عاجل

الحرب والموت وفشل السلام.. صورة اليمن أمام مجلس الأمن

2016-09-01 00:35:37 ( 307695) قراءة
المشاهد- قسم الرصد

تصاعد العنف وضبابية المشهد وفشل جهود السلام، أبرز عناوين الكلمة التي ألقاها إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمام جلسة مفتوحة بمجلس الأمن، لبحث آخر التطورات في اليمن، الأربعاء، وأشار في كلمته إلى أن الشهر الماضي كان مأساوياً بالنسبة لليمن، فمغادرة الوفدين الكويت من دون التوصل إلى اتفاق نهائي خيبت آمال ملايين اليمنيين الذين كانوا يأملون أن تفضي المشاورات إلى إنهاء النزاع والعودة إلى المسار الانتقالي السلمي المنظم.

على الصعيد الأمني، قال ولد الشيخ إن عقب اختتام مشاورات الكويت شهد اليمن انهيارا خطيرا لوقف الأعمال القتالية وتزايدا ملحوظا للعمليات العسكرية، وتخلل الأسابيع الأخيرة مواجهات عنيفة في محافظات صنعاء وتعز والجوف وشبوة ومأرب وكذلك على المنطقة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، وقد أدى العنف المتزايد إلى وفاة وإصابة عشرات المدنيين ونتج عنه المزيد من الدمار والنزوح، وأدى تزايد العنف في اليمن إلى تردي الوضع الإنساني بشكل كبير، فقد وصل عدد النازحين داخل البلاد إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بمعدل أكثر من 60% مقارنة بالأسعار قبيل الأزمة، وبالمقابل انخفضت الأجور بشكل ملحوظ.

خطورة الوضع الإنساني

ويتابع ولد الشيخ في كلمته: "مع تزايد الحاجة للمساعدة تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل وتحديات متزايدة في الوصول إلى كثير من المناطق المتضررة، ومن الضروري الإشارة إلى أن القطاع الصحي والخدمات الاجتماعية الأساسية الأخرى تعاني بدورها بحكم الاحتياجات المتزايدة والموارد المتناقصة، فضلاً عن ذلك، فإن توقف رحلات شركة الطيران اليمنية من وإلى صنعاء أغلق الطريق على اليمنيين الساعين لطلب الرعاية الطبية العاجلة خارج البلاد وأزال بذلك حبلاً للنجاة هم في أشد الحاجة إليه، وفي هذا السياق، أرحب بإعلان وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري عن تأمين 189 مليون دولاراً إضافياً لخطة الاستجابة الإنسانية لليمن التي لم يؤمن منها حتى الآن سوى 28%".

وأكد ولد الشيخ أن زيادة حدة القتال أفضت إلى خروقات عديدة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، مبيناً أن الأمين العام للأمم المتحدة أدان في 17 أغسطس/آب تواصل تصعيد القتال داخل اليمن وعلى الحدود وعمليات القصف الجوي والمدفعي والقتال على الأرض، كما استنكر بشدة استهداف مستشفى في حجة.

وتطرق ولد الشيخ إلى زيادة الاعتقالات، ووفقاً لتقارير منظمات حقوقية فقد تم اعتقال 60 شخصا، منهم ستة أطفال، من المجتمع البهائي في صنعاء بدون أن توجه إليهم أية تهم، مما يعد مؤشراً مقلقاً على عدم احترام حقوق الأقليات، وطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين وإطلاق سراح كافة المعتقلين والسجناء والأسرى السياسيين.

وبشأن المجلس السياسي الذي شكله صالح والحوثي، عبر المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عن قلقه بشأن المجلس السياسي الذي قال إنه أدى إلى انهيار المفاوضات في الكويت.

احترام القانون الإنساني

وناشد ولد الشيخ  كافة المجموعات والجهات المعنية باحترام واجباتها وفقاً للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، ولا سيما حماية المدنيين والبنية التحتية، مؤكداً أن التصعيد العسكري المستمر لا يخدم إلا المجموعات الإرهابية التي يوفر الفرص لانتشارها، إلا أنه أبدى ثقته بأن الجيش اليمني قادر على مواجهة المجموعات المتطرفة، لافتاً إلى أن غياب الدولة في مناطق عديدة من اليمن والفوضى الناجمة عن النزاع تساعد على انتشار هذه المجموعات الإرهابية التي تشكل خطرا كبيرا على المنطقة عامة.

تأخر الاتفاق في غاية الخطورة

وقال ولد الشيخ: "إن تأخر التوصل لاتفاق أمر في غاية الخطورة، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، كما أن تأخر سداد المرتبات في أجزاء كثيرة من اليمن أمر يدعو للقلق، وقد يؤدي انعدام الموارد والنقص في السيولة إلى استحالة سداد المرتبات في الأشهر القادمة، ووقف تحويل المرتبات يعرض المزيد من اليمنيين لخطر الفقر المدقع كما يهدد بتفاقم الوضع الإنساني المتردي، ومن الضروري إيجاد حلول عملية بشكل يسمح لليمن بتخطي أزمة السيولة ويضمن استمرار سداد المرتبات في كل أنحاء البلاد دون تمييز".

الدعوة إلى تهدئة كاملة

ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد للوصول إلى تهدئة كاملة على الحدود بين السعودية واليمن، وأدان -أمام جلسة لمجلس الأمن حول الأوضاع في اليمن- قيام الحوثيين والرئيس علي عبد الله صالح باتخاذ خطوات أحادية ضد ما تم الاتفاق عليه، وطالب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مجلس الأمن بالوقوف بشكل حاسم ضد الأطراف الرافضة لعملية السلام في اليمن، في إشارة إلى الحوثيين وحلفائهم.

كلمة ممثل اليمن

بدوره المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى منظمة الأمم المتحدة -خالد اليماني- قال في كلمة اليمن إن هذه الجلسة كان من المفترض أن تكون وقد تم الولوج في طريق السلام، محملاً الحوثي وصالح مسؤولية انهيار مشاورات السلام في الكويت، وقتل الأبرياء ونزيف الدم اليمني، وتهجير الآمنين وتفجير المنازل ودور العبادات والاعتداء على المناطق الحدودية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، ومواصلة تجارة الموت التي تغذيها شبكات الإرهاب في إيران وعبر ذراعها الإقليمية الممثلة في حزب الله، أبت إلا أن تستمر في عدوانها الآثم والجبان على شعبنا ويمننا وجوارنا الأخوي -وفقاً لما ورد في كلمته-.

اختطاف الدولة

وأشار في كلمته إلى أن جماعة الحوثي وحليفاها صالح استمرت في اختطاف الدولة والعبث بالمال العام ومؤسسات الدولية دون امتلاكها أي أدني شرعية ولا مسوغ قانوني، وقال إن الحكومة اليمنية تتمسك بخيار السلام كمبدأ لا حياد عنه لإنهاء معاناة الشعب اليمني.

تكرار نموذج حزب الله

وأضاف: "في الوقت الذي كنا نؤكد على أهمية المرجعيات في الأزمة اليمنية والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وأبرزها القرار 2216 كان الطرف الانقلابي يصر على التنصل عنها ووصل به الحال في إعلانه الأخير أحادي الجانب إلى إدعاء دفن المرجعيات لأنها لا توافق هواه في الاستحواذ على الدولة، لقد أكد المجتمع الإقليمي و الدولي بأن الحل للازمة اليمنية لا يمكن أن يقبل بتكرار نموذج حزب الله في اليمن ولا يمكن القبول بوجود دويلات داخل الدولة اليمنية".

 

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق