عاجل

تعز..وجوه تتحدث عن الحياة والحرب

2016-09-29 03:02:37 ( 303869) قراءة
المشاهد- تعز

باب الكبير تعز اليمن


الوجوه المألوفة إكتست بالخوف، قراءة الملامح والتقاسيم المتجعدة تقول ذلك، المكان الممتلئ بالصناعات والزخارف اليدوية يقول ذلك أيضا.

سوق الشنيني الممتد بين باب موسى، والباب الكبير كان يوزع الجبن البلدي والصناعات اليدوية للمارة، كان يضج بالحياة قبل أن تباغت مدينة تعز هذه الحرب المجنونة، وكان يتكلم مع من يجهل تاريخ المناطق التي ترفده بكل هذا الكم من التراث الإنساني.

خلال عام ونصف تبدل الحال وحل الخوف مكان قهقهات البسطاء وابتسامات العابرين. "منذ عام لم أرى صديقي محمد" يقول بائع الجبن سالم الصبري.

ينظر إلى صديقه الأخر عمر بعينيين دامعتين ثم يضيف:"يقولون أنه قتل أمام منزله في المجلية بقذيفة سقطت على المنزل لا أريد أن أصدق هذا لدي إحساس أني سأراه مرة ثانية".

مدينة تعز اليمنية

الشنيني، باب موسى، المظفر، الباب الكبير، الجمرك حيث يتجمع الناس لشرب الشاهي مساء كلها أماكن تركت أثرها على الحياة والناس ولا زالت تحاول لم شمل المشردين جراء الحرب، ولا زالت تضمد جراحات من فقدوا أعزائهم في الحرب المستعرة منذ عام ونيف.

يقول محمد الشعبي صانع الطرمبى لـ(المشاهد):"تبدل الحال في هذا المكان الحرب أتت على كل شئ، حتى الناس لا يتواجدون كما كانوا في السابق في هذا المكان وهذا كله أثر على الركود في البيع، القذائف التي تتساقط على المكان أخافت الناس".

أومأ بأصبعه باتجاه قلعة القاهرة قائلا:"انظر إلى هناك بالأمس سقطت عدة قذائف ولا زال صوتها يرن في أسماع الناس هنا هذا مخيف".

الجبن، الصناعات اليدوية، الفضة، أدوات الحراثة، المأكولات الشعبية كانت تملئ المكان، وكان الناس يأتون من كل مكان لطلبها اليوم بقى الخوف والقذائف تملئ الفراغ الذي تركه الناس هنا.

يقولون باعة الفضة أن السياح كانوا يتواجدون في السابق، وكان الناس يأتون لبيع الفضة وشراء ما يحتاجوه من هذا المكان النابض بالتاريخ.

عبد الجليل غالب أحد باعة الفضة يضيف لـ(المشاهد):"لا نبيع بثمن الرغيف، ولم نجد ما نطعم به أبنائنا، كل شئ ذهب دون رجعة".

في المساء يصمت المكان بعد أن يغادره الناس إلى منازلهم، أصوات القذائف وحدها تهمي على المكان وأماكن أخرى في خريطة مدينة تعز، يتلصص الناس بخوف من خلف نوافذ منازلهم. من سيبقى حيا حتى الصباح؟ ومن سيعود إلى الأسواق القديمة؟ اتجاه القذائف من تحدد ذلك دون سواها.

وفي الصباح يهرع الجميع إلى المكان يتحسس بعضهم بعضا هناك من تدلت إليه يد الموت، وهناك من بقى يصارع الحياة عسى أن تتحاشها قذائف المساء التالي.

لا شئ تبقى لهذه المدينة المثقلة بالخوف سوى الموت، نعم الموت وحدها يتجول في الأزقة وأرصفة الطرقات ووراء ردهات المنازل بحسب الكثيرين هناك.

"يا الله كم هذا مخيف ومقلق"يقول سعيد الصلاحي متردد على سوق الشنيني أسبوعيا.

ويضيف الصلاحي:"لا توجد فرصة للنجاة في هذه المدينة وفي هذه الأسواق التاريخية التي كان الناس يتزاحمون فيها على كل شئ من الصباح حتى منتصف الليل".

كل يوم يقام مأتم هنا وأخر هناك بعد أن غادرت الحياة من وجوه القاطنين في المكان والعابرين على حوافيه ، وكل يوم ينتظر من تبقى حيا مصيره المحتوم على رأس قذيفة ربما تسقط على منزله أو بالقرب منه.


سوق الشنيني في تعز

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق