنيون يسرقون لإطعام اطفالهم

2016-10-20 17:36:08 ( 217074) قراءة
صنعاء -المشاهد- خاص

اربعة عشر مليون يمني  يواجهون خطر الامن الغذائي بحسب تصريحات الامم المتحدة

كان يبكي بحرارة عندما هجم على أحد المتاجر المجاورة لمنزله في منطقة شعوب شاهرا خنجرا بيده اليمنى"من يقترب مني سأقتله".

يصرخ محمد القاضي في وجوه عمال المتجر"ابتعدوا عني ، أطفالي يموتون جوعا. ابتعدوا"وحمل كيس من الدقيق والدموع تنهمر من عينيه، حاول أحد العمال اللحاق به لكنه لم يجروا على الاقتراب منه خوفا من مباشرته بطعنة من خنجره.

نادى التاجر بالعامل"اتركه يمضي". مضى محمد محتضنا كيس الدقيق غير أبه بمن كان يهرع خلفه ، جوع الأطفال كان أقوى من تعرضه لموقف كهذا، وكان أقوى من الانتظار إلى صباح الغد.

كيف سيصمد الأطفال أمام الجوع؟ كيف سيقضون الساعات القادمة دون رغيف خبز وكفى؟

هذا الأمر دفع الكثيرين إلى ممارسة السطو على حقوق الغير من اجل إنقاذ أبنائهم الجوعى في غرف المنازل.

يؤكد العقيد جمال المغربي مدير مركز شرطة 26سبتمبر بأمانة العاصمة انتشار السرقة بشكل كبير عما كان عليه الحال في السابق.

ويقول المغربي لـ(المشاهد):"كل يوم تصلنا بلاغات من المواطنين بتعرضهم للسرقة أكثر من البلاغات ذات الطابع المدني"

في مركز شرطة المنطقة السابعة بأمانة العاصمة يتكرر الأمر نفسه، بلاغات المواطنين الذين تعرضوا للسرقة لا تتوقف طوال اليوم.

في المركز ذاته وصل بلاغ صباح الثلاثاء الماضي من المواطن أحمد البيضاني يشكو تعرض مسلخ الدجاج التابع له للسرقة في النصف الثاني من ليل الاثنين الماضي.

ثلاثون دجاجة سرقت من المسلخ وهي كل ما لدى أحمد من"ضمار"كما يقول.

ويضيف احمد لـ(المشاهد):"لي خمس سنوات في الحي لم أتعرض في يوم منها للسرقة، هذه المرة الأولى التي أخرج صباحا لفتح المسلخ وأجده مفتوحا وفارغا من الدجاج".

عشرات المواطنين في منطقة الثورة وحدها قدموا بلاغات إلى مراكز الشرطة في هذا الأسبوع يشكون من تعرضهم للسرقة أحدهم كان يمشي في جولة الحباري قبل أن يباغته مسلحان وينتزعان ما بحوزته من النقود.

يقول صالح الضياني خرجت من المصرف وسرت باتجاه منزلي، وقبل أن أصل إلى المنزل هجم علي اثنين مسلحين وضربوني وسرقوا خمسين ألف ريال من جيب "الكوت".

الكثيرون يبررون فعل السرقة في ظل الجوع الذي تعيشه مئات الآلاف من الأسر اليمنية مستدلين بجواز الخليفة"عمر ابن الخطاب"السرقة في عام المجاعة. ويقول أحدهم:"هؤلاء الناس يموتون جوعا ولا أحد يلتفت لمعاناة أطفالهم في الغرف المغلقة".

يقول الأخصائي الاجتماعي سليم القرشي لـ(المشاهد):"السرقة موجودة في كل الأوقات لكن انتشار الظاهرة بشكل كبير في الآونة الأخيرة معناها أن الناس وصلوا إلى حالة من البؤس والفقر حد الجوع وهذا دافع كافي لخروج الناس إلى البحث عن رغيف لإطعام أطفالهم حتى لو كان ما يفعلونه سرقة".

غير أن مراكز الشرطة تتعامل مع هذه البلاغات وفقا للقانون غير مكترثة لما يتعرض له الناس من فاقة وفقر معتبرين أن السلطة ملزمة بتوفير ما يحتاجه الناس والقانون يأخذ مجراه في مثل هذه القضايا.

يقول المغربي:"نحن نتعامل مع قضايا السرقة وفقا للقانون وممتلكات الناس ليست مباحة لأحد ولا يعنينا ما يواجهه الناس من ظروف". مضيفا"نحن ملزمون بالقبض على السارق وإعادة المسروقات".

الكثيرون من الذين خرجوا إلى السرقة لجاوا إليها إضرارا بعد أن ضاقت بهم السبل وأغلقت الأبواب أمام جوعهم كما هو حال المواطن محمد القاضي وغيره الكثير.

القاضي كان يقول للتاجر الذي حمل من محله كيس الدقيق بالقوة"أنا مش سارق لكن عيالي جياع أخلهم يموتوا. هذا يرضيكم".

لا تزال كلمات القاضي ترن في أسماع من حضروا الموقف كما يرن الجوع في بطون الملايين من اليمنيين ولا مجيب.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق