عاجل

حرب اليمن من داخل غرف وزارة الدفاع السعودية

2016-09-11 00:00:42 ( 330321) قراءة
المشاهد – متابعات :

قال الفريق الركن فياض الرويلي: "موقفنا قوي للغاية. نحن نضرب أهدافاً عسكرية تابعة " للعدو" ومرافقه وخطوط اتصاله .... وفي نهاية المطاف، سوف يكونون هم الخاسرون".

كان اليقين الذي اتسم به حديث نائب رئيس أركان القوات المسلحة السعودية وهو يوضح موقف بلاده يبدو غير طبيعي، لاسيما في ضوء العاصفة التي تختمر حول تدخل المملكة في اليمن المستمر منذ 17 شهراً.

اثار القصف  طيران التحالف على مواقع يمنية - انترنت

شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) التي اعدت التقرير حصلت على فرصة نادرة لدخول خلايا متخصصة داخل وزارة الدفاع السعودية يتم فيها اتخاذ قرارات الاستهداف، ووجدت انفصالاً صارخاً بين الحسابات الهادئة التي يجريها الجنرالات في الرياض وقتل المدنيين الأبرياء والنساء والأطفال على أرض الواقع.

وطوال جولة إيرين المصحوبة بمرشدين، أصر مسؤولون عسكريون سعوديون أنهم يتوخون الدقة في تحديد الأهداف، ويلتزمون بقواعد الحرب، ويحسنون باستمرار التدابير التي يتخذونها لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين.

وقال الرويلي أن الأرقام التي تنشرها الأمم المتحدة بشأن القتلى المدنيين لا يمكن الوثوق بها.

"نحن لا نقول أنه لا توجد " أي خسائر بين المدنيين". أي عملية عسكرية ضد " قوات تستخدم حرب " العصابات ستكون لها بعض الأضرار أو الآثار التبعية،" ولكن عدد الضحايا لا يزال عند حده الأدنى، كما أضاف الرويلي.

"نحن نختار أهدافنا بعناية فائقة. وندقق في قائمة الأهداف ... ولدينا قائمة بالأماكن التي يُحظر استهدافها - وهي تضم آلاف المواقع - ونتجنب بالفعل كل هذه الأهداف،" كما أكد.

ويتم صنع الكثير من القرارات داخل غرفة العمليات التي تحتوي على لوحة، باللغتين العربية والإنجليزية، مكتوب عليها "خلية الاستهداف المشترك". وعلى الرغم من اسمها، لا يبدو أن الخيارات بشأن ما يجب استهدافه تتم هنا، بل فقط ما لا يجب ضربه.

هناك خرائط طبوغرافية على أحد الجدران والمزيد من الرجال الذين يرتدون الزي العسكري أمام أجهزة الكمبيوتر. وتظهر خريطة اليمن على أحد جانبي شاشة كبيرة ، حيث يتم تبادل إحداثيات هذه المواقع من قبل المجموعات نفسها.

وأوضح أحد الجنود كيفية عملها. إذا كان هناك هدف ثابت على مسافة لا تتجاوز 500 متر من موقع "يُحظر ضربه" أو منطقة مأهولة بالسكان، فإن الطائرات الحربية إما لا تقصفه أو تختار سلاحاً أقل فتكاً. وقيل أن خلية "الاستهداف" هذه تنسق  مع الطيارين المنوط بهم تنفيذ القصف الفعلي على مدار الساعة.

هرع المقدم تركي المالكي من القوات الجوية من مكتبه في الغرفة المجاورة للإجابة على مزيد من الأسئلة حول الواقع الصعب للحرب غير المتماثلة. وقال مازحاً أنه "أكثر رجل مكروه في القوات الجوية" لأنه هو الرجل الذي يضطر لإلغاء بعض الضربات الجوية.

تحقيق ذاتي؟

وقال السعوديون أنهم عندما يخطئون، فإنهم يتحملون المسؤولية كاملة.

وقال الرويلي: "نحن بشر ونرتكب أخطاءً،" وفي هذه الحالات "لدينا فريق تحقيق مستقل [يفعل] كل شيء، وإذا ارتكبنا خطأ، فإننا ... نعترف به".

الفريق الركن فياض الرويلي -إيرين

ففي إحدى الحالات - غارات جوية على مجمعات سكنية متصلة بمحطة للطاقة في يوليو 2015 قالت منظمة هيومن رايتس أنها أسفرت عن مقتل 65 مدنياً على الأقل، من بينهم 10 أطفال - خلص الفريق إلى أن معلومات استخباراتية خاطئة أدت إلى توجيه هذه الضربة، ووعد بدفع تعويضات لأُسر الضحايا.

وفي حالة أخرى - قصف مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في صعدة - وجد التحقيق أن قوات المتمردين الحوثيين كانت تستخدم المبنى، لكنه قال أن الجيش كان يجب أن يخطر المنظمة الطبية الخيرية قبل توجيه الضربة.

وفي بقية الحالات، بما في ذلك قصف سوق ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة أنه أسفر عن ما بين 97 و107 حالة وفاة في صفوف المدنيين، بينما لم يجد الفريق المشترك لتقييم الحوادث دليلاً على حدوث أي وفيات على الإطلاق - برأت التحقيقات قوات التحالف. وقال الرويلي أن الفريق المشترك لتقييم الحوادث ينظر الآن في سبع حالات أخرى.

ولكن التحقيق الداخلي ليس كافياً، وفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنتقدين، الذين يرون أن السعوديين يجب أن ينشروا تفاصيل حول أعضاء الفريق وتقارير كاملة عن كل حادثة. وقد دعت الأمم المتحدة أيضاً إلى إجراء تحقيقات مستقلة.

لكن الرويلي أصر على عدم الحاجة إلى مثل هذه التحقيقات.

ورفعت الأمم المتحدة تقديراتها لعدد القتلى في اليمن إلى 10,000. والجدير بالذكر أن الأرقام الرسمية ظلت عند مستوى الـ6,000 لعدة أشهر. وبالنظر إلى حجم القتال، بدأ هذا الرقم ينافي المنطق.

وحتى شهر يونيو من هذا العام، بلغت نسبة الضحايا من المدنيين اليمنيين 82 بالمائة من الوفيات والإصابات الناجمة عن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وفقاً لمنظمة مكافحة العنف المسلح،

أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 26 مليون نسمة يعانون من انعدام الأمن الغذائي  بسبب الحرب، ونزح 2.8 مليون شخص (أكثر من 10 بالمائة من جميع اليمنيين) من ديارهم، وقطاع الرعاية الصحية الحيوي لا وجود له تقريباً.

واتهمت جماعات حقوقية قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية بقتل المدنيين واستهداف البنية التحتية المدنية. وأبرز تقرير صدر في مطلع شهر أغسطس عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان تفاصيل الضربات التي استهدفت أعراس ومنازل وأسواق والبنية التحتية المدنية. وذكر أيضاً انتهاكات من قبل الحوثيين والأطراف الأخرى في النزاع، الذي لم يعد معركة بين جانبين اثنين فقط.

تحالف مهترئ     

ووراء جدران وزارة الدفاع في الرياض، حيث تدير قيادة الأركان العامة الحملة الجوية في اليمن، يبدو كل شيء هادئاً ومطابقاً للسياسة الرسمية، ووفقاً للمسؤولين، يعمل كالساعة.

ولكن الأحداث على الأرض تحكي قصة مختلفة للغاية. فقد أسفر قصف الحوثيين لتوه عن مقتل صبي يبلغ من العمر ثلاث سنوات في مدينة نجران الحدودية السعودية؛ ووقعت "مجزرة" في مدينة عدن في جنوب اليمن بسبب تفجير انتحاري أعلن ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه. كما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود للتو عن انسحابها من شمال اليمن بعد تعرض منشأة أخرى تابعة لها للقصف.

وكان الرويلي، الذي شغل في السابق منصب قائد القوات الجوية الملكية السعودية، رابط الجأش بشكل واضح. يرتدي نظارة طبية ولديه لحية قصيرة، ويرافقه عدد من زملائه الذين يرتدون الزي العسكري، وشرح بطريقة لا لبس فيها حالة أول حرب كبرى تخوضها مملكته على الإطلاق، وكان أسلوبه عملياً وخالياً من العواطف.

وأعرب عن ثقته بأن حلفاء المملكة العربية السعودية لا يزالون يدعمونها: "كاالأمريكيون والبريطانيون".

شنت المملكة العربية السعودية أول غاراتها الجوية على اليمن في أواخر مارس 2015 بدعم من ائتلاف مكون من 10 دول، بما في ذلك جميع دول الخليج، بعد وضع الرئيس المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، قيد الإقامة الجبرية من قبل المتمردين الحوثيين في العاصمة صنعاء (هرب في نهاية المطاف ووجد ملاذاً آمناً في المملكة العربية السعودية).

 المصدر - شبكة الأنباء الإنسانية إيرين  

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق