عاجل

نازحو تعز ..الهروب من الموت إلى الموت

2016-01-10 14:48:08 ( 631579) قراءة
تعز – خاص

اشتداد المعارك في مدينة تعز أجبرته على النزوح إلى قرية في أقصى مديرية جبل حبشي إلى الغرب المدينة.

خاطر سفيان (23 عاما) ترك مدينة تعز في بداية (يونيو) المنصرم بعد اقتراب المعارك بالقرب من (جولة المرور)حيث يقع منزله.

كانت وجهة خاطر إلى قرية (قشيبة عزلة بلاد الوافي جبل حبشي) حيث يقع منزل والد زوجته التي أمضى فيها (خمسة أشهر)،قبل أن ينتقل إلى قرية (بني خيلة) الواقعة في نفس العزلة.


Tazi

خاطر الذي ترك منزل عمه لأسباب أسرية لم يكن يملك بيتا في القرية التي نزح إليها في 29أكتوبر الماضي ،فلجأ إلى منزل مهجور يواري فيها أبنائه الثلاثة،وأمه رغم الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه مع ألاف الأسر التي لجأت إلى قراها هربا من الحرب.

يقول خاطر:"وجدنا هذا البيت المهجور للعيش فيها ،ولم نجد سبل العيش لنبقى على قيد الحياة".

ويضيف:"نحن مشردون،لا امن ،ولا طعام ".

وكانت قد اندلعت مواجهات عنيفة في مدينة تعز(270كم إلى الجنوب من صنعاء) بين مسلحي الحوثيين والمقاومة الشعبية في 25إبريل من هذا العام أجبرت مئات الآلاف على النزوح إلى أماكن امنة في المناطق الريفية بمحافظة(تعز).

ووفقا لمكتب العدالة الانتقالية وهي(منظمة محلية)فإن عدد النازحين الذين أجبرتهم الحرب على النزوح من مدينة تعز إلى أماكن أمنة في مديريات المحافظة(200)ألف شخص.

ويشكل هذا الرقم (41%)من إجمالي النازحين الذين تركوا مساكنهم في(19محافظة)من أصل(22محافظة) وهم (545ألف) نازح بحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية.

خاطر يخشى أن تقوده المواجهات التي باتت تقترب من القرية التي لجأ إليها إلى موجة نزوح جديدة لا يعلم مكانها.

وكانت قد اندلعت مواجهات عنيفة - وما تزال مستمرة حتى كتابة هذا التقرير- في قرية(وهر) التي تعد أول نقطة لمنطقة بلاد الوافي(جبل حبشي) ولا يفصلها عن قرية (بني خيلة)التي يعيش فيها (خاطر) سوى (15كم ).

اندلعت الاشتباكات بين الحوثيين ،والمقاومة الشعبية بعد نصب الحوثيين  لنقطة في منتصف شهر نوفمبر الماضي في قرية(مكاير) الملاصقة لقرية (وهر)،ويسعى الحوثيين من خلالها إلى الالتفاف على جبهة الضباب بعد السيطرة على السلسلة الجبلية التي تفصل  تلك المناطق عن (الضباب،وميلات).

يقول خاطر:"نهرب من الموت إلى الموت".

ويضيف :"تعبنا من النزوح المستمر من قرية إلى أخرى،وضعنا كإرثي بعد أن أخذت الحرب منا كل شئ".

في تاريخ 11ديسمبر الماضي أصيب(علي سعيد 30عاما)من قرية (وهر) جراء الاشتباكات الدائرة هناك.

 علي نزح من مدينة تعز مع أسرته هربا من معارك تعز ،غير انه أصيب في معركة لم يكن يتوقعها في قريته.

ويخشى خاطر وآخرين نزحوا إلى قراهم في بلاد الوافي من مصير مماثل إذا ما استمرت الاشتباكات ،وتمددت إلى القرى المتاخمة لمكان المواجهات.

يقول قائد أحمد(53عاما):"لا ندري إلى أين نذهب ،لقد سدت كل الأبواب ولا نستطيع الذهاب إلى أي مكان".

ويضيف:"سنبقى في قرانا حياة،أو موت".

وتقدر نسبة العائدين من مدينة تعز إلى قراهم في مديرية جبل حبشي بحسب إستبيان غير علمي لمعد التقرير في  خمس قرى من بلاد الوافي ب(75%) من إجمالي سكان المديرية في المدينة.

ويشير أغلب النازحين الذين التقاهم معد التقرير إلى أنهم تركوا مدينة تعز بعد اشتداد المواجهات،والحصار الذي يفرضه الحوثيين على السكان في المدينة هربا إلى قراهم ،وليس لديهم وجهة أخرى للنزوح بعد المواجهات التي تشهدها قراهم الصغيرة ،والحصار الذي يفرضه الحوثيين على سكان تلك القرى من خلال منع وصول المواد الغذائية إليهم.

يقول هزاع حسان(49عاما):"قرانا صارت مكان مصغر لمدينة تعز بعد أن نزحنا إليها باعتبارها مكان امن،فهي تشهد مواجهات مسلحة،وحصار مشابه للمدينة".

لم يكن النازحون إلى قراهم في مديريات (جبل حبشي،وصبر وحيفان) متوقعون انتقال المواجهات إلى أماكن نزوحهم كونها مناطق بعيدة ولا يوجد فيها مواقع عسكرية باستثناء جبل(العروس في صبر الموادم) ،وقرب مديرية (حيفان) من مديرية (طور الباحة)الواقعة في محافظة لحج منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء.

وكان الحوثيون قد سيطروا على صنعاء في 21سبتمبر من العام الماضي وخاضوا مواجهات مع الأهالي للسيطرة على المحافظات الأمر الذي أدى إلى تدخل التحالف العربي بقيادة دولة السعودية في 26مارس من هذا العام.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق