عاجل

تعز .. مدينة غير قادرة على التنفس

2016-01-07 03:08:30 ( 616867) قراءة
تعز - عزوز السامعي

والد الطفل

" اشهد يا الله " ، هي اخر ما لدى محمد الشهابي لتلخيص مأساته الخاصة،  بعد فقدانه لمولوده الذي غادر الحياة بعد لحظات من خروجه اليها؛  نتيجة انعدام الاوكسجين في مستشفيات مدينة تعز التي تعاني حصارا خانقا منذ اشهر على ذمة الحرب الدائرة بين مسلحي جماعة الحوثي وصالح من جهة وعناصر المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الوطني الموالي للرئيس هادي من جهة اخرى.

" اشهد يا الله "  هي ايضا العبارة الاكثر تعبيرا عن مأساة مدينة يعيش فيها ما يربوا عن اثنين مليون انسان ، غير ان مستشفياتها لا تمتلك انبوبة اوكسجين واحدة ، مع اشتداد الحصار المفروض عليها وتجاهل المنظمات الانسانية والمجتمع الدولي لمعاناة السكان في هذه المدينة.

محمد الشهابي أب لطفل لم يحظى بفرصة للحياة سوى لحظات قصيرة قبل أن يخطفه الموت نتيجة انعدام الاكسجين في مستشفيات مدينة تعز ، طاف الشهابي كل المستشفيات وطرق كل الابواب دون جدوى ، بينما تحولت مسألة انقاذ حياة الطفل الى مهمة مستحيلة ،  ولم تكن النهاية لتأتي أقل مأساوية ؛  فقد لفظ الطفل أنفاسه بين ذراعي والده تاركا ندوبا غائرة في قلوب سكان المدينة الباحثة عن الحياة في زحمة الحصار والموت الذي يلاحق ابنائها بصورة يومية .

وبدأت قصة حصار مدينة تعز مع اندلاع المواجهات بين طرفي الصراع في البلاد قبل تسعة أشهر وامتدت لتشمل مدينة تعز التي التحقت بشرعية الرئيس هادي وتشكلت فيها مقاومة شعبية لمواجهة الحوثيين ، قبل ان تتحول المدينة الى ساحة حرب شاملة بين عناصر المقاومة الشعبية ومسلحي جماعة الحوثي .

ودفع عجز المسلحين الحوثيين عن اقتحام المدينة الى قيامهم بفرض حصار عليها عبر التضييق على المواد الانسانية من الدخول الى المدينة؛ حيث فرض مسلحو جماعة الحوثي رقابة شديدة على مداخل المدينة وقاموا باستحداث نقاطا لتفتيش كل شيء يدخل اليها .

ومع تطورات المشهد العسكري في تعز والمحافظات الاخرى تصاعد الحصار المفروض على مدينة تعز ، حيث أقدم مسلحو جماعة الحوثي وانصار صالح على اغلاق كافة منافذ المدينة الرئيسية والفرعية ومنعوا سائر المواد من الدخول اليها بما في ذلك مواد الاغاثة الانسانية المقدمة من المنظمات الانسانية والحقوقية وهو الامر الذي ضاعف من معاناة المدنيين .

وخلفت ظروف الحصار أوضاعا انسانية بالغة السوء ، فالعديد من المستشفيات أغلقت أبوابها في وجوه المرضى معتذرة عن الاستمرار في تقديم خدماتها الطبية نتيجة انعدام الادوية والمستلزمات الطبية ، فيما صمدت مستشفيات اخرى متحدية الظروف الامنية والمالية  لتقديم خدمات الاسعاف الاولي للمرضى والجرحى تاركة حظوظ اولئك الذين تعرضوا للاصابات الخطيرة  في الحياة الى الاقدار .

ويقول مسؤول قسم العمليات الجراحية في مستشفى الثورة بتعز   تعليقا على حادثة وفاة طفل الشاب محمد الشهابي  : "  اتصل بي والد الطفل وقال لي بنبرة تدمي القلب : دكتور شوف لي أي مكان فيه اكسجين لانقاذ ابني ، لم استطع عمل شيء للطفل ؛ نظرا لان جميع أقسام المستشفى مغلقة ولا يتوفر لدينا أكسجين ..  مات المولود قبل أن يشتم رائحة الحياة "

لا روائح للحياة في تعز  اذا، فالموت حشر في الانوف رائحته المنتشرة في جميع أحياء هذه المدينة وشوارعها ، ومن أخطأت روحه قذائف المدفعية ، حصدتها الأمراض والأوبئة المتنامية كمحصلة لحصار خانق يدخل شهره التاسع دون أي بوادر حقيقية لنهايته .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق