عاجل

رغم لهيب الحرب..اللجوء من القرن الأفريقي إلى اليمن مستمر

2016-08-16 10:59:07 ( 340976) قراءة
المشاهد-خاص-محمد حسان

رغم الحرب استمرار تدفق اللاجئين


تظل الحدود اليمنية مع دول القرن الإفريقي ورغم ويلات الحرب التي تشهدها اليمن منذ مارس من العام الماضي نشطة في تهريب البشر وممراً لعبور الألاف  من المهاجرين القادمين من دول القرن الافريقي إلى اليمن بقصد التسلل إلى دول الخليج الغنية.  

موقع المشاهد تتبع هذه الظاهرة في ظل أجواء الحرب وتمكن من رصد بعض افواج  النازحين الصوماليين بالصور بعد دخلوهم الاراضي اليمنية ووصولهم إلى تعز كما تمكنا من محادثة بعضهم اثناء سيرهم على الاقدام في شارع الستين في تعز اكثر المناطق سخونة والتي تشهد قتالاً مستمرا بين الحوثيين وقوات الشرعية  وحينما سألناهم كيف قدموا إلى اليمن قالوا لنا انهم ابحروا عبر مراكب صغيرة حتى باب المندب وبعد وصولهم الشواطئ اليمنية واصلوا السير على الاقدام رغم مخاطر القتال الدائر بمختلف مناطق سيرهم حتى وصلوا شارع الستين في تعز مشيرين إلى انهم ينون التوجه الى منطقة رداع غير أنهم لم يفصحوا  عن الغرض من توجههم الى هناك.

احلام محطمة على الحدود اليمنية السعودية

الموت أو الرحيل.. لم يكن لدي خيارٌ آخر حين قررت الهجرة من بلدي إلى اليمن"، يستهل الشاب الإرتيري إلياس (30 عاماً) -والذي تعكس ملامحه حالته البائسة.

بعبارات حزينة الياس تحدث لموقع المشاهد حين التقاه جوار مكتب مفوضية الامم المتحدة للاجئين في صنعاء قائلاً  "عزمت الرحيل وأنا أحلم بحياة أفضل، لكن لا شيء تحقق حتى الأن وأنا هنا عالق في ظل عدم قدرتي على الحصول على أي عمل.

اضطر الياس لسلوك طرق غير شرعية كي يصل إلى اليمن، بعد أن قرر ذلك مع أصدقائه الذين هاجروا معه آملين مواصلة الرحلة إلى السعودية ففرض العمل هناك متاحة بشكل أكبر. لكن جميع أحلامهم ذهبت أدراج الرياح في أول ساعة حطت فيها أقدامهم شواطئ مدينة الحديدة غرب اليمن فلاهم تمكنوا من التسلل الى السعودية ولا حضوا بفرص عمل في اليمن.

ويرغب كثير من اللاجئين الأفارقة المتواجدون حالياً في اليمن اللجوء إلى دول أخرى أو العودة لأوطانهم، بعد تفاقم أوضاعهم جراء الحرب التي طال أمدها في هذا البلد الفقير..

السيدة وفاء الصومالية هي واحدة من بين المئات من اللاجئين الذين يسعون إلى مغادرة اليمن ولم يستطيعوا تحقيق ذلك موقع المشاهد التقى بالسيدة وفاء  أمام مقر مفوضية اللاجئين في صنعاء، وكانت تبكي وهي تحتضن طفلها الرضيع. تحدثت بحزن قائلة: "ما عدت أحتمل البقاء في اليمن بظل الحرب"، مشيرة إلى أنها جاءت إلى مكتب المفوضية لمطالبة المسؤولين لنقل لجوئها إلى أي بلد آخر. في حين يقول طارق من إثيوبيا: إن هناك العديد من اللاجئين تحطمت أحلامهم، فهم لم يستطيعوا الحصول على فرصة حياة كريمة في اليمن ولا مواصلة رحلتهم نحو دول الخليج الغنية.

مآسي نزوح


رغم لحرب استمرار تدفق اللاجئين

ومؤخرا انقلب قارب كان على متنه 68راكباً، تم إنقاذ32 منهم من قبل سفينة عابرة فيما تمكن شخص واحد من السباحة إلى الشواطئ اليمنية، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين. وتشير آخر الإحصائيات إلى88 حالة وفاة في عرض البحر بين القرن الإفريقي واليمن.

في المقابل تقول إحصاءات رسمية إنه يجري تهريب المهاجرين الأفارقة، والذين تتراوح أعدادهم بين200 إلى 500 شخص يومياً، على متن قوارب من السواحل الصومالية والإرتيرية إلى السواحل اليمنية. ومن ثم يتوجهون سيراً على الأقدام أو بواسطة ناقلات خاصة بمهربين إلى الحدود البرية الوعرة بين السعودية واليمن للتسلل إلى المناطق الجنوبية للمملكة العربية السعودية..

و يرجع كثيرٌ من مسؤولي المنظمات الدولية أسباب استمرار رحلات المهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن، رغم انفجار الأوضاع في اليمن، لأسباب تتعلق بقدرة زعماء شبكات التهريب في إقناع زبائنهم بالهجرة والتقليل من خطورة الوضع في اليمن، فضلاً عن الآمال العريضة والوعود الكاذبة التي يحتال بها المهربون على المهاجرين، بقدرتهم على إيصالهم من اليمن إلى السعودية، عن طريق عملاء لهم في الحدود الفاصلة بين البلدين..

اضطرار بقاء وبحثاً عن فرصة عمل

تكاد تكون فرص اللاجئين الأفارقة بالحصول على فرص عمل في اليمن محدودة للغاية. ومن يحالفه الحظ يعمل بأجرٍ لا يتجاوز150 دولاراً في الشهر، فضلاً عن ممارسة كثير من اللاجئين لمهن بسيطة كغسل السيارات، أو الاتجاه إلى التسول.

السيد حسين عبده (40 عاماً) قادم من الصومال ويعمل في غسيل السيارات في صنعاء. ويعيل أسرة مكونة من خمسة أشخاص. يقول حسين لـ: يبقى "العمل أفضل من الجوع. فأنا أحصل يومياً على 9 أو 10 دولارات". فيما تقول الشابة وفاء، القادمة من إريتريا، والتي تعمل كعاملة تنظيف في أحد المكاتب في صنعاء، وتتقاضى 150 دولاراً شهرياً، بالكاد تكفي كي تعيل نفسها، كما تقول

 الحرب في اليمن التي نشبت في نهاية شهر مارس/آذار الماضي فاقمت كثيرا من الأوضاع المأساوية  للاجئين الافارقة فقد تعرض مخيم النازحين (المرزوق) للقصف، ما أسفر عن مقتل 45 شخصاً على الأقل، وإصابة 65 آخرين. في حين دمرت الحرب في مدينة عدن جنوب البلاد نحو 150 مسكناً من مساكن اللاجئين في حي البساتين، وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن قرابة 350 لاجئاً صومالياً لقوا حتفهم أثناء الحرب بين الحوثيين وقوات الرئيس هادي في المناطق الجنوبية لليمن، في المقابل أصبحت قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات والخدمات للمهاجرين في ظل الحرب صعبة للغاية وتظل أوضاعهم الاقتصادية والانسانية مأساوية

وتظل رحلات المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول القرن الافريقي مستمرة الى اليمن رغم تفاقم الصراع وسوء الاوضاع ، ففي الوقت الذي يقصد كثير من المهاجرين الافارقة اليمن بغرض التسلل إلى دول الخليج تتحطم  أحلام  غالبتهم على الحدود ولا يستطيعون العبور إلى منطقة "الحلم" بالحياة الكريمة والعمل في الخليج ويصبحون عالقين في اليمن.

شكوك ومخاوف

ويثير تزايد تدفق اللاجئين الأفارقة إلى اليمن المخاوف من انخراطهم في الصراع لا سيما مع تأكيد مسؤولين يمنيين استعانة الحوثيين بهم في القتال.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت إن عدد النازحين الذين وصلوا إلى اليمن خلال العام الماضي من القرن الافريقي بلغوا قرابة سبعون ألف نازح .

وكان محافظ شبوة العميد عبد الله النسي أكد في تصريحات صحافية سابقة  أن تزايد تدفق اللاجئين الأفارقة في ظل الحرب أكثر من ذي قبل، مما يدل على أنها "حركة منظمة وتقف خلفها جهات محلية وخارجية" في إشارة لاستخدامهم من قبل خلايا تابعة للحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وتوزيعهم بمهام قتالية بعد تجنيدهم وتدريبهم.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق