عاجل

وجع مسن انطفئ في عيونه الضوء

2016-09-17 15:44:59 ( 277030) قراءة
المشاهد – تعز – محمد امين الشرعبي

 

الحاج مهيوب جسار - المشاهد

بين اربعة جدران في تفاصيلها ازمان مثقلة بالذكريات، بناء شعبي متهالك لغرفة مساحتها ? أمتار بنافذة صغيرة لا تزيد عن 40 سم يقطنها الحاج مهيوب جسار وزوجته منذ 45 سنة وتحمل لهم كل صباح تباشير يوم جديد.

حين دلفت الى الغرفة كان على ان انحنى كي لا يصطدم راسي بأخشاب السقف على يمين الغرفة التى بالكاد تتسع لامتداد فراش.

 كان السبعينى الحاج مهيوب جسار يجلس القرفصاء يسند راسه المثقل بسيرة 7 عقود من تاريخ البلاد والساسة والصراع وحكايات الموت وتفاصيل المكابدة منذ الريال الفرنص وهي العملة المتداولة في زمن الائمة والعكفي  وهو الزمن الذي يطلق علي ما قبل ثورة ?? سبتمبر ???? عندما تحولت اليمن الى دولة جمهورية وحتى أوراق الالف التالفة في زمن الائمة الجدد.

الحاج مهيوب جسار يسكن مع زوجته في غرفة شعبية متهالكة في اطراف حي البعرارة شمال مدينة تعز. قبل ان يكون كل هذا الاكتظاظ بالبيوت الموجود الان في الحي كان الحاج مهيوب اول من سكن هذا الحي هو وزوجته ينطلق صباحا يرعي اغنامه ليعود ظهرا وهكذا منذ ما يزيد عن 45 سنة حين استقر في هذا المكان.

ما من احد هنا لا يعرف الجاح مهيوب بعمامته وعصاه وترانيم مهاجلة الصباحية شعلة من الحياة والصبر، أصبح الان حبيس الجدران بعد ان انطفئ الضوء في عيونه وأصبح اعمي في وضع إنساني حزين حيث انه لم ينجب اطفال وليس له من يقف على رعايته سوي زوجته الستينية.

تقول زوجته وعبرات الحسرة تعثر كلامها ان زوجها الحاج مهيوب جسار كان يعانى من مشكلة في عيونه تحتاج الى عملية جراحية حين اخبرهم احد الاطباء المتخصصين في طب العيون في مدينة تعز قبل 3 سنوات ان العملية تتعلق بإزالة مياه من العين واذا لم تجري هذه العملية سوف يؤثر ذلك عليه مع الوقت.

 وتضيف وهو ما حصل حيث اصبح لا يري منذ ما يزيد عن شهر لا يخرج حتى الى الشارع المجاور ، وتتابع " لأننا لا نملك تكاليف العملية اضطرنا الى العودة  ووكلنا امرنا الى الله ماذا نفعل كل ما معنا هو 4 اغنام  "

وبنبرات حزن تسحق الجوارح قال الحاج مهيوب جسار " من اين لى يا ابنى تكاليف العملية  الله يعلم بحالنا كم تشوف الحال "

واضاف انا الان حبيس هذه الغرفة بعد ان كنت لا اتوقف عن الحركة " الله يعلم كم تمر علي الساعات والايام وانا في هم ليس لى من يقف بجانبي الا زوجتي “ ، حديث مر يسرده الحاج مهيوب جسار الذي يعيش وضع غاية في الفاقة .

حين شن مسلحي الحوثي الحرب على مدينة تعز قبل عام ونصف عاش الحاج مهيوب ايام عصيبة كون سكنه كان يقع تحت نيران قناصتهم من تبة الارانب وسط حارة البعرارة ظل ما يزيد عن 4 ايام لا يستطيع الخروج  كان اخر من ينزح من الحارة ولأنه ليس لديه تلفون  اعتقد احد السكان المجاورين له حسب ما اخبرنا انه قد قتل  حتى خرج بعد اليوم الرابع مع زوجته من الحي بإعجوبة.

قصة انسانية غاية في الوجع هل انتهت الانسانية حتى يظل هذا الانسان بقية عمره اعمي يأكل من روحه الهم والحسرة رغم ان اعادة الضوء الى عيونه تحتاج الى عملية بسيطة  .

لا يملك تكاليفه الحاج مهيوب ما جعله يستلم للعمى ويطلق تناهيداته الحرية في التعبير عن الحسرة والأسى .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق