عاجل

حكومة بن دغر وتحديات استعادة ادارة البنك المركزي

2016-08-27 11:30:41 ( 329936) قراءة
المشاهد- وفيق صالح

مبني البنك المركزي في صنعاء

منذ أن أعلنت السلطة الشرعية برئاسة الرئيس هادي والتحالف العربي عن عملية عسكرية في مارس من 2015م لإعادة الشرعية وحتى الوقت الراهن ظل البنك المركزي اليمني خاضع لسيطرة الحوثيين وصالح،

ورغم أن شرعية هادي هي المعترف بها دوليا إلا انها بقت بعيدة عن البنك المركزي، وحتى ايام قلائل أدركت الحكومة برئاسة بن دغر أن بقاء البنك المركزي بإدارته الحالية تحت سيطرة الحوثي وصالح يطيل من أمد الصراع ويفاقم معاناة اليمنيين.

لجأت الحكومة إلى قطع تعاملها مع البنك المركزي في صنعاء، كما طلبت في وقت سابق من مؤسسات مالية دولية وعربية وقف التعامل مع البنك المركزي اليمني، والذي يقع مقره في العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وطلب رئيس الحكومة أحمد بن دغر، نهاية يوليو/تموز الماضي، من مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، تجميد الحسابات الخارجية للبنك المركزي اليمني وعدم اعتماد توقيع محافظه محمد عوض بن همام ونائبه محمد السياغي على طلبات السحب من الاحتياطي الخارجي حتى إشعار آخر.

وأشرف صندوق النقد الدولي على اتفاق "الهدنة الاقتصادية" بين الحكومة والحوثيين، وهو اتفاق يضمن استقلالية البنك المركزي في ظل الحرب.

مراقبون اعتبروا أن تلك الإجراءات مؤشرات إيجابية  للحكومة نحو القيام بمسئوليتها الاقتصادية والإمساك بزمام الموارد المالية.

كما أن سيطرة الشرعية على الامور المالية سيمكنها من العمل والتوجه نحو الإنتاج وتشغيل الطاقات المعطلة في كثير من الجوانب، وهو ماسيسهم في توفير الخدمات الأساسية للمواطن في الذي يعاني من غياب أبسط الخدمات في عديد من المحافظات اليمنية.

غير أن تلك الإجراءات تظل مرهونة بمدى قدرة الحكومة تطبيقها على ارض الواقع، فهي مازالت حبر على ورق ولم يلمس منها المواطن شيء.

خطوات بطيئة

الصحفي الاقتصادي مفرح البشيري اعتبر في تصريح لـ ( المشاهد) أن تنفيذ قرار بن دغر المتمثل في وقف التعامل مع البنك المركزي بصنعاء يعتمد على مدى جدية الحكومة الشرعية في التنفيذ وقابلية ودعم المجتمع الدولى ودول التحالف لخطوات الحكومة في هذا الجانب،

ويرى الصحفي البشيري أن تلك  الخطوات الى حد اللحظة ما زلت خطوات بطيئة تعكس حالة الضعف التي تعاني منها الحكومة نتيجة لفقدانها أهم أدوات السيطرة"المال"ما جعلها تحت رحمة سلطة الامر الواقع في صنعاء.

مشيرا إلى أن  الحكومة ما زالت غير قادرة على اتخأذ قرار بانشأء بنك مركزي موازي لانها لم تقدم الى حد الان على اقالة محافظ المركزي بن همام في ظل عجزها عن توفير مرتبات المحافظات المحررة ما يجعلها تعيد حسابتها قبل اتخاذ خطوة كهذه، على حد قوله.

وعن الخطوات المتاحة في تنفيذ قرارات الحكومة قال مفرح البشيري " أن الحكومة تستطيع تنفيذ قرارها بالاعتماد على فروع البنك المركزي في المحافظات من خلال وقف الايرادات الى صنعاء، تنمية موارد المحافظان المحررة مع استئناف انتاج وتصدير النفط ، وتغطية العجز المالي لفروع المركزي التي تعاني عجزا سواء من الداخل او من الخارج.

كما أن الاستعانة بدول التحالف والمانحين لدعم ومساندة تحركات الحكومة في هذا الجانب من خلال تقديم الدعم المالي المباشر او عن طريق تقديم منح مالية لتفيذ مشاريع تنموية، سيساعد الحكومة  على المضي قدما في هذا الجانب وفقا للصحفي الاقتصادي مفرح البشيري.

تواطؤ دولي

من جهته يرى الكاتب ياسين التميمي أن مشكلة الحكومة لم تكمن في عجزها عن وضع اليد على البنك المركزي وعلى السياسة النقدية والمالية العامة، بل في إصرار المؤسسات المالية الدولية والغرب والدول الإقليمية بضغط من الغرب أيضاً هو الذي أدلى إلى اعتماد ما وصف بأنه هدنة اقتصادية.

وقال التميمي لـ ( المشاهد ) واضح أن هذه الأطراف لا تريد إلحاق الأذى بمشروع الانقلاب أو بالانقلابيين، فأبقت المالية العامة تحت تصرفهم إلى أن بدأ رئيس الوزراء بن دغر باتخاذ خطوات عملية لقطع الصلة بهذا البنك الذي سيطر عليه الحوثيون.

واضاف ياسين التميمي" الحكومة عندما وجدت نفسها عاجزة عن القيام بدورها في الأراضي المحررة وفي الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة الانقلابيين، رأت أن استعادة هذا الدور لن تتم إلا بوضع اليد على الموارد، وعندما فكرت بنقل البنك المركزي تدخلت الولايات المتحدة وأفشلت خطة النقل هذه..

واردف الكاتب التميمي " تم السماح للحكومة بتصدير النفط والغاز، وبدأت بتصدير كميات محدودة، وليس هناك يقين بشأن ما إذا كانت قيمة هذه الشحنات ستورد إلى حساب البنك المركزي ام إلى حساب الحكومة، هي معركة محتدمة حتى هذه اللحظة.

وشدد التميمي على أن حسم هذه المعركة الاقتصادية سيترتب عليه حسم بقية القضايا مع الانقلابيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الأموال التي تورد إلى البنك المركزي وتضفي على سلطة الأمر الواقع التابعة لهم تأثيراً في المجتمع.

وشكك ياسين التميمي في جدية الغرب لمنح الحكومة هذه الورقة القوية، مشيرا إلى أن التحالف لا يستطيع أن يتصرف على الضد من إرادة الغرب، وهنا تكمن المشكلة، على حد قوله.

اجتماع رباعي

وفي وقت سابق تحدثت مصادر حكومية عن لقاء رباعي مرتقب يضم السعودية والإمارات وامركيا وبريطانيا لمناقشة وضع البنك المركزي واعتزام الحكومة اليمنية إنشاء بنك مركزي مواز في إحدى المحافظات التي تسيطر عليها الشرعية.

يرى خبراء اقتصاديون أن الاجتماع الدولي في جدة هو المحك الحقيقي للخروج باي خطوات نوعية للحكومة اليمنية، ومنها نقل البنك المركزي أو فكرة إنشاء بنك مركزي موازٍ.

ويبدوا واضحا أن بقاء البنك المركزي في صنعاء تحت سيطرة الحوثيين طيلة الفترة الماضية كان بضغط دولي، مبررين ذلك بإبقاء البنك المركزي في الحياد بعيدا عن صراع أطراف الأزمة اليمنية.

وفي حال خرج الإجتماع الخليجي – الغربي بنتائج تدعم قرارات الحكومة اليمنية ، فذلك سيعزز من الخيار الذي يرى أن الدول الكبرى قد رفعت يداها عن الحوثيين وصالح وتخلت عن فكرتها ببقاء البنك المركزي في الحياد.

ونقلت صحف خليجية أن مدينة جدة احتضمنت اجتماعًا خليجيًا – أمريكيًا  وبريطانيا لمناقشة مسألة البنك المركزي اليمني و الذي سيكون على رأس الملفات المطروحة للنقاش، في ظل التحركات الحكومية الأخيرة بوقف التعامل مع البنك المركزي.

 حيث اتهمت حكومة بن دغر الحوثي وصالح  في التفريط في الاحتياطات وأسهموا في صرف الأموال لصالح المجهود الحربي الانقلابي، وغير في النهاية في تركيبة مجلس الإدارة للبنك المركزي.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق