عاجل

الأميون والأطفال.. الصيد السهل للجماعات المسلحة

2016-08-25 18:50:19 ( 304168) قراءة
المشاهد - خاص

 

لا شيء يلفت الانتباه في المدن اليمنية سوى مظاهر حمل السلاح، والذي بات شيئاً اعتيادياً، ففي مدينتي تعز وعدن كانت هذه الظاهرة ممقوتة، إلا أنها أصبحت الآن منتشرة بين السكان، من يحملون السلاح هم من مختلف الفئات المتعلمة والأمية وحتى الأطفال.

يتحسر الحاج حسين أبو عبدالله من هذه الظاهرة، ويقول الحاج البالغ 55 من العمر لـ"المشاهد" إن العيش في العاصمة صنعاء بات يثير القلق، فالسلاح في أيادي الجميع حتى الأطفال، ويشير إلى أنه منذ وقت مبكر حرص على تعليم أبناءه دون أن يدع لهم فرصة بحمل السلاح أو حتى اقتنائه، إلا أنه يتحسر أكثر على مستقبل أحفاده، ويقول إن أولاده لم يحرصوا على تربية أبنائهم كما فعل هو معهم، ويتحدث بلسان أحد أبناءه قائلاً: "خلي الأولاد يتعلموا الرماية، ما فيش أمان في البلاد".

هذا الرد من أحد أولاد الحاج حسين على والده حين نصحه بعدم الزج بأولاده في معترك الفتنة القائمة، ويقول الحاج حسين إنه مصدوم بالرد الذي بدر من ولده، ويتمنى أن تنتهي هذه الكارثة التي حلت على اليمن، وأن يتجه الناس نحو العلم والتعلم وبناء الوطن بدلاً من الاقتتال وتدمير الوطن.

استقطاب الأميون والأطفال

تتسابق الجماعات المسلحة وأطراف الصراع في اليمن على حشد المقاتلين، خاصة في ظل غياب العمل وانتشار الفقر والبطالة والأمية، ووفقاً لإحدى الدراسات المتخصصة فإن أغلب من ينتمون إلى الجماعات المسلحة هم من الأميين ومن هم بمستويات تعليمية دون الثانوية العامة، وبما لا تقل نسبتهم عن 50% من عدد المقاتلين المنتمين للجماعات المسلحة.


هؤلاء المقاتلون أغلبهم ينتمون إلى المناطق التي تُعرف بشمال الشمال اليمني أي من محافظات "صعدة وعمران ومحافظة صنعاء، والمناطق المجاورة" والتي تعاني من انتشار واسع لرقعة الأمية وعدم اهتمام الأسر بتعليم أبنائها، فالتركيبة المجتمعية لعبت دوراً كبيراً في عزوف هؤلاء الشباب عن التعليم والتوجه نحو امتهان القتل، خاصة أنه يتم تدريب الأطفال منذ نعومة أظافرهم على حمل السلاح واستخدامه.

النسيج الاجتماعي والتنمية في خطر

تتزايد المخاوف من استمرار الحرب وولوج المزيد من الأطفال والشباب فيها، خاصة أن ذلك يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من اتساع فجوة الصراع والتناحر، كما أن ذلك يهدد المستقبل ويقضي على أية جهود ومحاولات تخدم البناء والتنمية، ويزيد من إغراق البلد في مستنقع  التخلف والجهل والفقر.

تحذيرات دولية

اليمن من الدول الموقعة على البرتوكول الاختياري المتعلق بحقوق الأطفال، حيث يمنع مشاركة الأطفال في الأعمال القتالية والتجنيد العسكري، إلا أن هذه الظاهرة بدأت تتزايد منذ العام 2004، ووفقاً لتصريحات إعلامية لـ"ندوى الدوسري" -الباحثة في أحد البرامج المتعلقة بالديمقراطية بالشرق الأوسط في واشنطن- وتقول إن الفقر من أبرز الأسباب التي تدفع الأطفال لحمل السلاح، وللسبب ذاته قال ممثل منظمة اليونيسف في اليمن "جوليان هرنس" إن الأطفال يقاتلون في كافة التشكيلات المسلحة من أجل ربح المال والحصول على وجبات غذائية منتظمة، مبيناً في تصريحات إعلامية سابقة أن هؤلاء الأطفال ينحدرون من أوساط اجتماعية هشة ويحدوهم الأمل لجني المزيد من النقود.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق