عاجل

بسبب الحرب .. أطفال اليمن بلا مرح

2016-01-06 18:34:17 ( 659283) قراءة
صنعاء -أحمد الولي

دمار مدارس الاطفال


يتعين على أسامة زاهر ذي الخمسة عشر عاماً أن يستيقظ عند السادسة صباحاً كي يؤدي واحداً من أهم فروضه المنزلية الشاقة واليومية قبل أن يذهب إلى المدرسة.

فقبل أن ينتظم في طابور المدرسة الذي يشق على الطلاب خلال الصباحات ذات الطقس البارد في صنعاء يكون أسامة قد كابد ما هو أشق: جلب كمية من الماء تكفي لاستهلاك أسرته المكونة من خمسة أفراد.

وعلى أسامة الذي التحق بالصف الثامن في مدرسة حكومية بالعاصمة اليمنية أن يجلب الماء إلى المنزل وعينه على موعد بدء اليوم الدراسي, إذ سيواجه يوماً سيئاً إذا أخل بأحد هذين الفرضين.

علاوة على أن الحرب التي اندلعت في مارس| آذار 2015 دفعت بالأطفال قسراً إلى جبهات القتال فتبعاتها التي شملت مناحي الحياة كافة طالت الأطفال وحرمتهم من حقوق ضئيلة في الأصل كانوا يحصلون عليها.


اطفال يحملون المياه

فقد كانت الطاقة الكهربائية أولى الخدمات التي تعطلت بسبب الحرب مما أدى إلى توقف ملاهي الأطفال أو لجوء الملاهي الحكومية والخاصة إلى شراء مولدات كهرباء لتشغيلها, الأمر الذي ضاعف من الثمن الذي يجب على العائلات دفعه لترفيه صغارها.

وبات على العائلات الفقيرة التي كانت تذهب مع أطفالها إلى الملاهي الحكومية في العطل الأسبوعية والمناسبات المختلفة أن تلزم منازلها أو تغض الطرف عن خروج الأطفال إلى الشوارع للعب كرة القدم.

وكما فقد الكبار متابعة الأحداث على شاشات التلفزة نتيجة تعطل شبكة الطاقة, كذلك حٌرم الأطفال من متعة البرامج المخصصة لهم وأفلام الكارتون.

وقال محمد الاسعدي الناطق الاعلامي باسم منظمة اليونيسيف في اليمن إن " الاطفال حرموا من حقهم في اللعب بسبب الحرب، الاوضاع صعبة ، في اليمن لا يستطيع الاطفال الخروج لأماكن الترفيه ، بسبب استمرار الحرب وأيضا بسبب  تعطل كثير من الخدمات ومراكز الترفيه بسبب انقطاع التيار الكهربائي وشحة الوقود وأيضا ارتفاع الأسعار ".

يحمل أسامة صفيحتي ماء تسع الواحدة 10 لترات فتبدوان أكبر وزناً من جسمه النحيل وقد احنتا قامته إلى الأسفل حين ينقلهما إلى شقة في الطابق الرابع تستأجرها أسرته في بناية سكنية في شارع القاهرة بصنعاء.

ومنذ اندلاع الحرب, التقطت وكالات تصوير والمصورون الهواة عدداً هائلاً من الصور لطوابير طويلة لأطفال يصطفون أمام خزانات مياه تكفلت جمعيات خيرية ومحسنون يطلقون على أنفسهم فاعلي خير بوضعها داخل الأحياء السكنية في مدن يمنية مختلفة.

لكل طفل في تلك الطوابير معاناة شبيهة بمعاناة أسامة أو تعادلها في القسوة وتختلف عنها في التفاصيل.

وانقطعت المياه  عن منازل صنعاء ، التي تصنف على انها  واحدة من افقر العواصم بالعالم ، فيما يتعلق بالمخزون المائي ، منذ إجتياح الحوثيين لها  وسيطرتهم على السلطة ، في 21 سبتمبر ايلول 2014.

وتسبب النزاع في انهيار كافة الخدمات الاساسية ،ولا يزال البلد الفقير يئن كل يوم ، في ضل استمرار الحرب الأهلية ، بين المسلحين الحوثيين المسنودين بقوات عسكرية موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وتشكيلات شعبية رافضة لهم، يساندها التحالف العربي بقيادة السعودية.

وانتشرت في شوارع وأزقة صنعاء ــــ لاسيما الفقيرة منهاــــ مئات "الخزانات" بأحجام مختلفة ،يتم ملئها  مرتين يومياً ، وترى جموع من العطشى يهرعون اليها حاملين في ايديهم قناني متفاوتة الاحجام.

ويتكفل المحسنون بدفع قمية المياه وإيصالها الى الخزانات وتتراوح قيمتها، مابين 25 الى 50 دولار بحسب الكمية.

وعلاوة على حمل الاطفال مياه الشرب الى المنازل ، ثمة آخرين يصطفون في طوابير طويلة بحثاً عن الغاز والوقود ، هذ بالنسبة لمن يمتلكون المال ، لكن الاشد فقراً ، يسيرون في شوارع وأزقة  صنعاء للبحث عن العيدان اليابسة والكراتين ، من أجل استخدمها في طهي الطعام بديلاً عن الغاز المنزلي التي ارتفع ثمنه ثلاثة اضاعف بسبب الحرب الدائرة في البلاد والاحتكار.

وقال محمد الاسعدي الناطق الاعلامي باسم منظمة اليونيسيف لحقوق الانسان "المشاهد " إن الأطفال هم أكثر فئات المجتمع تضرراً ، وانعكست عليهم الاثار السلبية للحرب سواء بتعرضهم بشكل مباشر للقتل والإصابة.

واضاف الاسعدي أن الاطفال حرموا من الحصول على حقوقهم الاساسية في الحياة والتعليم والصحة والمياه وفرص النماء. كما انهم يعيشون ألوان الخوف والرعب جراء استمرار القتال وفقدان اهاليهم وأصدقائهم او تشريدهم بالنزوح من منازلهم ومدنهم وقراهم.

وحول عدد الضحايا الذين سقطوا من جراء الحرب الاهلية التي تعصف بالبلاد قال "إن عدد الأطفال الذين قتلوا وأصيبوا بلغ ???? طفل وطفلة  منذ الـ?? من مارس الماضي. "

واضاف "كما أن عدد الأطفال الذين تم التحقق من تجنيدهم بلغ ??? ، وإجمالا هذه الأرقام متواضعة مقارنة بمدة الصراع واتساع رقعته الجغرافية".

وتحدث الاسعدي عن "تراجع ملحوظ في نسب الالتحاق بالمدارس سواء بسبب تدمير عدد كبير منها ، أو استخدامها في قبل الجماعات المسلحة او بسبب استخدامها مساكن من قبل النازحين،  او بسبب الخوف من قبل أولياء الأمور على سلامة اطفالهم جراء استمرار المواجهات المسلحة".

            رعب التحالف

لكن هذه ليست المشاكل الوحيدة التي تواجه معظم أطفال اليمن ، فعمليات التحالف التي تقودها السعودية بطلب من الرئيس اليمني والتي بدأت في  26 مارس 2015  بمشاركة تحالف دولي مكون من عشر دول ،تسببت هي الاخرى في معانة نفسية بالغة ، للصغار والكبار على حد سوء.

وشكلت اصوات الانفجارات الضخمة ، التي خلفتها طائرات التحالف وتستهدف مواقع معظمها بوسط العاصمة صنعاء ،حالة رعب لدى الصغار ، فضلاً عن ضحاياها واغلبهم من النساء والأطفال.
ومؤخراً استهدف طيران التحالف مكان بالقرب من مدرسة اهلية في عاصمة اليمن  قبل وصول الطلاب اليها بنصف ساعة، وأدت الى مصرع حارس المدرسة ويدعى سراج الوجيه اثناء فتحه لبوابة المدرسة بالتزامن مع غارة مفاجئة خلفت ايضاً قتيلين من المدنيين وإصابة 12 آخرين معظمهم من الاطفال.

وقال عبد الله غالب فرحان  مدير المدرسة " المشاهد " إن الاباء احجموا عن ارسال اطفالهم الى المدرسة خوفاً من استهداف المكان مرة اخرى.

وأضاف بينما كان يحدق في آثار الدمار الذي لحق بالمبنى المدرسي " ياله من استهتار بالغ بحياة الناس".

واضاف هذ هو  اليوم الثالث منذ وقوع الحادثة ،  لم يأتي الى المدرسة سوى 10 طلاب من إجمالي 500 طالب ، الاباء قلقون على حياة ابنائهم".

نحمد الله تعالى ان الامور مضت على هذه الشاكلة ، فلو تقدم الطلاب نصف ساعة او تأخر الطيران نصف ساعة كانت ستحدث  مجزرة بكل ما تعنية الكلمة. لقد جنبنا الله كارثة حقيقية.


اطفال اليمن في الحرب

وعلى بعد نحو 30 كيلو متر إلى الشمال الشرقي من العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تقع  بلدة  "بني حشيش" المشهورة بزراعة الفواكه ،  كانت أكبر مدرسة فيها على مواعد مع اربع غارات دمرت 50% من المبنى. هذه المدرسة يطلق عليها الاهالي "مجمع " لأنها تستقطب الطلاب من معظم القرى المجاورة.

تسببت الغارات في مقتل مدرس مع طفليه محمد وسماء ، فيما اصيب زوجته وطفلته الرضيعة بجروح وحروق بالغة.

وقال زيد عثمان ذي الستة عشر عاماً وهو احد طلاب المدرسة لـ"المشاهد" اربعة  صورايخ دمرت مدرستنا ، تسببت في وقاة مدرس واثنين من ابنائه ونجت زوجته وابنه الصغير لكنهم بوضع صحي حرج.

ووصف زيد الذي يسكن بالقرب من المدرسة المشهد بالمرعب "هرعنا لنحاول انقاذ الاسرة التي تسكن في فصلين من المدرسة كانت الرؤية ضبابية  بسبب  التراب ، "والباروت" الذي خلفته الصورايخ ، وشعرت بالخوف والأسف اكثر عندما نظرت لزوجة الاستاذ هشام ، كان شعرها مرتفع للأعلى ووجهها اسود متفحم ، لقد اخافتني كثيراً."         الادوية شبه منعدمة  

وكما قلصت الحرب فرصة اللهو لدى الاطفال فقد حرمتهم من الحصول على الدواء، ويتعين على اولئك الفقراء المصابين بأمراض هرمونية ان يتضرعوا لله ، فليس هنالك من أمل في الوقت الحالي.

وقال الدكتور علي الدوه مسئول  التموين في مؤسسة الرأفة وهي احدى اكبر المؤسسات التي تستورد الادوية من خارج البلد "......" ، إن الوضع الصحي على وشك الانهيار.

وقال إن الادوية المتاحة حالياً ، شحيحة جداً بسبب الحصار الذي يفرضه التحالف ، "هناك ادوية في غاية الخطورة خاصة بالأطفال باتت شبه منعدمة وهي ادوية "الهرمونات" التي يستخدمها ذلك النوع من الاطفال الذي يعاني من خلل في النمو."

وأضاف " انعدام هذه الادوية بعد اخذ جرعة منها سيسبب انتكاسة مريعة للأطفال ، وهذ امر يثير القلق.

بدوره قال الدكتور محمد المداني أحد المسئولين في الهيئة العليا للأدوية بوزارة الصحة إن "عملية استيراد الادوية انخفض بنسبة كبيرة جداً حتى وصل فارق استيراد اقل بنسبة سالب 51% ."

وإجمالاً فإن الوضع في اليمن كارثي على كل النواحي ، وربما سنسمع في الايام القادمة ، ان هناك اشخاص قضوا بسبب الجوع، اما الذين قضوا بسبب تدهور الوضع الصحي وانعدام الادوية ، فقد وصل في صنعاء وحدها الى خمسة اشخاص ، بحسب مصدر طبي في الوزارة فضل عدم ذكر اسمه.

يحلم الطفل اسامة زاهر ان يصبح عالماً في الفيزياء ، لكنه يتساءل هل ستنتهي الحرب؟

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق