عاجل

انتكاسة شح الدواء.. ضحايا حرب من نوع آخر

2016-08-19 02:57:31 ( 349546) قراءة
المشاهد – تحقيق استقصائي

المرضى في اليمن


تدهورت حالة حسن عبد الرحمن (55 عاماً) المصاب بسرطان الدم “اللوكيميا”، إثر انقطاعه عن تناول الدواء المقرر له من نوع “جليفيك”، لمدة ثلاثة أسابيع في كانون ثاني/ يناير2016.

انقطع دواء “جليفيك”، والذي يعمل على تعطيل نمو الخلايا السرطانية عن صيدلية المركز الوطني لعلاج الأورام التابع لوزارة الصحة في صنعاء إثر تقليص المخصصات المالية للمركز بسبب الحرب الدائرة والتي ساهمت في تراجع الموارد المالية المخصصة لعلاج حوالي 10.000 مريض سرطان في اليمن بحسب نائب مدير المركز الوطني لعلاج الأورام للشؤون المالية الدكتور عبد الوهاب النهمي

عبد الرحمن الذي لا يتجاوز دخله الشهري الـ 350 دولاراً، لم يستطع توفير المال اللازم لشراء الدواء من الصيدليات التجارية، إذ يبلغ سعره نحو 107 آلاف ريال/ 500 دولار للعبوة الواحدة والتي كانت تباع قبل الحرب بـ 250 دولار وتحوي 30 حبة تكفي لشهر واحد.

ووفقا لفحوصات الدم، ووظائف الكلى، والـ PH (قياس درجة الحموضة في الدم)، التي أجريت لـ عبد الرحمن في شباط/ فبراير 2016، في مختبرات “الأمانة الطبية التخصصية” (خاصة)، فإن نسبة الكرياتين لديه ارتفعت إلى (1.5) مقارنة مع (1.2) للحالات الطبيعية ما يعني خللاً في وظائف الكلى حسب الرأي الطبي. كما ارتفعت نسبة كريات الدم البيضاء من أربعة آلاف للحالة الطبيعية إلى عشرة آلاف عند عبد الرحمن.

تظهر الفحوصات انخفاض نسبة الدم بسبب خلل في إنتاج كريات الدم الحمراء إلى 8.9، مقارنة بالمعدل الطبيعي والمقدر بـ 13 لكبار السن، ولـ ESR (ارتفاع الترسب في كريات الدم الحمراء) إلى 70 من عشرة فقط في الوضع الطبيعي.

ويؤكد الدكتور رياض القدسي أخصائي أورام حدوث مضاعفات لـ(عبد الرحمن) وفقاً لنتائج الفحوصات، ناتجة عن انقطاع المريض عن تناول الدواء”.

يقول شادي نجل عبدالرحمن: “كان والدي يحصل على الدواء مجاناً من صيدلية مركز الأورام منذ اكتشاف إصابته بالمرض في آب/ أغسطس 2014 حتى تشرين أول/ أكتوبر2015”.

ويتابع: “من بداية تشرين الثاني/ نوفمبر من ذات العام كنا نضطر لشراء دواء (جليفيك) المقرر لوالدي من الصيدلية، لكننا عجزنا عن شرائه لمدة ثلاثة أسابيع، ما أجبرنا إلى اقتراض المبلغ شهرياً لنوفر له الدواء بقيمة نحو 2500 دولاراً لمدة خمسة أشهر”.

يتفق الدكتور جميل غزال أخصائي أمراض الدم والمشرف على علاج عبد الرحمن مع الدكتور القدسي والدكتور عبد الوهاب النهمي (أخصائي أورام) ونائب مدير عام المركز الوطني لعلاج الأورام للشؤون المالية في أن هذه المضاعفات ناتجة عن عدم تناول الدواء في مواعيده المحددة.

عبد الرحمن لم يكن المريض الوحيد الذي انقطع عنه الدواء الذي يصرفه المركز الحكومي الوحيد مجاناً لمرضى السرطان منذ العام 2004، وليس الوحيد الذي عجز عن شرائه على نفقته الخاصة في بلد يبلغ فيه متوسط دخل المواطن السنوي نحو 1260دولاراً وفقاً لتقديرات وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

يكشف هذا التحقيق الذي وثّق معاناة عشر حالات من بين نحو عشرة آلاف مريض سرطان في اليمن، حجم التحديات التهديدات الصحية جراء إنقطاع الدواء عن المرضى والتي قد تصل إلى الموت، نتيجة تخفيض موازنة أدوية السرطان إلى النصف (من 11,5 مليون دولار عام 2014 إلى 5,6 مليون دولار العام الماضي) بسبب الحرب وما تبعها من انخفاض للأدوية من مركز الأورام والمراكز الستة التابعة له في محافظات (تعز، عدن، الحديدة، أب،المكلا، سيئون).

تبدّل الحال اليوم، كما يصفه مرضى التقاهم معد التحقيق، فمن كان يحصل على الأدوية كاملة من مركز الأورام قبل الحرب. لم يتمكن من تأميتها كاملة بعد الحرب، إذ أن نحو 20% من متلقي العلاج لم يحصلوا عليه من المركز يقول “الدكتور النهمي”. ما اضطر المقتدرين منهم للجوء إلى القطاع الخاص لشراءه.

وتظهر نتائج استبيان نفذه معد التحقيق في نهاية نيسان/أبريل2016 على 50 مريضاً مصابون بالسرطان أن 36% انقطعوا عن العلاج في مركز الأورام بسبب نفاد الأدوية. تمكن 24% منهم من مواصلة العلاج في القطاع الخاص، فيما توقف 12% نهائياً عن العلاج.

يرجع د. النهمي عجز المركز عن توفير الدواء، لأسباب مالية بحتة، إذ تظهر بيانات رسمية حصل عليها معد التحقيق إن وزارة المالية خفضت الميزانية المخصصة لبند علاج ( أمراض السرطان)إلى النصف من اثنين مليار و458 مليون ريال/ 11 مليون و470 ألف دولار العام 2014، إلى مليار و200 مليون ريال/ خمسة ملايين و600 ألف دولار العام 2015 نتيجة انخفاض الموازنة.

أم معين الجماعي (72عاماً) توقفت عن العلاج في المركز نهاية نيسان/إبريل 2016 بسبب انعدام الأدوية الخاصة بسرطان المعدة الذي تعاني منه.

ويقول ابنها معين:”سافرنا مع والدتي بداية مايو 2016 لتلقي العلاج في الهند إثر انتهاء الدواء الخاص بمرض والدتي في مركز الأورام وأمامنا أربعة أشهر هناك لكي نكمل العلاج”. مضيفا أن والدته ستتلقى أربع جرعات كيميائية وقد تلقت الجرعة الأولى في الـ 18من مايو2016.

على النقيض فعلت حليمة محمد (57عاماً) المصابة بسرطان الدم “اللوكيميا”، بعد توقفها عن العلاج في مركز الأورام منتصف نيسان/ إبريل 2016 بسبب انعدام الدواء الكيميائي الخاص بمرضها.

حليمة عادت إلى منزلها لعدم قدرة أسرتها على شراء الأدوية باهظة الثمن. تقول:”سأجلس في بيتي حتى يأتي الموت”.

في تعز

الطفل أحمد حسن المقداد (خمس سنوات) مصاب بسرطان الدم (الليمفاوي الحاد). انقطع عنه العلاج المقرر له منذ شهر مارس/ آذار 2015، ما أدى إلى مضاعفات لحقت به بحسب والده العاجز مالياً عن شراء الدواء له فكلفته نحو 115ألف ريال/ 540 دولار شهرياً.

يقول والد أحمد: “الأدوية التي كان يستخدمها أحمد هي (ديكساميثاسون، برونيسلون، فينكريستين) في مركز الأمل لعلاج الأورام (مجاني) بمحافظة تعز”270كم إلى الجنوب من صنعاء.

يحصل مركز الأمل بتعز بحسب مديره مختار أحمد سعيد على الدواء من المركز الوطني لعلاج الأورام. لكن آخر شحنه وصلته كانت في 13حزيران/ يونيو2015 في مركز كان يتعامل مع 1418 مريضاً قبل الحرب من أصل عشرة آلاف مريض سرطان في اليمن مسجلين رسميا. لينخفض العدد إلى نحو 599 مريضاً عقب اندلاع الحرب بعد انخفاض ميزانية شراء الأدوية.

 أخصائي الأورام بمركز الأمل الدكتور أحمد المخلافي المشرف على علاج الطفل (أحمد) يؤكد أنه تعرض لانتكاسة طبية، وأن الخلايا السرطانية نشطت من جديد لانقطاعه عن العلاج.

يقول المخلافي: “كان مقرراً لأحمد علاج مكثف كل أسبوع لمدة ستة أشهر، لكنه خضع للعلاج أربعة أشهر فقط، وانقطع عن مواصلته من بداية شهر أيار/ مايو 2015 حتى نهاية شهر كانون الثاني/ يناير 2016 بسبب انقطاع الأدوية حينها، والحصار والحرب التي شهدتها تعز”. ما أدى إلى انتشار الخلايا السرطانية في أجزاء متفرقة من جسمه، بعدما بدأ يتماثل للشفاء أثناء تلقيه العلاج” وقال إن الطفل بحاجة لإعادة العلاج المكثف.

أما الطفلة تسبيح عبده محمد (ستة أعوام) من محافظة تعز، فهي ليست بأحسن حالاً من الطفل أحمد. فقد تعرضت لمضاعفات هي الأخرى بعد انقطاعها عن الدواء الكيميائي (ديكساميثاسون، برونيسلون، فينكريستين) الذي يكلف 115ألف ريال/ يعادل 540 دولار من شهر تموز/ يوليو 2015.

وبحسب والد تسبيح فإنها أصيبت بسرطان الدم الحاد في كانون الثاني/ يناير2015، وأدى انقطاع الدواء عنها إلى تورم إحدى قدميها في البداية ثم انتشار الورم لاحقاً إلى القدم الأخرى. وهو ما يؤكده أخصائي الأورام بمركز الأمل الدكتور علي هزبر المشرف على علاجها، إذ يؤكد حدوث مضاعفات للطفلة بسبب انقطاعها عن العلاج.

يتابع ذات الأخصائي: “عاد الورم للطفلة تسبيح بقوة وانتشر إلى القدم الثانية، ولابد من نقل نخاع العظم لها بعد تعرضها لانتكاسة، وهذا يتطلب عملية خارج البلاد تكلف (ستة ملايين ما يعادل 27 ألف دولار). مؤكدا أن حدوث تلك المضاعفات تقلل من فرص الشفاء”. ويضيف: “هذا النوع من السرطان يؤدي إلى انتشار أورام في جسم المصاب”.

ويؤكد الدكتور أحمد شادول ممثل منظمة الصحة العالمية باليمن أن مرضى السرطان يضافوا إلى ضحايا الحرب في اليمن. ويقول:”يعاني مركز الأورام من وضع مأساوي جراء عدم توفر العلاج الكيميائي وأجهزة الكاشف المخبرية (تصوير) وباقي الأدوية”. ويضيف:”لقد استنفدت كافة موارد المركز بسبب الوضع الاقتصادي المنهار في اليمن ولم يتمكن المركز حتى من تغطية النفقات التشغيلية الأساسية”.

ارتفاع نسبة الوفيات

يربط الدكتور النهمي بين انقطاع العلاج عن المصابين بالسرطان لمدد متفاوتة وارتفاع أعداد الوفيات إلى 893 من خلال العام 2014- 2015 –بزيادة 83 حالة عن العامين 2013-2014 عندما بلغ عدد الوفيات (810) حاله وفقا للتقارير الصادرة عن المركز وفروعه الستة في المحافظات.

  أخصائي الأورام الدكتور عبد الله الرباس يؤكد أن عدم إعطاء العلاج للمريض بالمواعيد المحددة يجعل الورم السرطاني يعود أكثر توحشاً.

ويقول: “في الجرعة العلاجية الأولى والثانية يحصل للورم إثارة، والبقية تبدأ بقتل الخلايا السرطانية، وأي توقف للعلاج يؤثر على المريض سلبا، لأن الورم ينمو من جديد”.

ويرى أخصائي الأورام الدكتور أحمد الباردة ضرورة استخدام العلاج الكيميائي بمواعيد يحددها الدكتور سلفاً لكي تتحقق الاستجابة المثالية. ويقول: “فقط يوجد شروط لإعطاء جرعة كيميائية للمريض، ومن هذه الشروط ضرورة سلامة وظائف الكلى، والكبد، ويجب أن تكون فحوصات الدم طبيعية”.

أم محمد (50 عاماً) – مصابة بورم سرطاني بالثدي Breast Cancer- كانت تحصل على الأدوية الكيميائية والمناعية والداعمة مجاناً من مركز علاج الأورام عند تلقيها للجرعة الكيميائية الأولى في شهر أكتوبر 2015. وبعد ذلك التاريخ، أصبحت تشتري دواءً داعماً ومناعي (زوماتى، بويجين)، بقيمة 82 ألف ريال/ 400 دولار مع الجرعة الكيميائية الواحدة كل 21 يوما التي تحصل عليها مجاناً فقط. والأدوية الداعمة التي تشتريها ضرورية لاستخدامها مع الجرعة الكيميائية بحسب ابنها محمد الحسام.

الأمر كذلك يتكرر مع المريضة إيناس الحمادي 45 عاماً المصابة بورم سرطاني خبيث في الأمعاء. إيناس حصلت على كل العلاجات الكيميائية والمناعية حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2015 من مركز علاج الأورام مجاناً. غير أن شقيقها معاذ بات يشتري لها أكثر من نصف الأدوية من خارج المركز كالدوائين:المناعي، والداعم، المستخدمين مع كل جرعة علاج كيميائية كما يقول.

ويضيف الحمادي: “أشتري العلاج المناعي (بويجين) الذي تستخدمه بعد الجرعة الكيميائية بـ 13 ألف ريال/ 60 دولار”.

ويتضمن البرتوكول العلاجي لإيناس12جرعة كيميائية كل 12يوم تعطى جرعة واحدة، ولم يبق لها سوى أربع جرعات فقط بحسب الحمادي.

أم محمد، وإيناس ومعهما مرضى آخرون قد لا يستطيعون مواصلة العلاج في مركز الأورام في ظل تأكيدات الدكتور عبد الوهاب النهمي نائب المدير العام للشؤون المالية والإدارية للمركز أن ما تبقى من مخزون الدواء ضئيل جداً.

لحسن حظ بعض المرضى قامت منظمة الصحة العالمية في أيار/ مايو 2016 بتوفير ما نسبته 4% من إجمالي 450 صنفاً من الأدوية والمحاليل الطبية التي كانت تورد لمركز الأورام قبل الحرب، بحسب الدكتور حنينه محمد حنينه مدير إدارة التموين الطبي في مركز الأورام.

ويؤكد ممثل منظمة الصحة العالمية باليمن أحمد شادول تقديم مساعدات دوائية لمركز الأورام. لكنه يقول أنها غير كافية في ظل احتياجات مركز الأورام الكبيرة للأدوية والمحاليل المخبرية. ويقول شادول:”قدمنا أدوية السرطان والمحاليل الوريدية بشكل إسعافي وسريع للمركز إلا أن احتياجات المركز كبيرة وباهظة الثمن ويتطلب دعماً كبيراً ونحن نبذل أقصى جهودنا لتوفير ما نستطيع تقديمه لسد الحاجة الملحة”.

نفاد 80% من الأدوية

ووفقا لقائمة الأدوية الناقصة بمركز علاج الأورام، فإن 80% من أصل من أصل 450 صنفاً من الأدوية والمحاليل الطبية التي كان المركز يوفرها في العادة نفذت حتى مطلع آذار/ مارس 2016 من صيدلية المركز. وأطلقت الوزارة نداء استغاثة إلى وزارة المالية والمنظمات الدولية في الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2015 بعدما أبلغهم المسؤولون في مركز الأورام عن قرب نفاد الأدويةبحسب النهمي.

محاولة للنجاة

يحاول محمد عبد العزيز 42 عاماً – المصاب بورم سرطاني بالمثانة – تحاشي الوقوع في شرك المضاعفات التي يتحدث عنها الأطباء من خلال الإصرار على تلقي العلاج في موعده المحدد.

اقترض عبد العزيز عشرون ألف ريال/ 80 دولار لشراء الدواء (فرولكول) بهذا المبلغ قبل موعد الجرعة. لكنه اصطدم بعدم وجود سرير شاغر في مركز علاج الأورام، رغم محاولاته اليومية ما أخره عن تلقى العلاج المستحق لمدة 25 يوماً. وكان من المفترض أن يتلقى الجرعة الأولى في 12يناير/ كانون الثاني 2016، غير أنه لم يحصل عليها إلا بتاريخ 7 فبراير/ شباط من ذات العام.

ظهرت على محمد أعراض في الرأس بحسب وصفه للطبيب، فقرر الطبيب المعالجأحمد الباردة إجراء صورة أشعة بجهاز الرنين المغنطيسي، في 28 فبراير/ شباط 2016 خارج مركز علاج الأورام – نتيجة لعدم وجود ذلك الجهاز في المركز. وكلفه ذلك نحو 45 ألف ريال/ 209 دولار حصل عليها من فاعل خير كما يقول.

معد التحقيق وللاطلاع على معاناة المرضى تتبع حالتي محمد عبد العزيز، وأم معاذ الجماعي (72عاماً) المصابة بسرطان المعدة لمدة شهر لمعرفة ما يحدث لهم أثناء تلقيهم العلاج في مركز علاج الأورام.

أم معاذ الجماعي تعطى العلاج في مركز الأورام منذ 6 فبراير/ شباط 2016 بشكل أسبوعي. غير أن ولدها معاذ يجري لها بعض الفحوصات اللازمة خارج المركز، لعدم قدرة المركز على إجراءها للمرضى بسبب النقص في المحاليل الطبية وفقا للدكتور النهمي.

.فيما كان جميع المرضى يحصلون على كامل الأدوية مجاناً قبل الحرب وفقا لتأكيدات الحالات العشر التي وثقها معد التحقيق.

أربعة من عشرة مرضى وثق معد التحقيق معاناتهم توقفوا عن العلاج في مركز الأورام بسبب انعدام الأدوية الخاصة بعلاجهم. والآخرون يحصلون على الدواء الكيميائي فقط من مركز الأورام ويشترون أدوية مناعية، وداعمة بتكلفة تتراوح بين 60 و 400 دولارا.

يقول النهمي:” بعد متابعتنا المستمرة منذ بداية العام 2015 لوزارة المالية أفرجت على موازنة الأدوية والمحاليل الطبية المخفضة للمركز في كانون الأول/ ديسمبر2015، بعد الاتفاق بين وزارة المالية والبنك المركزي اليمني على صرف المبلغ بصورة استثنائية، وتم تحويله بالفعل إلى حسابنا الجاري، لدى البنك المركزي”

ويضيف: “سيتم استخدام المبلغ لشراء أدوية، بعد إتمام المناقصة في نهاية آذار/مارس من ذات العام، وأمام الشركة التي رست عليها المناقصة ثلاثة أشهر بحسب قانون المناقصات والمزايدات لكي تورد الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المركز”. مشيراً إلى أن تأخر إجراءات المناقصة يعود إلى تأخر استلام المخصصات المالية حتى نهاية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015.

يعتبر الدكتور النهمي المبلغ غير كافٍ. فالمبلغ سيوفر نصف الأدوية والمحاليل الطبية المقدرة بـ (450 صنفاً) والتي كانت تورد إلى المركز قبل الحرب، محملاً وزارة المالية مسؤولية تعرض المرضى لانتكاسات بسبب عدم توفير الاعتماد السنوي كاملاً لشراء الأدوية والمحاليل الطبية.

رغم تفهمه لما سببته الحرب من تأثيرات على الوضع العام عامة يقول الدكتور النهمي إن “المرضى يعانون ولا أحد يشعر بمعاناتهم مثلنا ونحن عاجزون عن تزويدهم بالأدوية”.

ويقول:”هذا الأمر حرم 20% من (عشرة آلاف) مريض من العلاج في العام 2015، بعد أن كانوا يحصلون على الأدوية الكيميائية والداعمة مجاناً لعدم قدرتهم على شراء الأدوية الداعمة التي تستخدم مع الجرع الكيميائية”.

ويضيف”عدم الحصول على كامل الموازنة وتأخر استلام نصف الموازنة المقرة لبند الدواء والمستلزمات الطبية للمركز أثر على علاج المرضى بشكل كامل”.

ويتابع النهمي قائلاً: “لكي نقدم علاجاً كاملاً للمرضى فإننا بحاجة لـ خمسة مليارات ريال / 25 مليون دولار سنويا.

ويقدر معدل كلفة ما يحصل عليه المريض الواحد من الأدوية لعلاج السرطان سنويا بنحو 250 ألف ريال/ 1250دولار بحسب النهمي.

خارج عن إرادة الوزارة

ويقول مصدر رفيع في وزارة المالية – رفض ذكر اسمه: “لم يكن لدينا مانع من دفع ميزانية مركز الأورام كاملة، لكن البنك المركزي لا يوجد فيه سيولة كافية بسبب الحرب، وتراجع موارد المالية العامة للدولة”.

ويضيف:” توقفت جميع الموارد التي كانت تورد إلى البنك المركزي من الضرائب والجمارك والغاز والنفط، وهذا أثر سلباً على دفع موازنات الباب الثاني للجهات الحكومية بشكل عام، الأمر خارج عن إرادة وزارة المالية والبنك المركزي اليمني”.

تتزايد معاناة مرضى السرطان يوميا في ظل تناقص الأدوية التي تبقيهم على قيد الحياة مع تخفيض الموازنة الخاصة بالأدوية والمستلزمات الطبية إلى النصف، وفي ظل العجز المستمر لوزارة المالية برفد مركز الأورام بالموازنة الكاملة فإن المشكلة ستظل تراوح مكانها.

-         اعد التحقيق عبد الناصر الهلالي 

-          نشر  في العربي الجديد

-         أنجز هذا التحقيق بدعم شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية (أريج) وبإشراف الزميل خالد الهروجي.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق