عاجل

اليمن...يغيب الراتب فتحضر السخرية نثراً وشعراً

2016-10-10 09:19:10 ( 284552) قراءة
المشاهد - خاص - فؤاد العلوي

من عبارات السخرية التي تنتشر بين موظفي الدولة في اليمن

في وسائل التواصل الإجتماعي  يتداول اليمنيين النكته والشعر ورسومات ساخرة  وكتابات تنتقد الحكام مع دخولهم شهرا آخر بدون رواتب حكومية.

ورغم التوقعات  بغياب أطول للراتب عن الموظف اليمني إلا أنه في المقابل لوحظ حضورا ملموسا للسخرية والنقد باستخدام النكتة  والشعر والسجال الشعري والصورة المدمجة كتعبير عن حالة السخط والاستياء التي يعيشها الموظف اليمني جراء هذه الأزمة "الخانقة".

يرصد "المشاهد" حالة من حالات تعامل المواطن اليمني مع الأزمات التي تمر به، وكيف حول واحدة من أسوأ الأزمات التي يمر بها إلى حالة من التهكم والنقد الساخر للأوضاع التي يعيشها ، وللمتسببين في وصول اليمنيين إلى هذا الحال البائس.

موسم العودة إلى المفلسة

يطلق اليمنيون على المرتب الشهري بـ "المعاش"، ويرددون مثلا مشهورا يقول (قطع الراس ولا قطع المعاش)، وهنا يتساءل الكاتب الساخر أحمد غراب في صفحته على فيسبوك بالقول: "إِيش يعني مافيش معاشات ؟ يعني لاشرعية صرفت ، ولا سلطة أمر واقع صرفت، ولا سلطة بند سابع صرفت .. صرفوا الشياطين ، انصرفوا جميعا .. يعني موسم العودة الى المفلسة وليس المدرسة فالأستاذ بلا معاش ووالد التلميذ بلا معاش والتعليم بالإنعاش".

ويتناول غراب بشكل ساخر النتائج المترتبة على توقف المعاش، مؤكدا أن توقف المعاش "يعني ما حد يسلفك ولو تموت جوع لأن ما فيش معاش تتسلف على ظهره .

يقول غراب " يعني اللي داخلين في جمعيات وعليهم أقساط شهرية ينضموا إلى جمعية المعسرين اليمنيين .. يعني تتخيل أن الصواريخ اللي يقصفوا بها اليمن ساندويتشات شاورما يعني إذا مرضت لا تمرض من جد لأن من جد وجد فاتورة مستشفى كالداء بلا دواء".

مقص هيدروليكي

وينتقد حمزة المقالح - صحفي ساخر - الحوثيين بسبب أزمة الرواتب متهما إياهم بنهب رواتب الموظفين.  وبلهجة محلية يقول المقالح: "الحوثي طلع مقص هيدروليك ذي يقصوا به الموتورات .. بعدما غرق البلاد كلها جاء يقلي "اركب معنا".

يكتب على صفحته في موقع التواصل فيس بوك " ذلحين وين الرواتب ..؟ دخلوا باسم الألف حق الجرعة .. لطشوا الراتب بعدين كله، ومش كذا و بس وكمان تتبرع للبنك".

أما الكاتب فتحي أبو النصر فينقل منشورا لأحد الناشطين يقول فيه "القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية  تزف البشرى للشعب اليمني الصامد وتعلن عن انتهائها من صنع رواتب الناس العالقة من شهرين وفي انتظار توجيهات القيادة لإطلاقها (صاروخ 'معاش?' حق شهر ? صاروخ 'معاش?' حق شهر?).

اما نبيل المقطري - محامي – يقول في رسالة دونها يناشد فيها راتبه "عزيزي الراتب .. لا أدري كيف أصف لك مشاعري في غيابك .. أستمع لأغنية أيوب طارش إرجع لحولك كم دعاك تسقي .. لعلك تحن،  وأعود مرة أخرى للسيدة أم كلثوم .. بعيد عنك حياتي عذاب.

المقطري في مناشدته لراتبه وعد الراتب بأنه سيذهب به نزهة مع الأولاد في الحديقة والمطعم والبقالة ومحطة البترول وأيضا سوبر ماركت شميلة هاري .. مشيرا إلى أن أطفاله باتوا في أشد الشوق للراتب وأنهم باتوا يتذكرونه صباحا ومساء.

أكتوبر ونوفمبر وديسمبر مكملة لأغسطس

وبما أن النكتة السياسية تعتبر من أكثر وسائل النقد السياسي الساخر والتي انتشر استخدامها مؤخرا بشكل واسع خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي ، كان للنكتة في أزمة الرواتب حضورها.

 يتداول الناشطون على مواقع التواصل  الاجتماعي نكتة على شكل خبر قصير لعالم الفلك اليمني أحمد الجوبي والذي غالبا مايكون له السبق في تحديد شهر رمضان وعيد الفطر، لكنه بدلا من أن يتنبأ بتحديد موعد قدوم رمضان تنبأ هذه المرة بموعد قدوم الراتب.

مضمون الخبر الساخر: "الفلكي اليمني أحمد الجوبي يتوقع ان شهر سبتمبر واكتوبر وديسمبر مكملين لشهر اغسطس بدون راتب حيث أنه لم يرى أية د??ت على وجود راتب".

ومن النكات المتداولة  "مر شخص بضائقة مالية بسبب عدم تسليم راتبي أغسطس وسبتمبر فخلعت زوجته خاتمها، وقالت: بيعه وتصرف ياحبيبي .. فبكى وبكى وبكى حتى اخضلت لحيته، فقالت له: لاتبكي فأنت اشتريته لي، لكنه رد عليها قائلا: "هذا الخاتم ليس ذهباً .. الخاتم فالصو".

ونكتة أخرى على شكل خبر عاجل عن صرف المرتبات ليصدم قارئ العاجل بأن الخبر ليس من اليمن

 "عااااااااجل .. صرف رواتب موظفي الدولة لشهري أغسطس وسبتمبر يبدأ الأحد القادم والبنك يطمئن الجميع بأن ميزانية الرواتب لديه تكفي لمدة عام .. مع تحيات البنك المركزي المصري".

مانبالي بالمرتب مانبالي

الجديد هذه المرة في النقد الساخر هو أن الشعر كان له حضوره في التعبير عن حالة التذمر من عدم صرف رواتب موظفي الدولة، وتداولت وسائل التواصل الإجتماعي مقطوعات شعرية شعبية تحدثت عن أزمة الرواتب وحالة المواطن جراء هذه الأزمة.

وتشتهر جماعة الحوثي بالزوامل " فن شعبي يمني" فكان لشعر الزامل حضورا بين المقطوعات المتداولة، ومن بينها كلمات زامل شبيهة بزامل الحوثيين مانبالي .

مانبالي بالمرتب مانبالي ... لو نوفي بالمداكي والفراش

مانبالي لو يموت ابني قبالي ... وابسر السيد بيأكلها كباش

مانبالي لو نهب بيتي ومالي ... بعدما ينهب لقوتي والمعاش

مانبالي لو أعيش جاوع لحالي ... ما أبالي لو يموت غيري وعاش

دام بو جبريل نفسه مايبالي ... بالقبايل والزنابيل القراش

 وتداولت وسائل التواصل الإجتماعي زاملا شعريا آخر رباعي القافية تقول كلماته:

لا غيب الراتب ... ولا غيب علينا من نحب

كلين له صاحب ... وانا ما صاحبي غير المعاش

 هو يلقف التاعب ... ويحضن كل واحد لا حنب

بيقوم بالواجب ... ويسلم صاحبه بيع الفراش

 قد بعضنا شاحب ... وقد به بعضنا باع القصب

يحين يا غايب ... عتوصل عندنا من غير نقاش

السجال له حضوره

وفي سياق الشعر الشعبي كان للسجال حضوره في وسائل التواصل الإجتماعي، عبدالقادر مجمل – ناشط يمني – نشر بيتا شعريا على هيئة زامل شعري وطلب من متابعيه إكمال هذا البيت فكان الرد:

يقول مجمل في "زامله":

الراتب اتأخر ... وجيبي صاح من كثر الطفر

والبعض يتبختر ... وشعبي مل من هذا الرفيس

 فرد عليه: أبو فهد المطري :

وزاد يتعنتر ... ويخطب للجماهير والبشر

للبنك من خمسين ... ومن يرفض خسيس

 وأورد مجمل ردا قال إنه ورده على الخاص يقول:

من شهر سبتمبر ... لعام ألفين وأربع تاعشر

جتنا وجيه الشر ... وسعدك يا يمن أصبح تعيس

ياليل خبرني عن امر المعاشات

وعلى غرار كلمات أغنية للفنان محمد عبده بعنوان (ياليل خبرني) تداول ناشطون أبيات شعرية تتحدث عن الراتب تقول:

ياليل خبرني عن امر المعاشات ... شهرين مرت وايش هذه القضية؟

قولوا لنا بالصدق من دون لفات ... عاد شي معاش أولا قدي سمسرية

أين الرااااااااااااتب

ولم يقتصر الأمر على النقد الساخر نثرا وشعرا بل تعداه إلى تداول صور مدمجة تتحدث عن الراتب وتسخر من تأخره، من بينها صورة لشاب فاتحا فمه بشكل غير طبيعي بنادي بصوت عال (آين الرااااااتب)، وصورة أخرى مشابهة لها وهي لطفل يصرخ بصوت مرتفع متسائلا عن المعاشات.

ومن الصور المتداولة صورة كتب معلقون تداولوا الصورة إنها لمحافظ البنك المركزي يقول فيها (هل تعلم أن الراتب نوع من أنواع الطيور) .. وصورة أخرى قال معلقون إن الموظف يتخيلها كلما رن تلفونه مكتوب عليها، (الراتب يتصل بك).  

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق