عاجل

اليمنيون بدون أضاحي العيد

2016-09-09 05:12:42 ( 314474) قراءة
المشاهد - صنعاء - خاص

اضاحي في احد الاسواق الشعبية في اليمن

يتنقل الحاج محمود سيلان بين أسواق المواشي في العاصمة صنعاء بحثاً عن أضحية العيد وبحوزته 20 ألف ريال لشراء رأسا من الخروف ، ويقول لـ"المشاهد" إنه لم يستطع أن يشتري بهذا المبلغ رأساً من الماعز أو الغنم، فالأسعار مرتفعة جداً، ويشير إلى أن المبلغ الذي بحوزته لا يمكنه من شراء الأضحية التي تبلغ العمر المقر شرعاً، وإنما يجلب له أضحية لا يتعدى عمرها 6 أشهر، الأمر الذي يجعله غير قادراً على تقديم الأضحية هذا العيد.

من جانبه عبدالله أبو حسن -تاجر مواشي- يقول لـ"المشاهد" إن أسعار الأضاحي زادت بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 100% هذا الموسم نتيجة صعوبة الاستيراد، ويشير إلى أن رأس الغنم وما وزنه 15 كيلو غرام يصل سعره إلى 30 ألف ريال، وكذلك بالنسبة للماعز، أما أسعار "العجول" الأبقار فهي مرتفعة جداً، ويلفت إلى أن الطلب عليها إلى الآن ضئيل جداً كون أسعارها مرتفعة وتبدأ من 180 ألف ريال وما فوق، وحسب السن والوزن.

الفقر يحضر المائدة العيدية

اليمنيون يعتبرون اللحوم بأنها وجبة مهمة لا بد أن تحضر موائدهم أغلب أيام السنة، إلا أنها لم تعد كذلك، فأغلبهم لا يأكلونها إلا في عيد الأضحى، وهذا العام يبدو أنهم غير قادرون على توفيرها وفقاً لما يقوله محمود الوصابي، ويشير لـ"المشاهد" إلى أن السنوات الأخيرة زادت نسبة الفقر، خاصة في ظل الحرب، الأمر الذي حرم الكثير من الأسر اليمنية من اللحوم.

اليمن في المرتبة 13 عربياً في استهلاك اللحوم

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" قالت في تقارير سابقة إن اليمن تستهلك حوالي 370 ألف طن من اللحوم، وتحتل المرتبة 13 عربياً و138 عالمياً في استهلاك اللحوم وبمعدل 16 كيلو استهلاك الفرد سنوياً من إجمالي استهلاك اللحوم، ووفقاً للإحصائيات فإن اليمنيين يستهلكون لحوماً بما قيمته 200 مليون دولار سنوياً، إلا أن هذه الأرقام تراجعت بشكل كبير وفقاً للمهتمين في ظل تردي الأوضاع المعيشية وانعدام الدخل.

ضعف الإنتاج المحلي

تنتج اليمن سنوياً 186 ألف طن من اللحوم الحمراء، و166 ألف طن من اللحوم البيضاء، وفقاً للإحصاء الزراعي التابع لوزارة الزراعة 2013، إلا أن هذه الكمية من اللحوم الحمراء المنتجة محلياً لا تغطي الطلب الاستهلاكي المحلي، حيث أدى ذلك إلى ظهور فجوة غذائية يتم سدها عن طريق استيراد اللحوم الحمراء المجمدة والحية ومشتقاتها لتلبية احتياجات السوق المحلية، ويشير كتاب الإحصاء الزراعي إلى أن الثروة الحيوانية في اليمن تبلغ حوالي 21 مليون رأس، منها 9.6 مليون رأس من الأغنام، و9.3 ملايين رأس من الماعز، و1.7 مليون رأس من الأبقار، و454 ألف رأس من الجمال.

ثروة مهددة بالانقراض

مستقبل الثروة الحيوانية في اليمن تكتنفه الكثير من التحديات التي تهدد بانقراض هذه الثروة، في ظل غياب الرقابة وعدم تطبيق القوانين، ومن تلك المهددات "ذبح إناث المواشي"، الأمر الذي يقود إلى تراجع أعداد هذه الثروة، إلى جانب توسيع الفجوة الاستهلاكية وحرمان البلد من تحقيق الاكتفاء الذاتي واللجوء إلى الاستيراد الذي يُكلف الاقتصاد الوطني الكثير من العملة الصعبة.

هذه الثروة الحيوانية تعاني من غياب الاهتمام، ويقول مصدر في وزارة الزراعة لـ"المشاهد" إن الإهمال الذي تعانيه هذه الثروة زادت حدته خلال العامين الأخيرين، فالتحصين والعلاج للمواشي في مختلف المزارع اليمنية متوقف تماماً، الأمر الذي يقود إلى تدمير هذه الثروة وإلحاق الضرر بأكلي اللحوم ومستخدمي ألبانها، خاصة أن هناك أمراضاً مزمنة تصيب الثروة الحيوانية في اليمن وتتطلب إجراءات وقاية بصورة مستمرة، فضلاً عن المخاطر التي تواجهها المواشي التابعة للدولة جراء نقص الأعلاف وعدم قدرة إدارات تلك المزارع على توفير الأعلاف، خاصة أنها تعاني من قلة إيرادات منتجاتها من الألبان جراء قلة الطلب على الألبان الطازجة بسبب غياب التيار الكهربائي في مختلف محافظات اليمن.

توقف التحصين والعلاج

ويقول المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه: "توقفت كافة حملات التحصين، وكذلك العلاجات الخاصة بالمواشي، وباتت مئات المواشي تتعرض للموت، ووزارة الزراعة المعنية بتنمية الثروة الحيوانية غير قادرة على توفير اللقاحات والعلاجات وإقامة الحملات التحصينية والوقائية لمواجهة الأمراض التي تفتك بهذه الثروة، وفي الوقت ذاته تحجم كافة الجهات المالية في الدولة عن صرف الاعتمادات المالية المتعلقة بالحفاظ على المواشي، الأمر الذي يهدد صحة وسلامة المستهلك اليمني للحوم، خاصة أن هذه المواشي لا يتم فحصها في المزارع إضافة إلى عدم خضوعها للفحص لدى المسالخ التي تقوم بالذبح".

لحوم لا تخضع للرقابة

مجزرة لبيع اللحوم - المشاهد

في ظل غياب الرقابة يأكل المستهلك اليمني لحوماً غير خاضعة للفحص، ولا يعرف أنها صالحة للاستهلاك أم لا، ففي العاصمة صنعاء تعمل أغلب المسالخ بعيداً عن أية رقابة، وفي ذلك يقول -مالك أحد المسالخ بصنعاء- "عزالدين صالح" لـ"المشاهد" إن المواشي التي تفحص هي التي تذبح في المسالخ المركزية التابعة للدولة فقط، أما التي تُذبح في المسالخ الخاصة لا تخضع للفحص، فأغلب الجزارين يذبحون داخل مسالخهم، ويشير صالح إلى أن عملية الفحص للمواشي قبل الذبح تتم نادراً في حال كان هناك نزول لجان وحملات من قبل الدولة على هذه المسالخ ويقوم الأطباء بفحص الذبائح في المسالخ الخاصة، وهي حالات نادرة جداً ومنذ حوالي عامين لا وجود لهذه الحملات، ويلفت صالح إلى أن المسالخ الخاصة تبيع طوال الوقت لحوماً لا تخضع لأي فحص أو رقابة، وعلى الرغم من أن القانون يمنع أصحاب المسالخ من الذبح في محلاتهم وأن يتم الذبح في المسالخ المركزية التابعة للدولة والتي تقوم بفحص المواشي قبل ذبحها، إلا أن هذا لا يُنفذ.

المسالخ المركزية التابعة للدولة هي المسؤولة على صحة وسلامة المواشي التي تُذبح، ومدى ملائمتها للاستهلاك، بدوره أحد مسؤولي المسلخ المركزي في منطقة نقم بالعاصمة صنعاء يؤكد أن ما نسبته 90% من المسالخ الخاصة في العاصمة صنعاء تقوم بالذبح في داخل محلات بيع اللحوم دون أن تلتزم بالذبح في المسالخ المركزية التابعة للدولة والمعنية بفحص المواشي قبل ذبحها، في حين أن 10% من المسالخ الخاصة تقوم بفحص المواشي وذبحها في المسالخ المركزية.

كارثة صحية وبيئية

كارثة صحية وبيئية تخلفها عملية الذبح العشوائي في المسالخ الخاصة داخل الأحياء والأسواق، فالمذبوحات لا تخضع للفحص الطبي، كما أن مخلفات الذبح لها تأثيراتها البيئية، وفي ظل غياب الدولة وعدم تطبيق القانون يواجه اليمنيون مشاكل متعددة تهدد صحتهم.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق