عاجل

العسكريون في اليمن.. الفقر يسلبهم قوتهم ووطنيتهم

2016-09-01 10:52:22 ( 340873) قراءة
المشاهد - خاص

يعاني العسكريون في اليمن من أوضاع معيشية متردية، جراء ضعف الأجور التي يتقاضونها، الأمر الذي يسلبهم روح الولاء الوطني، ويجعلهم أكثر من ينتهكون القانون، ووفقاً لدراسة متخصصة -غير منشورة- فإن أغلب الجرائم يرتكبها منتسبي السلك العسكري "الجيش والأمن" سواء السرقات أو الابتزاز أو الانخراط مع الجماعات الإرهابية والمسلحة.

وتقول الدراسة الخاصة بـ"الأوضاع المعيشية للعسكريين" إن النسبة الأعلى في سلم الفقر في اليمن هي من العسكريين، وتشير الدراسة التي حصل "المحرر" على معلومات منها إلى أن 40% من سائقي الدراجات و25% من سائقي سيارات الأجرة هم من العسكريين، كما أن أغلب المنخرطين في المظاهرات أيضاً من العسكريين جراء أوضاعهم المعيشية المتردية.

مرحلة صعبة

مؤخراً دخل الجيش والأمن اليمني مرحلة صعبة، حيث سيطرت عليه جماعة الحوثي المسلحة، وأتضح أنه لا يمتلك القرار السليم ولا يقوم بدوره في حماية الوطن والمواطن، ووفقاً لأحد منتسبي السلك العسكري -فضل عدم ذكر اسمه- فإن ما حدث للجيش والأمن كان نقطة تحول كشفت عدم الولاء للوطن وأن الولاء لأفراد وشخصيات، ويشير في حديثه لـ"المشاهد" إلى أن الكثير من منتسبي الجيش والأمن يخشون انقطاع رواتبهم الضئيلة أصلاُ، ويلفت إلى أن المستوى التعليمي لأغلب الأفراد متدني، الأمر الذي يجعلهم عرضة لأية اهتزازات.

رواتب ضئيلة

واقع معيشي صعب يعيشه منتسبي الجيش والأمن في اليمن، حيث لا يتعدى راتب الفرد في الجيش أو الأمن 40 ألف ريال يمني، في حين أن موازنة قطاعي الجيش والأمن تستحوذ على 40% من الموازنة العامة للدولة، وفقاً للبيانات الرسمية، وفي ظل هذه الأوضاع المتردية يضطر العسكريون إلى البحث عن بدائل تحقق لهم عائدات مالية لمواجهة متطلبات الحياة في ظل ارتفاع الأسعار، فالبعض منهم يضطر إلى ممارسة أعمال أخرى وترك العمل العسكري أو الموائمة بينهما، في حين أن البعض يقعون في الرشوة أو ابتزاز الناس أو ارتكاب جرائم أخرى أو الانضمام إلى جماعات مسلحة وإرهابية.

أرقام مهولة يلتهمها الفساد

بدوره الكاتب الاقتصادي محمد العبسي يقول في مدونته إن ما يزيد عن  2مليار دولار الموازنة السنوية لوزارة الدفاع مستحوذة على 32% من إجمالي النفقات العامة للدولة، وقرابة 1.5 مليار دولار موازنة وزارة الداخلية في حين أن أغلب منتسبي هاتين الوزارتين من أفقر موظفي الدولة.. هذه الموازنات الكبيرة لا تصل إلى العاملين في الميدان من أفراد بل إنها تذهب أدراج الفساد، وينتقد العبسي هذه الأرقام المهولة لوزارتي الدفاع والداخلية في بلد نصف شعبه تحت خط الفقر!.

ضد التغيير

في العام 2011 خرج الشباب اليمني إلى الشارع مطالباً برحيل نظام امتد حكمه 33 عاماً، وكان أغلب منتسبي الدفاع الجيش والأمن في اليمن حماة للنظام السابق ووقفوا أمام ثورة الشباب التي جاءت مطالبة بأوضاع معيشية أفضل، في حين أن منتسبي الأمن والجيش لم يكونوا أحسن حالاً من فئة الشباب التي انطلقت مطالبة برحيل نظام تمخض عن فترات حكمه مزيداً من الفقر والبطالة وغياب للعدالة الاجتماعية، وألواناً مختلفة من الأزمات، خاصة أن هذه الفئة على ذيل سلم الأجور والمرتبات.

نظام يحمي نفسه بالفساد

فساد كبير تمارسه قيادات الأمن والجيش منذ عقود طويلة شرعنها النظام السابق ليضمن ولاء قيادات المؤسسة العسكرية والأمنية وبما يطيل بقاءه في الحكم، لتعمل هذه القيادات على تبديد الموازنات المالية للجيش والأمن دون أن تصل إلى منتسبي هذا القطاع، حيث تعمل على الرفع بسجلات تتضمن أسماء وهمية وتتقاضى رواتب شهرية ولا وجود لها في ميادين العمل والتي تلتهم حوالي 700 مليون دولار سنوياً وفقاً للتقديرات الرسمية، فضلاً عن فرض رواتب لـ11 ألف شخص من أفراد القبائل دون أن ينتمون إلى الجيش.

واقع يثير القلق

الآن باتت هذه الموازنات وغيرها تذهب إلى جماعات مسلحة، خاصة بعد أن فرضت جماعة الحوثي رواتب لمسلحيها في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، ووفقاً للمعلومات فإن الفترة الأخيرة شهدت إضافة أعداد كبيرة إلى الأعداد السابقة والمقدرة بـ600 ألف جندي، وبما نسبته 1% من إجمالي السكان، وهو ما يراه خبراء الاقتصاد بأنه جزء من الفساد الذي يعرقل عملية التنمية، إضافة إلى أنه يشكل تحديات اقتصادية جديدة أمام اقتصاد هش ويعاني جملة من الاختلالات المزمنة، الأمر الذي يثير القلق على مستقبل البلد في حال استمر السطو على مؤسسات الدولة، وثروات البلد.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق