عاجل

مواطنون: السياسة سبب شقاءنا

2016-01-11 23:24:20 ( 649044) قراءة
صنعاء - نجيب العدوفي

صناعة فرن من نشارة الخشب

يقف الحاج أحمد خالد 50 عاماً في حراج العمال بجولة تعز حاملاً أدوات السباكة منذ السادسة صباحاً متحملاً صقيع صنعاء الذي يصل إلى ذروته هذه الأيام، ويحدوه الأمل إلى الحصول على فرصة عمل تجعله يعود في المساء حاملاً الفرحة إلى أسرته المكونة من 9 أفراد، ويقول لـ"المشاهد" منذ حوالي عام وأنا أقف في هذا المكان دون فائدة.

هذا الحاج الذي فقد أمل أن يأكل من عرقه بات يعتمد على ما يجلبه له أولاده الثلاثة الذي يصل عمر أكبرهم إلى 16 عاماً، حيث يعمل أولاده في بيع البيض والبطاط، ويشير إلى أن أولاده يذهبون إلى المدارس ليس من أجل التعليم وإنما من أجل البيع، ويجر هذا الحاج تنهيدات من جوفه متحسراً على مستقبل أولاده قائلاً: "سيواجهون حياة صعبة كما واجهتها أنا".

يعرف هذا الحاج أن التعليم مهم إلا أن الحاجة أجبرته على حرمان أولاده من التعليم.. وفي ظل تردي الأوضاع المعيشة جراء الاقتتال الذي تعيشه البلد زادت رقعتي الفقر والبطالة، حيث بات ما نسبته 82% من السكان بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة وفقاً للتقارير الدولية.

فقدان الأمل

السياسة التي يمارسها اليمنيون بشراهة في جلسات القات وفي الشوارع وعلى ظهر وسائل المواصلات باتت اليوم سبباً رئيسياً في شقائهم، والكثير منهم لا يحب الحديث فيها، ومنهم الحاج أحمد خالد والكثير من شاكلته الذين يبحثون عن لقمة العيش.. ويقول لـ"المشاهد" لا أحب السياسة فهي سبب الشقاء الذي نحن فيه، ولا يختلف رد المواطن أنور حُميد الذي يقول رجال السياسة لا يفكرون بالوطن والمواطن الذي يصارع الجوع والموت.

أوضاع معيشية صعبة أجبرت الكثير من المواطنين إلى التعايش معها، فالمواطن أبو أحمد وجد نفسه يعيش في العصر الحجري مما اضطره إلى ممارسة مهنة قديمة تتمثل في صناعة فرن يعمل على نشارة الخشب من أجل أن يقدم خدمة للناس ويجني من ورائها الدخل الذي يعينه على توفير متطلبات الحياة، ويقول لـ"المشاهد" فقدنا الأمل في أن تتوقف الحرب لأنها من أجل السلطة.

خدمات مفقودة

تبدو ردود المواطنين منطقية ومعقولة، خاصة أنهم يعيشون منذ ما يقارب العام بدون خدمات، حيث تغيب الكهرباء والمشتقات النفطية والمياه وينعدم الدواء، ويتنفسون هواءً ملوثاً جراء تراكم القمامة في الشوارع وما تخلفه القذائف من غازات تهدد البيئة والإنسان، ووفقاً لدراسة حديثة للباحثة إيمان عبدالرحمن حصل "المشاهد" على نسخة منها فإن عدد من يعانون انعدام الأمن الغذائي في اليمن حوالي 14.4 مليون نسمة، وحوالي 19.3 مليون نسمة يعانون انعدام المياه والصرف الصحي منهم 6 ملايين نسمة بسبب الصراعات المسلحة، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياة الناس خاصة أن ذلك يتزامن مع قصور كبير في الرعاية الصحية لحوالي 14.1 مليون نسمة، كما أن الاحتياج الإنساني للوصول إلى التعليم خلال العام 2015 كان حاضراً بقوة حيث بلغ عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى العون الإنساني للوصول إلى التعليم 1.8 مليون طفل.

الفقراء بلا حماية

وفي ذات السياق يؤكد تقرير المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن الصادر عن وزارة التخطيط أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض إلى مستويات مقلقة، حيث يقدر بحوالي 326 دولار للفرد فقط عام 2015، مما يعني انزلاق مزيد من السكان تحت خط الفقر ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي المرتفع أصلاً، ومزيد من انتشار سوء التغذية بين الأطفال، وعن تضرر الأسر الفقيرة من الحرب التي تشهدها البلد يشير هذا التقرير الذي حصل "المشاهد" على نسخة منه إلى أن الصراع المسلح الجاري في البلاد أدى إلى فقدان كثير من فرص العمل والدخل وارتفاع قياسي في أسعار السلع الأساسية والوقود، ورغم ضآلة مبلغ الإعانات النقدية التي يقدمها صندوق الرعاية الاجتماعية للفقراء الذي يتراوح بين (3000 - 6000 ريال، أي ما يعادل حوالي 14 إلى 28 دولار) شهرياً لكل أسرة، لم يتم صرف تلك الإعانات منذ بداية عام 2015 حتى الآن، حيث أن حوالي 26.3% من المستفيدين هم من الأطفال الأيتام والنساء بدون عائل، مما يدلل على أن فقراء اليمن بلا حماية.

الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين تجعلهم لا يهتمون بما يحدث على الواقع السياسي وكل ما يهمهم هو أن يجدوا حلاً لأوضاعهم الاقتصادية المتردية، خاصة أن الواقع لا يبعث لهم أية رسائل مطمئنة وإنما صراع مسلح يلتهم كل شيء.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق