عاجل

ريف تعز الهادئ على خط النار

2016-01-07 16:27:52 ( 648637) قراءة
تعز-رضوان فارع

 

تسعة اشهر وتعز اليمنية تعيش مواجهات بدأت في مركز محافظة المدينة ، وتوسعت إلى عدة جبهات غربية ، وشرقية ، ووسطى شمالية ، وجنوبية نزح الكثير من سكان مدينة الثقافة والعلم كما يسميها اليمينيون، نزوح داخلي من مناطق الحرب إلى المناطق الآمنة على أطراف المدينة لحوبان ومفرق ماوية  ، ونزوح إلى الأرياف بحكم أن اغلب الأسر تعود إلى ريف تعز.ويعد الملاذ الأخير والآمن الذي ينزح إليه سُكان المدن.


تحول مسار المواجهات في تعز

تحول مسار المعارك من المدينة الى أرياف تعز وتوسعت رقعة الموجهات إلى وادي الضباب الممتد من مدخل المدينة الغربي  بير باشا، إلى نجد قسيم  ووصل الى البيرين، فدخلت المسراخ وصعدت المواجهات الى مشرعة وحدنان المطلتان على مدينة تعزو وفيها تحقق اعظم انتصار للمقاومة وتم السيطرة بعدها  على جبل صبر الاستراتيجي.

وانتقلت المواجهات الى عزل وقرى جبل  صبر المتناثرة شرقا وغربا ، وصولا إلى السهول مع -الاخذ في الاعتبار- ان جبل صبر يحيط بتعز من ثلاث اتجاهات ، ويحتضن المدينة منذ نشئها الأولى كدول مُتعاقبة كالمعافر ، والجند، ودولة بني رسول التي اتخذت قلعة القاهرة كمقر لها ومدينة تعز عاصمة  امتدت الى أربعة قرون .

أشتدت المواجهات في مديرات خارج المدينة  كالمسراخ ، والراهدة ،وحيفان ، وخدير، والحٌشا، ووقعت اشتباكات كانت بدايتها في الاقروض ( مجمع قرى من صبر الشرقية  والجنوبية ) . بعد مرور تعزيزات عسكرية للمقاومة عبر طرقات فرعية جبلية ووديان، تمتد من نجد قسيم الى قمة جبل صبر وتعز لكسر الحصار، مروراً برأس النقيل ، الاقروض ، الخلل  ،والعزلة ،والقحاف ، والشقب.

 اندلعت معارك في منطقة الخلل عمق الريف، بالتماس مع مديرية سامع ، ووصلت تعزيزات الحوثيين إلى الخلل بسلاح ثقيل ، وعلى اثره قاوم الأهالي لمنع مسلحي الحوثيين والمواليين لهم و أتباع الرئيس السابق علي صالح من دخول المنطقة ، اسفرت عن تقدم مسلحي الحوثي  وانسحاب مسلحي المقاومة الشعبية الذين حاولو التصدي للحوثيين بأسلحتهم الشخصية في معركة غير متكافئة مع قوات نظامية و مسلحين مدربين،عبرت قوات تحالف الحوثي وصالح الأقروض ووادي كور وأشمر والمُقضَى ،إلى رأس النقيل وصولاً إلى المسراخ، بعد دخول المعركة مسلحين من المسراخ يتبعون عبدالولي الجابري ، حليف صالح إضافة إلى مسلحين من المؤتمر الشعبي العام ،وبعض اتباع الصوفية الذين انخرطوا في تحالف صالح والحوثي في المنطقة لقتال المقاومة.

ولا تزال  صواريخ كاتيوشا الحوثي وصالح  تستهدف ريف تعز  الاقروض ونجد قسيم وجبل حبشي شرقي صبر.

مؤخراً زحفت المقاومة الشعبية الجنوبية من لحج  بإتجاه الحويمي الشريجة  تعز لتأمين المناطق المحررة في لحج و عدن والمشاركة في تحرير تعز التي تشترك بخطوط تماس مع الجنوب، منها سلسلة جبلية استراتيجية تطل على لحج ، وعدن ،مما يجعل عدن ولحج، تحت صواريخ ومدفعية من يسيطر على هذه الجبال.

تتواصل المعارك في الشريجة لقرابة الشهرين، ولا تقدم لأي طرف. المقاومة تحاول التوغل والوصول إلى الراهدة : أول مدينة من محافظة تعز، وتحالف الحوثي وصالح لا يزال يُسطر على منطقة الشريجة ، والطرقات المحيطة بها والمرتفعات.

يتمركز الحوثيين وقوات صالح  في مناطق الشريجة وقاموا بحفر الخنادق وزراعة الألغام وتوزيع السلاح وعربات صواريخ الكاتيوشا في المنطقة ،  مما جعلهم  أكثر قدرة على المناورة العسكرية والتحكم بالمنطقة ، تفرغ للإعداد المسبق لهذه المعركة ، وهذا منع تقدم المقاومة الشعبية الجنوبية وجيش الشرعية، من سينتصر في الشريجة سيحسم معركة تعز، فمعارك الراهدة ، وخدير ستكون تحصيل حاصل بعد تجاوز الشريجة وانفاقها وجبالها.

 

طرقات و منافذ أخيرة لإيصال الغذاء والدواء.  

أغلق الحوثيين في يوليو الماضي طريق الدمنة الراهدة الشريجة هو الطريق الرئيسية الذي يربط تعز بلحج وعدن ،بعد هزيمتهم في لحج، ويتبقى طرق فرعية أخرى عبر القبيطة وحيفان التي دخلت خط  المواجهات العسكرية قريبا.

المعارك مستمرة حتى مع الهدنة وجنيف2، وامتدت إلى الطرقات الفرعية كحيفان ، ومشارف الراهدة ، والقبيطة ، وخدير التي كانت تعد آمنة لايصال احتياجات أجزاء كبيرة من مدن ثانوية وارياف تعز،وتعد المتنفس الاقتصادي الأخير من جهة عدن ولحج ، والتي تضم سبع مديريات يسكنها اكثر من مليون نسمة وجزء من مدينة تعز الخارجية كونها تحتضن اعداد كبير من النازحين .

ومع استمرار المواجهات  تقطع الطريق وتنقطع المواد الغذائية والأدوية عن خدير ، الراهدة ، حيفان ،الصلو، سامع، المسراخ صبر، ماوية ، القبيطة ، مما ينبئ بكارثة إنسانية لما تبقى من مدن ثانوية وأرياف في محافظة تعز لتدخل دائرة المعاناة والقتال والحصار.

دخل مسلحو الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح الى هذه المناطق، بحجة الالتفاف على المقاومة ، والتمركز في أعالي الجبال وصد أي تقدم للمقاومة الشعبية الجنوبية الى تعز ، التي بدورها حاولت التقدم من وادي الاحكوم ، والاعبوس ، وسيطرت على مناطق، ومرتفعات جبلية كان اخرها معسكر سابق لقوات صالح في الأعبوس.

اليوم تدور المعارك بين المقاومة، ومسلحي الحوثي وقوات صالح في حيفان، والقبيطة، وتفرعاتها من الأرياف، والطرق، والجبال ، حيث يتم اغلاق الطريق في اغلب الأوقات ،والتي تعد المنفذ الوحيد لأكثر من عشر مديرات ، وهي بالأصل كانت آخر ملاذ للنازحين من تعز المدينة . الحرب تطوق ارياف تعز وبدأ الناس يعانون من شحة الغذاء والدواء والماء وارتفاع في الأسعار.

مشاهدات من مناطق القتال

تقصى موقع المشاهد الاحداث في تعز وما يجري اليوم في ارياف تعز حيث يسرد عبده احمد ناشط شبابي من دمنة خدير يؤكد ان المواجهات مشتعلة من أعالي جبال حيفان إلى سهول الشريجة ،وجبالها ووادي القبيطة وجبالها إلى قاع دمنة خدير، الذي تتعرض فيه تجمعات الحوثيين لقصف متواصل من طيران التحالف العربي.

ويضيف عبده أحمد لموقع المشاهد ان المواجهات وصلت مفرق طريق سامع صبر الاقروض فتتواصل المواجهات في سلسلة جبلية كبيرة ، وان كانت بشكل محدود في بعض المناطق الريفية لكنها مؤثرة على السكان والنازحين وتبقى هذه المواجهات مفتوحة!

عبده يؤكد ان الناس لم يتوقعوا ان تصل  المواجهات إلى الأرياف ، واليوم وصلت المعارك إلى عمق ريف تعز وهذا لم يخطر على بال نازح، ومواطن. فحين تندلع مواجهات في منطقة الاقروض ،ومناطق دبا ، والصرم ، وراس النقيل ،والشقب فهذا يعني اغلاق تام للأرياف ومنع الناس من ممارسة حياتهم وحتى خروجهم من منازلهم ، وتحول سكان الريف عرضة للقنص والقصف .

ام عبدالله - ربة بيت - انتقلت للسكن من وسط المدينة إلى منطقة الحوبان، تؤكد ان الحياة طبيعة في الحوبان( التي تقع تحت سيطرة تحالف الحوثي وصالح)، وكل شيء متوفر فالحوبان غير ان  أصوات القصف والمواجهات لا تكاد تتوقف.

وتقول ام عبدالله آخر نقطة من الحوبان تنتهي بجولة قصر الشعب : مدخل مدينة تعز ومنها تبدأ معاناة الناس حيث لا تسمح لك نقاط الحوثي وصالح من إدخال حتى زجاجة مياه للشرب، ولا دواء ،ولا خضروات ،ولا فواكه، ولا تفرق بين رجل وإمرة ،ولا بين مسلح ومدني.

وتعلق على مدينة تعز والتي كانت تسكنها قبل الحرب ، بانها تحولت إلى مدينة اشباح نتيجة الحرب ،والحصار ، والقتل اليومي للسكان هناك ، وتقول أن الدراسة بدأت قبل أسبوعين  في الحوبان نتيجة الظروف التي تمر بها تعز.

من جهته يقول وديع الصبري: إنه تم قنص مرأه تحمل طفليها ،وهي في طريقها الى أهلها ليس لذنب إلاّ، لان مسلحي الحوثي وصلت إلى قرى وأرياف تعز، وتريد اخضاعها والانتقام من ابنائها.

يقول وديع : جيَّش حزب المؤتمر الشعبي العام (الرئيس السابق صالح) في أرياف صبر، ومناطق الأقروض ، والشقب ،والمسراخ، ونجد قسيم، ودبا ، فرق بقيادة مؤتمرية وأعضاء من المؤتمر الشعبي العام ومن رجال الصوفية للقتال إلى جانب الحوثيين ضد المقاومة.

منصور حزام (عقيد  سابق في الجيش) يؤكد أن الحوثيين انسحبوا من مناطق في الاقروض ، بعد مقاومة قوية من أهالي المنطقة ،وعملوا على زراعة الغام في بعض المناطق،  والطرقات مما يهدد حياة السكان في القرى.

وقال منصور : أن القيادة الرئيسية لمسلحي الحوثي وصالح هي في دمنة خدير: سد السُقيع ، حيث يتم إطلاق صواريخ الكاتيوشيا من هذا المعسكر ، واخذ المعتقلين ممن يناوؤون الحوثي إلى هذا المعسكر.

منصور يقول: أن الحوثيين يقومون بقصف قرى الأقراض، والشقب بصواريخ الكاتيوشا من قبل الحوثيين وقوات صالح بشكل يومي ، كان اخرها قصف لقرية في الاقروض بصاروخ كاتيوشا راح ضحيته ما يقارب عشرة اشخاص.

وأضاف منصور: " نسبة المقاتلين إلى صف الحوثي وصالح من أبناء مناطق الصراع  في ارياف تعز يقدرون  بـ20% والبقية من قواتهم القادمة من خارج تعز- بحسب وصفة-.

وقال منصور ان دمنة خدير، والراهدة، هما المتنفس الاقتصادي الوحيد لأكثر من ست مديريات وللنازحين إليها حيث يقدر عدد سكان المديريات مع النازحين بأكثر من مليون نسمة.

عبد الحفيظ المنصوب (مالك مخبز) يقول: إلى اليوم وسوق دمنة خدير يغطي احتياجات المواطنين في كل المديريات المحيطة بها، باستثناء نقص في الدواء وانعدام بعض الأصناف.

ويضف بأن الخضار والفواكه متوفرة في الأسواق بأسعار مرتفعة ، وانعدام الموارد لأغلبية الناس بسبب الحرب التي وصلت الأرياف، وقضت على بعض الأنشطة الاقتصادية  التي تدر أموال على الأسر الريفية بما يغطي احتياجاتها.

سمير الحاج (مهندس نفط عاطل عن العمل)  يتحدث للمشاهد ويؤكد أن الحصار  على مدينة تعز المنكوبة بفعل الحصار، ومنع الدواء، والغذاء ، والقصف المتواصل عليها من قبل مسلحي الحوثي ومناصريهم من اتباع الرئيس السابق على صالح.

وقال سمير: ان تعز المدينة مُحاصرة من كل الاتجاهات ، كان اخرها منفذ فرعي يدخل عبره الغذاء والدواء وبتكاليف باهضه بسبب وعورة الطريق ومخاطرة الذي يخضع منه قرابة كليومتر للقناصين الحوثيين ويٌعد المرور عبر هذا الطريق مخاطرة.

واضاف سمير: وصول الاشتباكات إلى ارياف تعز ، هو استهداف للحياة وإلى آخر ما تبقى من ملجأ للناس هنا وإلى النازحين في القرى، فكل شيء تضاعف سعره، وصارت الحياة صعبة.

واكد أن أرياف تعز تعيش أزمة اقتصادية ،غذائية ، ودوائية، بسبب المواجهات وبسبب  النقاط التي استحدثها الحوثيين على مداخل بعض العٌزل، وتجمعات الأرياف، حيث يقوم أفراد النقاط بمنع السيارات من ادخال المواد الغذائية والدوائية إلاّ عبر أشخاص مواليين ، أو ممن يعملون لحسابهم وبمعايير السوق السوداء أو عليهم أن يدفعوا لهم إتاوات مقابل ذلك.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق