عاجل

الصوفي : صحفي مخفي منذ ثمانية أشهر

2016-01-07 02:03:14 ( 644533) قراءة
صنعاء- أشرف الريفي

الصحفي وحيد الصوفي

لاتزال واقعة اخفاء الصحفي وحيد الصوفي من ابرز قضايا الاختطاف التي تعرض لها الصحفيون اليمنيون منذ سيطرة جماعة الحوثي على السلطة في سبتمبر من العام الماضي.

وحيد الصوفي صحفي شاب فتحت أمامه ثورة الـ 11 من فبراير 2011 افقا واسعا صوب مستقبل افضل ، فسعى لتأسيس موقع اخباري يومي اطلق عليه العربية اولاين ، وكذا استطاع استخراج تصريحا رسميا بإصدار صحيفة كان في صدد التحضير لإطلاقها هي صحيفة "العربية " لكن الخاطفين كانوا اسرع منه.

في ظهيرة السادس من ابريل الماضي دخل وحيد الصوفي رئيس تحرير موقع العربية اولاين  بريد التحرير في قلب العاصمة صنعاء برفقة صديقه فهمي الصوفي بغية تسديد هاتفه .

كان وحيد في طابور متوسط ينتظر وصوله الى شباك التحصيل ، وبيده هاتفه المحمول الملصق عليه شعار موقع العربية اولاين، فجأة  اتاه اثنين من المسلحين بزي مدني واخذاه عنوة إلى خارج مكتب البريد ورماه داخل سيارة  بيضاء نوع لاند كروزر بدون لوحة معدنية و سرعان ما هرعت السيارة الى مكان مجهولا حتى اليوم.

يربط بعض اصدقاء وحيد بين اسباب اختطافه واشتباه الامر على الخاطفين الذين لم يميزوا بين قناة العربية او موقع العربية نت وبين موقع يمني مستقل يسمى العربية اولاين  الذي اسسه وحيد عقب ثورة الشباب التي كان مشاركا فيها كمعظم شباب اليمن .

تشابه اسم موقعه مع اسم قناة العربية قاد وحيد إلى مصير غامض رغم ان موقعه الالكتروني لا يستفز جماعة الحوثي ولم يتناولها ناقدا.

لم تعترف جماعة الحوثي ولا الاجهزة الخاضعة لها اليوم بمكان اختطافه ، ولم تنجح مساعي اسرته في الحصول على تطمينات بمكان اعتقاله او حتى ببقائه حيا. رغم تواصلها مع قيادات في جماعة الحوثي ومسئولين امنيين.

في يونيو الفائت وضعت عناصر مسلحين جماعة الحوثي الصحفيان عبدالله قابيل ويوسف العيزري في مكان معرض للقصف بمحافظة ذمار ما ادى الى استشهادهما ، وحينها سألني فهمي الصوفي بصوت مفجوع ومكلوم .. هل ممكن كان وحيد في ذمار .؟ في إشارة إلى احتمالية التخلص من وحيد ووضعه في مكان القصف .. لم اعرف ما ارد عليه سوى استبعاد ذلك بهدف تطمينه.

اسرة وحيد تموت يوميا وهي تسمع أخبار القتل اليومي الحاصل في البلد في الوقت الذي لايزال وحيد مختفيا ومصيره مجهولا.

ثمانية اشهر مضى ومصير وحيد مجهول لا أسرته تزوره اوحتى تعرف عنه شيء  ، ولا مللت طفلتيه من حالة الانتظار القاتل الذي اودي بحياة جدة وحيد التي كانت توده كثيرا .. لكنها مات قبل ان يعود او تعود اخباره .

لم يكل ابن عمه فهمي الصوفي من المطالبات والبحث عن قريبه ولم تكف مساعي  نقابة الصحفيين والاتحاد الدولي  للصحفيين للكشف عن مصير وحيد الصوفي.

يقول فهمي أنهم بحثوا عنه في كل اقسام الشرطة والاجهزة الامنية ، وحتى المستشفيات ولم يجدوا عنه خبرا .

وفي مايو الفائت ارسل لي فهمي هذه الرسالة " أخي كنت أشتي أستفسر منك كيف أعمل ، أهله قدهم مثل المجانين ، زوجته وجدته واخته واولاده، وأنا تعبت وعجزت ولم اتوصل لأي جديد .

كان فهمي يقف بين ضغط  وهلع أسرته من جهة وتكتم الجهات المعنية والخاطفة عن مصير وحيد ، لكن فهمي لم يتعب وييأس كما عبر لحظتها في رسالته فظل يتنقل من مكان إلى آخر بحثا عنه.

ابلغ مكتب الصليب الاحمر بصنعاء ومكتب المبعوث الاممي بصنعاء وعديد من المنظمات الحقوقية اليمنية والعربية والدولية. ولايزال ينشط ويتابع في كل مكان عله يهتدي لخيط يقوده إلى مصير وحيد.

 في الاوانة الاخيرة اشيعت انباء عن وفاة وحيد الصوفي الصحفي الشاب داخل احد المعتقلات بسبب التعذيب الا ان تلك المعلومات التي تناولها حتى ناشطين وصحفيين لم تتأكد بعد .

وفي كل الاحوال لا يمكن اغفال ان وحيد المخفي قسريا اليوم قد تعرض او لا يزال يتعرض حتى اليوم للتعذيب خصوصا مع ما كشف مؤخرا لتعرض 9 صحفيين معتقلين منذ 11 يونيو الفائت للتعذيب في العاصمة صنعاء حسب معلومات كشفتها نقابة الصحفيين التي تحدث ايضا عن تعذيب الصحفي صلاح القاعدي المعتقل منذ 28 اغسطس.

اسرة وحيد تحمل جماعة الحوثي كامل المسئولية باعتبارها سلطة الامر الواقع وكون وحيد اختطف من قلب العاصمة صنعاء ومن داخل مكتب حكومي .. لكن ما يعانيه كثير حقوقيين في التعامل مع هذه السلطات انها لا تمتلك شرعية دستورية وقانونية وبلا مسئولية اخلاقية ايضا.

زوجة وحيد وطفلتيها الحائرتان ( نوران ، مايا) مكلومات في قريتهن بمنطقة بن يوسف بمحافظة تعز ، معاناتها كبيرة وهي التي تعيش في مدينة تشهد حالة حرب شرسة بين المتمردين والمقاومة الشعبية ، وتفتقد معيلها ورجلها المنقطعة اخباره ومصيره مجهول.

مضى عيدان - عيد الفطر وعيد الاضحى - والحزن وحالة الفقد يسيطران على اسرة وحيد واصدقائه ، كيف لبنتي وحيد ان تلهوان وتفرحان بعيد في ظل فقدان أب هو مصدر الفرح وروح العيد.

عيدان  مضت ووالدهن لم يقبلهن أو يحضنهن ويداعبهن كعادته ، عيدان لم يصطحبهما إلى الحديقة أو رحلات ترفيهية  .. عيدان بلا أب فاجعة لا تحتمل .

تبقى المخاوف حول مصيره كبيرة ، كما تبقى مهمة المنظمات الدولية الحقوقية والهيئات الاممية المشرفة على حالة اليمنية معنية بالضغط على جماعة الحوثي للكشف عن مصير الصحفي فهمي الصوفي .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق