عاجل

الحرب تسحق اليمنيين وتحولهم إلى جوعى

2016-09-18 14:14:44 ( 286486) قراءة
المشاهد- خاص

الحرب في اليمن


"لا شيء أملكه ..أعيش على المساعدات من الأهالي والأقارب منذ فراري من منزلي بمدينة تعز إلى صنعاء".

بهذه العبارات المؤلمة يتحدث المواطن فؤاد الشرعبي لموقع المشاهد ويواصل قائلاً:" الحرب حولتنا إلى مهمشين، يطاردنا الجوع ، فقدت منزلي ومصدر رزقي الوحيد كموظف حكومي متعاقد" اعيش بدون دخل مع  زوجتي واطفالي الثلاثة بينهم طفل رضيع ".

كل شيء يتدهور في اليمن.. الاقتصاد والعملة الوطنية، وحتى كيان البلد نفسه. فالانقلاب على الشرعية والاستيلاء على السلطة بالقوة من قبل الحوثيين وحليفهم صالح ، والحرب التي تقودها السعودية  منذ مارس عام 2014 أدخل اليمن في دوامة قتال كارثي ساحق دمركل شئ.

نازحون يعيشون على الإعانة وآخرون مشردون

فؤاد الشرعبي وكثير من أرباب الأسر الذين فروا من مساكنهم الواقعة في مناطق المواجهات المسلحة، حولتهم الحرب إلى نازحين مشردين، فقدوا مصادر رزقهم ومساكنهم الأصلية. فؤاد كان يملك منزل متواضع في منطقه "الضبوعه" وسط  تعز ولديه وظيفة تعاقدية في أحد مشافي المدينة وبالكاد كان دخله يغطي الحد الادنى من متطلبات أسرته، غير أن عمليات القصف المتواصل من قبل الحوثيين وقوات صالح على بعض الأحياء السكنية في المدينة أجبر فؤاد وكثير من الأهالي على الفرار من منازلهم والبحث عن مكان لجوء آمن .

قصة فؤاد تشبه إلى حد ما قصة السيد فارس الذي فرمن منطقة مران بصعدة بعد تعرض منزله للقصف من قبل الطيران السعودي ، فارس توجه إلى صنعاء بعد فراره من الحرب بقصد السكن مع خاله السيد عبد القوي وهو يسكن حالياً مع اسرته المكونة من ثلاثة اشخاص مع خاله وعائلته في  شقه واحدة لا تتجاوز ثلاث غرف ضيقه.

المواطن فارس البالغ من العمر 40 عاما كثيراً ما يشعر بمرارة النزوح والتشرد خصوصاً بعد أن فقد عمله ، حاول البحث عن فرصة عمل أكثر من مرة لكنه لم يستطع.

فارس يروي واقعه المأساوي لموقع المشاهد قائلا:" الحرب حولتني إلى شخص شريد يتضور جوعاً .. منزلي في مران تعرض لقصف الطيران السعودي وفررت بأعجوبة مع عائلتي إلى هنا .. لا أستطيع العمل ولدي عائلة واعيش على اعالة خالي الذي اشعر بالخجل كلما التقيته.. الى متى سنظل على  هذا الحال ".

مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة تقول إن التهجير القسري في انحاء اليمن في ازدياد مستمر ، مشيرة أن عدد المهجرين قسريا بسبب الصراع وصل حتى الآن 3,154,572 من السكان، موضحة أن  62 في المائة من النازحين اليمنيين يعتمدون على كرم عائلاتهم وأصدقائهم القائمين على استضافتهم..

السيدة إيتا سخويتي ،نائبة ممثل مفوضية اللاجئين في اليمن قالت  في تصريحات سابقة "إن الأزمة الراهنة في اليمن تجبر المزيد من الناس على ترك منازلهم بحثا عن الأمان. وبات أكثر من ثلاثة ملايين يمني يعيشون حاليا حياة عابرة غير مستقرة تحفها المخاطر، ويكافح هِؤلاء من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية ".

أوضاع اقتصادية ساحقة

في ظل هذا الواقع القاتم للحرب في اليمن باتت الأوضاع المعيشية لغالبية اليمنيين حرجة  وتزداد تدهوراً بشكل يومي خصوصاً مع التزايد الخيالي للأسعار بعد انهيار صرف  العملة اليمنية أمام العملات الاجنبية .

واقع عائلة أم علي تعكس لك حال مئات الأسر اليمنية التي تكابد واقع الغلاء المعيشي وسوء الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد "أم علي" هي سيدة نازحة في صنعاء مع عائلتها المكونة من 7 أفراد، تقول في حديث لموقع "المشاهد" :" فررت مع عائلتي من الحرب في ميدي إلى صنعاء وكان لدي أمل بقدرتي على الحياة بشكل ميسور في العاصمة غير أن هذا الواقع تلاشى فور وصولي إلى هنا .. لم استطيع توفير ابسط احتجاجاتنا المعيشية ، نعيش بحد الجفاف" كما تقول.

وتواصل :" ما يقدمه زوجي العامل في السعودية لا يغطي مصروفات الغذاء والايجار .. توقف جميع ابنائي عن الدراسة فليس لي القدرة على دفع نفقات تعليمهم"

أسرة "أم علي" تعد من الأسر الأفضل حالاً في واقع الحرب ،فرب الأسرة وهو الزوج الذي يعمل خارج اليمن ينفق على أسرته بالداخل فيما هناك الآلاف من الأسر اليمنية لا تمتلك قوت يومها وتعيش في حالة الجوع .

يأتي هذا في الوقت الذي كان جيمي ماكغو لدريك المنسق المقيم للشؤون الإنسانية في اليمن، قد قال في تصريحات صحافية سابقة إن أكثر من 13 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات فورية من النوع المنقذ للحياة نتيجة للوضع الإنساني القاتم في البلاد والذي يزداد سوءاً كل يوم.

وقال ماكغو لدريك في مؤتمر صحافي عقده في صنعاء الشهر الماضي: “إن الوضع الإنساني في اليمن هو بين أسوأ الأزمات في العالم مشيراً إلى أن الأزمة بكل المقاييس تبدو كارثية في اليمن وتشير إلى تدهور الوضع الإنساني إلى مستويات غير مسبوقة "لقد دفع اليمنيون وما زالوا ثمناً باهظاً وليس من المبالغة القول إن الاقتصاد اليمني على وشك الانهيار التام"

وأشار ماكغولد ريك إلى أن الغذاء والتغذية، وانعدام الأمن، والحصول على الرعاية الصحية هي من بين الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في المرحلة الراهنة. وأضاف أن الناس يموتون من أمراض يمكن الوقاية منها، في حين تعطل الحصول على خدمات الرعاية الصحية لنحو 14.1 مليون شخص. وقال إن ما يقرب من 3 ملايين شخص فروا من منازلهم منذ تصاعد النزاع، معظمهم نازحون داخل اليمن.

وفي نفس السياق فإن إحصائيات صندوق النقد الدولي  كانت قد اعدت اليمن الدولة الأولى عالمياً من بين أسوأ 10 اقتصاديات في العالم لعام 2015، من ناحية التراجع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي والذي تراجع بنسبة 28%. فيما ارتفعت الديون الداخلية لليمن إلى 25 مليار دولار بنهاية العام الماضي، أي بنسبة 9.2%، وذلك بفعل تعطل جزء مهم من إيرادات الدولة التي سطا عليها الحوثيون منذ انقلابهم في سبتمبر 2014.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق