عاجل

اليمن..البحث عن فرص لإنقاذ مدينة التعايش

2016-09-10 16:34:34 ( 328703) قراءة
عدن – المشاهد : خاص

 

في محاولة جريئة بعد اعطاب دور المجتمع المدني في مدينة عدن و نتاج حرب ربيع 2015م الكارثية نظمت مؤسسة الف باء مدنية وتعايش نقاشا مجتمعيا لبحث سبل مواجهة العنف والتطرف و اعادة احياء السلام والتعايش السلمي في المدينة  المنكوبة .

النقاش المجتمعي الذي شارك فيه اكاديميون وناشطون حقوقيون واعتذر عن المشاركة فيه أئمة وخطباء المساجد  تناول خطورة الاوضاع التي تشهدها المدينة والبلد عموما واوصى المشاركون فيه بتضافر جهود الجميع لإنتاج حلول ضامنة للسلام والتعايش السلمي في البلد .

تأتي اهمية النقاش بعد مغادرة  قسرية لغالبية سكان المدينة من طائفة البهرة، وارتفع منسوب التعريفات الجهوية والمناطقية بصورة مقلقة .

اعلان لاكبر شركة نقل في اليمن

وفي وقت تزايدت فيه حدة الانقسام والفرز على اساس جهوي او قبلي و يعد بمقدور المواطن اليمني المولود في احدى المحافظات الشمالية زيارة اقاربه في ثغر اليمن الحزين "عدن " وبات من الصعوبة  مرور مركبة تحمل الرقم(1) بين عشرات النقاط والحواجز الامنية والطرقات المؤدية الى المدينة التي احتضنت مختلف الطوائف و الاثنيات والاديان واستحقت  بجدارة ذات زمن لقب المدينة "الكوزمبولتنية" مدينة التعايش والتنوع الثقافي .

يقول الناشط الحقوقي فهمي السقاف "اجزم ان الواقع مخيف ومرعب.. هناك عمليات تهجير قسري لم يعد خافيا على احد ..ولنا اصدقاء الان خارج المدينة تتلقفهم المنافي وعديد اسر عالقين اضطروا الى العيش في الشتات.

ويستحضر السقاف في ورقته الموسومة بعنوان "بناء السلام والتعايش السلمي " مقولة مارتن لوثر كنج " علينا العيش معا كأخوة او الفناء معا كأغبياء .

يشير السقاف الى قضية طائفة البهرة مؤكدا على ضرورة مواجهة كافة اشكال انتهاكات حقوق الانسان من أي طرف كان داعيا الى التشبث بالأمل وصناعته في كل الاحوال والظروف.

السقاف الناشط الحقوقي المهتم بقضية المخفيين قسريا : ان التعايش يعني التعلم للعيش المشترك والقبول بالتنوع والتعدد وبما يضمن وجود علاقة ايجابية مع الاخر .

واضاف : لا يمكن ان يتحقق السلام الا بوجود الحرية والعدالة والكرامة الانسانية والمساواة والاستقلال وان السلام نتيجة لكل هذه القيم العظيمة .

ومن جهته يؤكد استاذ الفلسفة بجامعة عدن  د سامي عطا ان الحروب تزرع اليأس في قلوب الناس داعيا الى اشاعة ثقافة التفاؤل  بالمستقبل.

مؤكدا ان كل مشكلة لها حل ،مشددا على ضرورة اتخاذ قرارات ذات فلسفة هدفها ضبط سلوكيات المجتمع .

 ويضيف قائلا: بشأن قضية الدولة علينا ان نتفهم مشكلاتنا وواقعنا .. ماذا يعني ان اساتذة جامعة يخافون من انتخاب رئيس قسم؟

ويضيف عطا: ان كل ظاهرة لها فلسفة والمجتمعات التي تعاني من العنف او لديها فائض من العنف لديهم انظمة ومعالجات فمثلا العنف يتم تحويله الى مصارعات حرة .."صراع عنيف داخل الحلبة " ونحن لم نصل الى مستوى التنظيم لنعمل على تفريغ العنف وفق اسس وانظمة... ولكن علينا ان نبحث عن حلول كيف نؤطر الشباب العنيفين ويتم استيعابهم في المؤسسات الامنية .

يتابع عطا حديثه عن السلام والتعايش :لم يولد انسان يكره انسان بالفطرة وان الحرب خروج عن الطبيعة الانسانية ،مؤكدا ان الشعوب التي عاشت اهوال الحروب يعرفون نتائجها ويتجنبون الانزلاق لها مرة اخرى كما هو حال الاشقاء في لبنان الشقيق .

  عطا اعطى تدريس ثقافة السلام والتعايش في المدرسة اهمية كبيرة داعيا المجتمع المدني الى الضغط  لإصلاح المناهج وتنقيتها من ثقافة العنف والغلو والارهاب .

من جهته يرى الناشط الحقوقي  عاد نعمان بصيص امل  في جهود بعض المنظمات والمبادرات في عدن  لبناء مجتمع مدني جديد مشيرا الى مبادرة قام بها اهالي احد الاحياء تتمثل في ابرام اتفاق بين الاهالي لمنع اطلاق النار في المناسبات تجنبا لسقوط مزيد من الضحايا بفعل الرصاص الراجع.

يقول نعمان: الارهاب فكر والتطرف والنزاع يبدأ بفكر، والفنون والمسرح والانشطة الثقافية والفنية  تعزز من السلام والوئام في المجتمع .  

الصحفي مرزوق ياسين يرى ان وقف الحرب الكارثية على البلد والتدخلات الخارجية يسبق الحديث عن السلام والتعايش .

ويضيف ياسين : النظام القائم بشقيه ورموزه الذي خرج شباب 11 فبراير 2011م لإسقاطه انتج مشكلات عميقة داخل المجتمع وتسبب في تعطيل دور النقابات المهنية والعمالية التي كان يفترض ان تعقد مؤتمراتها في الاعوام 2012-2013م.

مؤكدا على اهمية أي مبادرات لانتشال النقابات والعمل النقابي برمته  ليضطلع  بدوره من خلال مواثيق شرف تحميه والمنتسبين له من الاختراقات وتعيده الى مساره الريادي في حماية المجتمع .

مشيرا الى دور سلبي  لعبته وسائل الاعلام الموجهة الى اليمن وانه ما كان ليحدث لولا ضعف فاعلية  نقابة الصحفيين وقس على ذلك نقابات المحامين والنقابات الاخرى المعطوبة، وكذلك نقابة المعلمين التي اقتصر نشاطها على حقوق المعلمين فقط وكان يتوجب على هذه النقابة تحرير مناهج التعليم من قيم الاستبداد والتصدي لكل اشكال التعليم غير النظامية  المنتجة للتطرف والغلو والعنف.

ويؤكد السياسي والحقوقي وضاح الحريري ان مدينة عدن فيها  قوى مجتمعية حية تناهض العنف غير انه من الواجب  التحرك والبحث عن اليات عمل لمواجهته .

يقول الحريري: الوضع ليس بائس الى درجة الانفلات وحتى في ذروة الخلاف السياسي كانت المدينة على درجة من الوعي ولم تصل الامور الى الانزلاق في دوامة العنف وذلك بفضل وعي الناس.

يتابع قائلا: شهدت مدينة عدن فعاليات عديدة مناهضة للعنف ونرى تيار واسع وكبير مناهض للعنف و نحتاج في هذه المرحلة  الى تشكيل ائتلاف مدني  لمواجهة العنف والتطرف ويتوجب من اجل بناء السلام والتعايش سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات وايجاد علاقة اقتصادية متوازنة تضمن العدالة والمساواة والتوزيع العادل للثروة والسلطة .

تعتبر الاستاذة الجامعية منى عبد الخالق انتشار السلاح اكبر خطر يهدد السلام المجتمعي مؤكدة ان الدولة هي الجهة الوحيدة التي يجب ان تحتكر  وسائل العنف في البلد .

ترى عبد الخالق ان ارتفاع منسوب الجريمة يستدعي التشديد في العقوبات وهو الامر الذي لجأت اليه دول عدة لحماية شعوبها من الجريمة وانتشار المخدرات .. الان هناك سلاح موجود بكميات كبيرة وقانون لا نستطيع تطبيقه وعلينا الاستفادة من قوى المجتمع والقوى الناعمة التي تساعدنا لمواجهة انتشار السلاح والعنف .

من جهتها تؤكد نورا خميس على ضرورة استيعاب الشباب العنيفين  في الجيش والامن وبذل جهود مضاعفة لتوعية افراد الامن والمجتمع بالحقوق والحريات ومخاطر التطرف والارهاب على مستقبل المدينة  والبلد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق