عاجل

إنسان عدن و الهوية في مقهى سكران

2016-01-07 16:15:36 ( 616723) قراءة
عدن-عاد نعمان

على مدى ثلاثة أيام متواصلة احتضن مقهى "سكران" الشعبي في عدن معرض الصور الفوتوغرافي الذي وسم بعنوان "ليكن عام 2016م.. لإعادة الاعتبار لعدن.. المدينة والإنسان والهوية"، بتنظيم من مجموعة شخصيات اجتماعية ووجاهات ونشطاء مجتمع مدني، بالتعاون مع أبناء وأهالي مديرية صيرة.



في الشارع العريق الذي يشرف على جانبيه المقهى ومسجد "الشيخ عبدالله" نصبت القوائم الخشبية التي حملت العشرات من صور المساجد والكنائس والمعابد التاريخية التي تعود أعمارها إلى مئات السنين، وأخرى للأراضي الرطبة والحاويات المائية، موطن عشرات الأنواع من الطيور البرية والبحرية بين مقيمة ومهاجرة وعابرة، والاستحكامات الدفاعية المحيطة بالمدينة من قلاع وحصون ودروب، التي يصل عمر بعضها إلى ألف عام، وكذا زاوية خاصة بالصهاريج والسدود التي يتجاوز تاريخ تشييدها ثلاثة ألف عام، وطواحين المملاح التاريخية التي بدأت صناعة الملح في القرن السادس الهجري.

كما تخللت أروقة المعرض صوراً للحياة اليومية للصيادين على سواحل صيرة قديماً، وأخرى لأسواق كريتر وميناء التواهي، بالإضافة لزاوية عرضت نمط العمارة العدني الفريد، يتجاوز عمر بعض مبانيها مائة عام، والمهدد مؤخراً بالطمس والاندثار، وشواهد على التعايش والتسامح الديني الذي احتضنته المدينة، ونماذج من النباتات النادرة في هضاب وجبال عدن، والشواطئ الرملية والصخرية، وكذا الألسنة البحرية الساحرة، تظهر تباين السحنات والتكوينات لها، إلى جانب صور أخرى لأنواع الأحياء الساحلية التي تعيش فيها، كما ذُيل المعرض بصورٍ أظهرت جهود المجتمع المدني المتواصلة للدفاع عن معالم عدن، والتصدي للمحاولات الدائمة لطمس هويتها وتاريخها، من خلال فعاليات وأنشطة متعلقة بالتوعية المجتمعية والوقفات الاحتجاجية.

المعرض الذي أقيم بجهود وإمكانات ذاتية جاء بهدف محاكاة التاريخ الإنساني والحضاري العريق للمدينة، وما يتعرض له من أشكال مختلفة من العدوان على مدى أكثر من عقدين من الزمن لتشويه هويتها الكونية متعددة الثقافات والأعراق، واستباحة الملكية العامة والخاصة فيها.

وبذات الصدد أوضح إبراهيم منيعم - أحد القائمين على المعرض: "إن نداءات متعددة كانت قد أطلقت للسلطة المحلية والدولة وصناع القرار بغرض إحاطتهم بأشكال ووسائل التدمير الممنهج الذي مورس ضد المدينة على مدى عقود، لكنها لم تلق بالاً، لذا وجدنا أنه من المهم أن يضطلع الجانب الشعبي والمجتمعي، بنخبته ومهتميه؛ بواجبه الوطني تجاه مدينته.. عاجلًا غير آجل".

من جانبه أكد الناشط المدني محمد الأغبري على أهمية تفعيل دور المبادرات الشعبية والمجتمعية الجادة والفاعلة لحماية معالم المدينة، وتكوين الحملات للحفاظ على مآثرها، والوقوف أمام طمس هويتها، مضيفاً بقوله: "تمتلك عدن موروث تاريخي غني ومقومات حضارية وأصول تنموية حقيقية، جسدت قصة نجاح وشهرة للمدينة، من الممكن جداً والوقت لم يتأخر بعد لتوظيفها جميعاً في سبيل النهوض بها مرة أخرى، وهذا بالفعل ما تؤكده الدراسات الاقتصادية في استراتيجية التنمية المحلية لعدن".

ويعتزم المنظمون للمعرض أن يكون انطلاقة فعلية لتدشين حملة مجتمعية لحماية معالم وآثار عدن وخاصة الدينية منها، كونها جسدت نموذجاً حياً لتطور أنظمة مدنية متكاملة، تعايش فيها جميع الناس، وتشكل نسيجاً اجتماعياً متجانساً، سمت وتميزت من خلاله الهوية الحضرية للمدينة.

وبحسب البيان الصحفي الصادر عن الفعالية فإن المعرض خطوة عملية  لخلق التواصل بين الأجيال المختلفة، والتعريف بموروثها وتاريخها، والنشاطات المرافقة له إعلان واضح ورفض بصوت عالٍ لمحاولات طمس الهوية وتحريف التاريخ وضرب شخصية الجيل الجديد من الشباب، وأختتم : "إن هذا الجهد ما هو إلاّ فاتحة جهود يجب أن تستمر وتتواصل لتثمر في النهاية رأياً عاماً وموقفاً وطنياً قوياً لا يتساهل تجاه من يعبث بتاريخ وممتلكات وإرث هذه الامة".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق