عاجل

سفارة اليمن بالسودان: مخالفات تثقل كاهل الطلاب

2016-08-15 14:27:33 ( 365072) قراءة
المشاهد - عبدالرزاق العزعزي


تقوم السفارة اليمنية في الخرطوم بتحصيل الإيرادات المالية بطريقة غير مفهومة. رسوم المصادقة على الوثائق المختلفة مُحددة بالدولار ويتم استلام المبلغ بالعملة المحلية ولكن ليس بسعر البنك المركزي السوداني.

تجدر الإشارة إلى أن الدولار في السودان له سعرين مختلفين، رسميًا 6.5 جنيه لكل دولار، في السوق السوداء وصل حاليًا إلى 15.2 جنيه
علم "المشاهد" إن وزارة الخارجية اليمنية قامت بتحديد مبالغ التصاديق المختلفة على نحو 10، 20$ وبدورها حددت السفارة المبلغ بالعملة المحلية، 10$ = 87 جنيه، 20$ = 172 جنيه.
بعد التوريد يتم كتابة المبلغ المُحدد من وزارة الخارجية بالدولار على الدمغة خلف الوثيقة، ما يشير إلى وجود فارق 22 جنيه عن كل وثيقة مُحددة ب 10$، وفارق 42 جنيه عن كل وثيقة مُحددة ب 20$.
حول هذه الفوارق أكدت قيادة السفارة ل "المشاهد" أنها "تقوم بتوريد المبالغ للبنك المركزي اليمني بالدولار ما يضطرها لتغطية الفارق بين السعر المقبوض وسعر شراء الدولار من السوق السوداء لعدم توفره رسميًا" ولكن: "هل تقوم السفارة حقًا بتغطية العجز ومن أين للسفارة موارد لتغطية هذا العجز المالي"؟
تؤكد قيادة السفارة: "لم نقم برفع المبلغ بعد ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، لكننا تركنا المبلغ على ما هو عليه منذ تحديده" لكن السؤال: تحديد مبلغ 87 جنيه مقابل 10$ يعني أن سعر الدولار كان حينها 8.7، وتحديد مبلغ 172 مقابل 20$ يعني أن سعر الدولار كان حينها 8.6، في كلتا الحالتين هناك خلل مالي وعلى قيادة السفارة إصلاحه.

إخلال بالعُرف الدولي:
ممارسة السفارة تُعد مُخالِفة ل "تطبيق الإجراءات والقواعد العامة لدليل البعثات الدبلوماسية" الذي أكد على ألا يتم المساس أو الإخلال بـ"الأعراف". دليل البعثات من جهته قال أن تحصيل الإيرادات يجب أن تكون بسعر الدولار أو بسعر الصرف المحلي والعُرف الدولي يقتضي أن يكون السعر المحلي هو سعر البنك المركزي.
يقتضي "العُرف" الدولي، وهو الشيء المُتعارف عليه؛ أن تتعامل السفارة بالسعر الرسمي للدولار وليس سعر السوق السوداء، كعُرف مؤسسات دولة السودان المختلفة والسلك الدبلوماسي بتحديد سعر صرف الدولار اعتمادًا على البنك المركزي السوداني في الإيرادات المُحددة بسعر الدولار ولا تتعامل بسعر السوق السوداء حتى وإن كان المبلغ الذي سيتم توريده بالعملة المحلية.

التصاديق.. مُخالفة قانونية:
تقوم سفارات اليمن بإجراءات التصاديق على الوثائق "شهادات، عقود، صكوك وتوكيلات". يتحدث موقع وزارة الخارجية اليمنية عن آلية تعميد ومصادقة الوثائق جاء في النقطة الثالثة من بند "الإجراءات" في "القواعد": "اختلاف مبلغ التصديق الواحد عن غيره من التصاديق".
طلاب أكدوا ل "المشاهد" إن السفارة لا تُفرّق بين التصديق الواحد عن غيره من التصاديق وتقوم بحساب المبلغ ذاته سواء كان لديك تصديق واحد أو أكثر وهذا التصرف يُعد مُخالفًا لبند القواعد الواردة في الإجراءات.
علم "الشاهد" إن السفارة اليمنية في مصر تقوم باعتماد مبلغ الوثيقة الأول والبقية بالمجان، بمعنى إذا كان لدى الطالب عدد 10 شهادات فإنه يقوم بدفع مبلغ 10$ فقط أو ما يعادلها بالعملة المحلية كقيمة لتعميد الوثيقة الأولى ويتم تعميد بقية الوثائق بالمجان.
وعلم "المشاهد" أن القانون يقتضي أن يدفع الطالب قيمة وثيقة واحدة في حال كان لديه أكثر من واحدة وهذا لا يحدث بسفارة اليمن في السودان، فالطالب الذي يملك عشر وثائق مُحددة ب 10$ فإنه يقوم بتوريد مبلغ 870 جنيه، وهذه مخالفة قانونية جديدة تضاف إلى قائمة مخالفات السفارة.

السودان: التخفيض حق لكل طالب:
مؤسسات دولة السودان تتعامل مع الطلاب بمنطق أن لكل طالب الحق في الحصول على تخفيض المبلغ في حال كان لديه أكثر من وثيقة يريد المُصادقة عليها، ناهيك عن تحديد سعر التحصيل بشكل مناسب لظروف الطالب.
في وزارة التعليم العالي السودانية يتم فرض رسوم مُقدرة ب 15 جنيه سوادني لكل وثيقة. وزارة الخارجية السودانية حددت سعر الوثيقة الواحدة ب 11 جنيهًا سودانيًا، مع أحقية حصول الطالب على تحفيض من الوزارتين في حال كان لديه أكثر من وثيقة. بينما مبلغ السفارة اليمنية 87 جنيه.
على سياق متصل تقوم السفارة بتعميد الوكالات المُختلفة بمبلغ 172 جنيه بينما يتم تعميد ذات الوكالة في الخارجية السودانية بمبلغ 16 جنيه، ولا تقدم السفارة أي تخفيض مهما كانت عدد الوثائق رغم الفارق الكبير مقارنة بالمبالغ المُحددة من قبل مؤسسات السودان.
قيادة السفارة قالت ل "المشاهد" إنها غير قادرة على تقديم أي تخفيض، لكنها تؤكد إن اليمني يحصل على تخفيض غير مباشر من خلال تسليم المبلغ بالسعر المحلي وبفارق كبير عن سعر الدولار في السوق السوداء! فيما أكدت إن الخريج يحصل على نسبة 30 بالمائة كتخفيض.
قالت إنها خاطبت وزير الخارجية من أجل إعفاء الطلاب من رسوم التصاديق، مؤكدة: "كان هناك تجاوب كبير من وزارتي الخارجية والمالية على خطابنا وأيضًا تفاعل معها السيد رئيس الوزراء لكن المُعضلة التي واجهتنا هي قانونية حيث يُلزم القانون بأن يوافق مجلس الوزراء على أي تعديل. بدورنا طالبنا بالحصول على الخطاب لكننا لم نتمكن من ذلك.

السودان ترأف بنا، اليمن لا:
رصدنا منشورات وتعليقات على وسيلة التواصل الاجتماعي فيس بوك تنال من تصرفات السفارة، يقول "غانم مهجف": "السودان تساعد الطالب اليمني بكل ما أمكن؛ بسبب الظروف التي تمر بها اليمن بينما (السفارة حقنا) في الخرطوم لا حياة لمن تنادي".
ورغم المطالبات المستمرة من الطلاب اليمنيين بتخفيض المبالغ مع منحهم أحقية التخفيض، إلا أن مطالبتهم لا يتم التجاوب معها. "هل السودان تهتم باليمنيين أكثر من اهتمام اليمن وسفارتها" تساءل يزيد القدسي: ل "الشاهد".
استنجد "مهجف" باتحاد الطلاب أن يتدخل، ومعلقَا على هذا قال "عبدالحق مزاب": "نداء عُمره عقد من الزمان ولا مجيب". قيادة السفارة قالت إن قيادة الاتحاد قامت بوضع هذه النقطة على السفارة فقامت بالتبرع بنسبة 5 بالمائة من إجمالي الإيرادات لرصيد الاتحاد، وهي النسبة المُقررة للسفارة، نتساءل: كيف يمكن السفارة أن تقوم بدفع النسبة الخاصة بها ثم "تضطر" لتغطية الفارق بين السعر المقبوض وسعر شراء الدولار من السوق السوداء؟
"من المؤسف حقًا أن تكون سفارة بلادك هي العائق الوحيد أمامك أثناء تحصيلك العلمي" كانت هذه الجملة خلاصة لقاء مع عدد من الطلبة اليمنيين الدارسين في السودان الذين يعانون من ارتفاع المبالغ دون النظر إلى معاناتهم لتواجدهم بعيدين عن أهاليهم المحاصرين بالحرب .


احدي وثائق الرسوم

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق