عاجل

ثلاث مشكلات تلغي النتائج المتوقعة من المتعلمين

2016-08-30 03:26:36 ( 345442) قراءة
المشاهد - متابعات


طلاب يمنيون ( موقع ارفع صوتك)
“مشاكل التعليم العام في اليمن لا تعد ولا تحصى”، يقول فهمي حسن، وهو معلم منذ 17 عاما في مدرسة ريفية بمحافظة تعز جنوب غرب اليمن.

ويؤكد حسن الذي يعمل مدرساً لمادة اللغة العربية “التعليم سيئ بكل المقاييس.. طرق التدريس ما زالت بدائية تلقينية تفتقر للجانب التطبيقي”.

ويدرج التربوي الأربعيني لموقع (إرفع صوتك) جملة من الإشكاليات التي قال إنها أدت إلى انحدار العلمية التعليمية في اليمن، وهي “ركاكة المناهج الدراسية وعدم وضوحها، وعدم كفاءة غالبية المعلمين، والافتقار للمعامل المدرسية، وضعف الإدارة المدرسية، وحرمان المعلمين من حقوقهم، فضلاً عن المباني المدرسية غير المؤهلة”.

المشكلة المؤرقة

لكن المشكلة المؤرقة والأبرز حسب فهمي حسن تتمثل في التساهل الرسمي مع تفشي “ظاهرة الغش في الاختبارات المدرسية والعامة”.

ويتفق في ذلك الدكتور سعيد مقبل، وهو باحث تربوي يمني معروف بمشاريعه البحثية لتطوير التعليم العام، وحاصل على الدكتوراه في سايكولوجية التعليم والتربية والتقييم عام 2015.

يقول “إلى جانب الغش، هناك إشكالية أخرى تتمثل بترفيع الطلاب الراسبين لزيادة معدلات النجاح، فضلاً عن ترفيع تلاميذ الصفوف الأولية من دون إتقان المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب”.

ويوضح مقبل في دراسة له أن “هذه المشكلات الثلاث تلغي الأهداف والنتائج المتوقعة من المتعلمين، وتجعلهم يتواكلون على الطرق غير المشروعة للنجاح…”.

نفي رسمي

لكن القائم بأعمال وزارة التربية والتعليم الخاضعة لسلطة الحوثيين بصنعاء، الدكتور عبد الله الحامدي، ينفي تلك الاتهامات قائلاً لموقع (إرفع صوتك) إن الحديث حول ترفيع طلاب راسبين ليس إلا “إشاعات سيئة تستهدف النيل من التعليم إجمالاً”.

واتهم الحامدي بعض وسائل الإعلام العربية باستهداف النظام التعليمي في بلاده ورسم صورة سلبية عنه، من خلال “تهويل الحديث عن ظاهرة الغش في الاختبارات العامة”.

واعترف في المقابل بنقص المعامل المدرسية، مرجعاً ذلك إلى شحة الإمكانيات المالية والأزمة الاقتصادية.

وتتجاوز ميزانية التربية والتعليم 300 مليار ريال يمني، أكثر من مليار دولار أمريكي، وهو يعادل نحو 10 في المئة من حجم الموازنة العامة لهذا البلد العربي الفقير، غير أن 90 في المئة من تلك المبالغ مخصصة كمرتبات للعاملين في القطاع التربوي البالغ عددهم أكثر من 300 ألف موظف.

 

اليمن – تعليم – مشاكل التعليم في اليمن – طلاب

التربية المهنية والفنية

وبالإضافة إلى الإشكاليات الأخرى التي توجه التعليم العام، يتحدث الدكتور سعيد مقبل عن غياب السياسة التربوية المتناسقة والمتكاملة لقطاع التعليم والتدريب.

ويشير لموقع (إرفع صوتك) إلى أن هناك إغفال لمرحلة هامة وهي “رياض الأطفال، التي يبدأ فيها تكوين الخريطة الذهنية للطفل، ويتوقف عليها تطوره”.

يرى مقبل أن الأطفال الذين “لا يحصلون على تعليم جيد في هذه المرحلة، يتحولون إلى مشاريع عنف”.

ويشدد على ضرورة الاهتمام بمواد التربية المهنية والفنية (أنشطة لا صفية) في المدارس خاصة لطلاب الثانوية العامة، للحيلولة دون انحرافهم واتجاههم نحو السلوكيات المدمرة لبلدهم.

الطلاب وأولياء أمورهم

لكن أيضاً هناك إشكاليات أخرى من وجهة نظر الطلاب وأولياء أمورهم.

يقول الطالب محمد عبده، 17 عاما “بسبب اضرابات المعلمين المتكررة لم ندرس كامل مقررات المواد، خاصة الرياضيات والأحياء والكيمياء”.

ويخشى محمد الذي انتقل هذا العام إلى الصف الثاني الثانوي أن يؤثر ذلك على مستواه خلال العامين الدراسيين المقبلين.

وأضاف لموقع (إرفع صوتك) “لم أجد أي اهتمام طوال العام الماضي (2015-2016) بالتطبيق العملي، درسنا ثلاث وحدات فقط في مادة الفيزياء من إجمالي تسع وحدات، بسبب عدم توفر مدرس، وضيق الوقت نتيجة الحرب”.

غير أن أكثر ما يقلق محمد هو أن يبدأ العام الدراسي المقبل بعد حوالي شهر ونصف، فيما لا تزال الحرب التي تعصف بالبلاد منذ قرابة 16 شهراً بلا انقطاع.

عمر قائد، وهو أب لأربعة أطفال يتلقون تعليمهم في مدارس حكومية بصنعاء يقول لموقع (إرفع صوتك) “أنا قلق على مستقبل أطفالي، وتتحمل المدارس الجزء الأكبر من المسؤولية”.

ويشتكي من المدرسين لا يهتمون بمتابعة الطلاب قائلاً إنّه “لا يتم حتى تصحيح دفاترهم، ابني يذهب إلى المدرسة ويعود وكأنه لم يتلقى شيئاً”. 

الكتاب والأنشطة

وفي المقابل يلقي مدراء مدراس وتربويون باللائمة على وزارة التربية والتعليم في عدم توفير الكتاب المدرسي وطباعته بكميات كافية.

تقول لطيفة الغيثي، وهي مديرة مدرسة للبنات بالعاصمة صنعاء، لموقع (إرفع صوتك) “واجهنا مشكلة كبيرة في الكتب خاصة للصفوف الأولية خلال العام الماضي، لكننا تجاوزناها بتعاون المجتمع المحيط بالمدرسة الذي مدنا بالكتب القديمة. لا أدري كيف سنواجه المشكلة العام المقبل”.

وأبدت الغيثي، التي تلتحق بمدرستها أربعة آلاف طالبة، ثقة عالية بما تمتلكه مدرستها من إمكانيات “لدينا ثلاثة معامل متكاملة للكيمياء والأحياء والفيزياء، ومعملين للحاسوب تعمل جميعها وفق الخطة المنهجية”.

لكنها تؤكد أن ثمة حاجة ملحة لتأهيل المعلمين في مدرستها، وتوفير أدلة معلم وكتب، وتأثيث المدارس بالشكل الأمثل، والاهتمام بالأنشطة المدرسية المختلفة.

الأزمة المتصاعدة

وينتظم في سلك التعليم العام في اليمن، ما يزيد عن ستة ملايين طالب وطالبة حتى العام الدراسي (2015 -2016), يتوزعون على 17 ألف و300 مدرسة في عموم مناطق البلاد، وفقاً للدكتور عبدالله الحامدي.

لكن الأزمة السياسية المتصاعدة منذ العام 2011، والحرب الدائرة منذ أواخر آذار/مارس 2015 فاقمت من مشاكل التعليم في البلاد، وساهمت بتراجع ميزانية التربية إلى 11 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بحوالي 20 في المئة قبل عام 2011، على حد قول الحامدي.

وارتفع عدد الطلاب الذين باتوا خارج المدارس إلى أكثر من 2.2 مليون طفل، مقارنة بمليون و600 ألف طفل قبل الحرب، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”.

طالبات يمنيات يؤدين الامتحانات
*الصور: طلاب وطالبات من اليمن/إرفع صوتك




* نقلا عن موقع ارفع صوتك بقلم غمدان الدقيمي



طباعة

التعليقات

إضافة تعليق