عاجل

صحفي يمني أصبح مزارع "بطاط"

2016-01-10 13:40:04 ( 644066) قراءة
صنعاء- عمار علي أحمد

" منذ مارس 2015 وحتى اليوم تحولت إلى لاجئ في القرية وتحولت لمزارع بطاط بدلا من مهنة الصحافة " ..

 عبارة لخصها الصحفي ياسر الجابري عن وضع الصحفيين في اليمن بعد السيطرة جماعة الحوثي المسلحة على مؤسسات الدولة بما فيها الإعلامية.

تودع الصحافة في اليمن عاما من أسوء الأعوام التي عاشته منذ سنوات ، وذلك بالنظر إلى ارقام الاحصائيات التي توردها التقارير المحلية والدولية عن سجل الانتهاكات خلال العام.

حيث احتلت اليمن المركز الثاني في احصائية للاتحاد الدولي للصحفيين بشأن الدول التي شهدت أكبر عدد من جرائم القتل للصحفيين والعاملين الاعلاميين متساوية مع دولة العراق بعدد عشرة صحفيين قتلوا خلال العام 2015 م .

كما صنفت منظمة مراسلون بلا حدود جماعة الحوثي كثاني جماعة مسلحة في العالم بعد " داعش " متهمة باحتجاز صحفيين كرهائن ، حيث قالت في تقريرها السنوي لهذا العام ان 13 صحفيا تحتجزهم الجماعة

احدى مزارع البطاطس في اليمن

ويمكن قياس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من خلال التقرير الذي أصدره مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي الذي رصد 34 حالة انتهاك للحريات الاعلامية في اليمن خلال شهر نوفمبر فقط ، منها حالتي قتل و6 حالات اختطاف ومثلها حوادث اقتحام ونهب وحوادث تهديد.

كما تشمل الحالات حالتي إيقاف صحفيين عن العمل ، وحالتي حجب مواقع الالكترونية، وحالة اصابة ومحاولة قتل واعتداء بالضرب ومصادرة ومنع طباعة صحف واختراق موقع اخباري  ،حيث أفاد التقرير أن 73 % من هذه الانتهاكات قامت بها جماعة الحوثي.

وكان لافتا العبارة التي وردت في بيان لنقابة الصحفيين اليمنيين ، اعتبرت فيها " ان سنة واحدة لسلطة جماعة الحوثي كانت كافية للقضاء علي اي صحافة بالحد الأدنى من الاستقلالية او المهنية ".

حديث النقابة جاء في سياق مطالبة جماعة الحوثي إلى اطلاق سراح الصحفيين ورفض استخدامهم ورقة للمساومة في المفاوضات .

             وضع اقتصادي صعب

مع الانتهاكات التي تعرضت لها الصحافة في اليمن هناك جانب اقتصادي يعانيه الصحفيون في اليمن ونادرا ما يتم الحديث عنه ، حيث أغلقت جماعة الحوثي عشرات الصحف والقنوات منذ أن بسط سيطرتها على البلاد منذ ما يقارب العام .

إغلاق هذه الوسائل التي يعمل فيها عشرات الصحفيين تسبب إلى توقف مصدر دخلهم  وخلق أزمة اقتصادية تمثل انتهاكا لهم لا تقل عن الانتهاك المباشر بالاعتداء او الاعتقال .

ياسر الجابري أحد هؤلاء الصحفيين الذي انقطع مصدر دخلهم بسبب إغلاق معظم الصحف التي كان يعمل لديها كصحفي حر او ما يسمى بالـ" القطعة " ، حيث عمل محررا في عدد من الصحف ومراسلا أيضا منذ 2010 من بينها الأهالي والمصدر والجمهورية وأخبار اليوم .

ياسر من منطقة يريم في محافظة إب تحدث عن معاناته جراء إغلاق وسائل الاعلام التي كان يعمل بها والخوف من الاعتقال، وقال :" اضطريت الهرب إلى قريته والبقاء فيها منذ بداية الحرب في مارس الماضي .

ويضيف ياسر ان انقطاع مصدر دخله دفعه إلى الريف والعمل مزارعا ، حيث عمل طيلة هذه الفترة في زارعة محصول " البطاط" لكسب قوت يومه ، بعد أن أصبح بين " نار البطالة ونار الملاحقة من قبل جماعة الحوثي التي أضحت ترى الصحفيين كقتلة يجب التخلص منه" كما يقول ياسر .

ربما يكون ياسر قد أمتلك قدرا من الشجاعة للحديث عن تجربته ، لكن م.أ الصحفي الذي عمل في أحدى الصحف المرموقة في عدن طلب ذكر قصته حرجا وخوفا.

فقد اجبرته توقف الصحيفة بسبب الحرب و المضايقات التي تعرض لها بسبب مواد له تناولت قضايا فساد ، اجبرته إلى حمل السلاح مع أبناء المدينة لقتال مسلحي جماعة الحوثي والرئيس السابق صالح .

وبعد توقف الحرب وجد م.أ ان صحيفته لاتزال متوقفة لتجبره ظروف الحياة للعمل في محل لبيع الملابس كمصدر دخل بديل.

الوضع الاقتصادي الصعب نتيجة توقف معظم وسائل الإعلام بسبب الحرب يتحدث صقر أبو حسن الذي لجأ إلى الاعتكاف في منزله بمحافظة ذمار ومغادرة العاصمة صنعاء منذ أشهر بعد إغلاق مكتب القناة الذي كان يعمل فيها .

يقول صقر : المأساة حقاً ان تجد نفسك في يوم ما غير قادر على توفير الاحتجاجات الاساسية لأسرتك ، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الصحفيين اليمنيين.

ويذكر صقر موقفا يقول أنه صُعق حين وجد صديق له كان يعمل في قناة قضائية كمقدم اخبار شاهده يبيع الخضروات في محل صغير .

يقول صقر : هي الحاجة وليس غيرها وهو الفقر الذي بات يحاصر الجميع ، الصحفي اليمني يعمل في الهامش دائما وفي اي وضع.

وبذات الصورة يشرح الصحفي صلاح عبدالواحد وضعه المادي الصعب بعد قيام جماعة الحوثي بمنع صدور صحيفة الوحدوي الاسبوعية التي يعمل فيها صلاح محررا.

أصبح صلاح " قلقا على ايجاد قوته اليومي الذي يحتاج له فالصحيفة كانت مصدر دخله الوحيد ، وبعد أن  اقدمت جماعة الحوثي بإغلاق الصحيفة وجد نفسه عاطل عن العمل وزادت معاناته ".

ولا ينسى صلاح أن يذكر الوضع الصعب الذي كان يعشيه في عمله الصحفي ، فكونه صحفيا معارضا لخط الجماعة يرى ان حياته معرضة للخطر في أي وقت ، يقول : مورست ضدي تهديدات كثيرة من قبل أشخاص منسوبين للحوثي بالفيس وفي الحارة التي اسكن فيها أحدهم يهدد بالاعتقال والاخر يهدد بتصفية "الدواعش" ويتهمني بأني منهم .

هذا الوضع الصعب الذي بات يرزح تحت وطأته الصحفيون في اليمن يطرح تساؤلا عن دور نقابة الصحفيين في التخفيف من هذا الوضع ، خاصة مع إطلاق الاتحاد الدولي للصحفيين صندوق لدعم الصحفيين عبر نقابة الصحفيين اليمنيين.

لكن مصدر في النقابة أوضح أن الصندوق هو في مراحله الاولى ، وفي نهاية اكتوبر الفائت اعلن الاتحاد الدولي للصحفيين اطلاقه على اساس ان تساهم النقابات المنضوية في عضوية الاتحاد بمساعدات للصحفيين اليمنيين.

 مشيرا إلى ان التجربة التي سبق للاتحاد الدولي ان طبقها في العراق ونجحت ، ما تم منها هو الخطوة الاولى أي انه مجرد إعلان في انتظار ان تنجح هذه المبادرة لمساعدة الصحفيين في محنتهم.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق