عاجل

الحرب في اليمن تسرق فرحة العيد وتخفي مظاهره

2016-09-03 11:13:59 ( 297912) قراءة
المشاهد- صنعاء - خاص

لليمن طقوسها المميزة في الأعياد الدينية، فالفرحة والبهجة وصلة الأرحام والأقارب من أبرز المظاهر العيدية، إلى جانب ما يُعرف في الكثير من المناطق اليمنية بـ"جُعالة العيد" التي تتكون من الزبيب واللوز وأنواع مختلفة من المكسرات إضافة إلى الحلويات والشوكلاتة، فضلاً عن ارتداء الملابس الجديدة، وعادة اجتماعية تُعرف في صنعاء والعديد من المناطق المجاورة بـ"عسب العيد" وهي مبالغ مالية يُقدمها الرجال لأقاربهم من النساء والأطفال ابتهاجاً بالعيد.

مظاهر العيد تختفي

هذه المظاهر العيدية باتت تضمحل خلال العامين الأخيرين، فالحرب والفقر سرقا هذه الفرحة، وفي ذلك يقول المواطن يحيى زيد لـ"المشاهد" إنه بات يخاف من قدوم العيد، فهو لا يملك متطلبات فرحة العيد من أضحية و"جعالة وعسب العيد" وملابس جديدة لأطفاله.

تبرز مظاهر العيد في اليمن من وقتٍ مبكر، وتدخل الأسواق في موسم لا يقارن طيلة العام، كأسواق المواشي والملابس والزبيب واللوز وغيرها من الأسواق المرتبطة بالأعياد الدينية خاصة عيد الأضحى المبارك، إلا أن هذه الأسواق لم تبدأ نشاطها المعتاد حتى الآن، ويقول محسن الخولاني لـ"المشاهد" إن هناك ركوداً كبيراً في سوق الزبيب واللوز، فالعيد على الأبواب إلا أن الحركة شبه متوقفة، ويرجع السبب في ذلك إلى غياب العمل وفقدان الناس لمداخيلها، واستمرار الحرب والأزمات الاقتصادية.

بدوره المواطن عبدالله الريمي يقول لـ"المشاهد": "لا وجود لمظاهر العيد، حتى موظفي الدولة رواتبهم لا تساعدهم على شراء متطلبات العيد من "الجعالة" والأضحية والملابس وغيرها"، ويضيف: "الرواتب الحكومية تتأخر، وما يستلمه الموظف عبارة عن عملات منتهية وغير صالحة للاستخدام، ويواجه مشاكل كبيرة في تصريفها، فالبلد منهار جداً".

الموت والدمار

لا شيء يحضر في اليمن سوى الموت والدمار، حسب ما يقوله المواطن فؤاد حسان، ويشير لـ"المشاهد" إلى أن الأوضاع المعيشية متدهورة للغاية والناس أصبحت فقيرة دون استثناء، ويقول: "العيد فرحة وبهجة، وكيف يكون العيد في ظل الحرب والموت الذي نعيشه، فالمواطن غير قادر على خلق هذه البهجة وسط هذا الدمار، كما أن غير قادر على توفير متطلبات فرحة العيد وطقوسه كـ" الأضحية والملابس والحلويات" في ظل الفقر المدقع الذي نعيشه".

ركود في الموسم


نبيل الهمداني يمارس نشاطه التجاري الخاص ببيع "جُعالة العيد"، ويقول لـ"المشاهد" إن موسم الأعياد يُعد فرصة مناسبة لممارسة هذا النشاط التجاري الذي يعيش واقع الركود خلال بقية أيام السنة، ويشير إلى أن ظروف البلد وما تسببت فيه الحرب من أزمة معيشية واقتصادية لدى اليمنيين أسهمت في تراجع نشاط هذه التجارة، خاصة أن الكثير من الأسر تعاني من فقدان مصادر الدخل، وباتت تنظر لـ"جُعالة العيد" بأنها من الكماليات.

استهلاك كبير وإنتاج ضعيف

تستهلك اليمن خلال الأعياد الدينية 900 طن من المكسرات المحلية والمستوردة وفقاً للإحصائيات الرسمية، حيث يتم استيراد المكسرات التي من أبرزها اللوز والزبيب بكميات كبيرة من سوريا وإيران وأميركا وروسيا واستراليا والصين، ويبلغ إنتاج اليمن من اللوز 10.457 طن سنوياً، إلا أن هذا الرقم تراجع بنسبة لا تقل عن 15% بسبب الحرب التي تعيشها اليمن، وانعدام المشتقات النفطية مما أدى إلى إتلاف الكثير من محاصيل اللوز وفقاً لتاجر اللوز المحلي جميل الخولاني.


عُمال السنة لا يجدون فرصتهم

تُعد الأعياد الدينية في اليمن موسماً مهماً أمام الكثير من الأسواق اليمنية، كما أن هذه الأعياد تمنح الكثير من العاطلين عن العمل فرصة تحقيق عائدات مادية من خلال المتاجرة بالمتطلبات العيدية، حيث تبرز محلات و"بسطات" جديدة في مختلف الأسواق والأحياء اليمنية، ويزداد النشاط التجاري بصورة ملفتة مما يُسهم في التقليص المؤقت للبطالة، إلا أن الحرب وتردي الأوضاع الاقتصادية حرم الكثير من الناس فرصة العمل السنوية.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق