عاجل

كرش.. عام ونصف نزوح وتشرد ومعاناة

2016-08-13 16:29:35 ( 343499) قراءة
المشاهد – عبدالله مجيد

منطقة كرش - نازحين


تسببت الحرب التي تشهدها اليمن منذ مارس قبل الماضي إلى تشريد معظم أبناء مديرية كرش بمحافظة لحج جنوب البلاد، حيث نزح ما يزيد عن عشرة الآف نسمة من قرى كرش إلى عدد من المديريات في محافظتي لحج وعدن.

  في تاريخ 26 مارس/ آذار 2015م  بداية سيناريو النزوح والتشرد والمعاناة عندما اجتاح مسلحي الحوثي والرئيس السابق صالح هذه المنطقة لمواصلة تمديدهم والسيطرة على المحافظتين بذريعة محاربة "الدواعش ، والارهابيين" ، مما تسبب إلى نزوح معظم سكان قرى : الجريبة، والحدب، والسفيلى، وحرذ والنجد شمال غرب كرش والتي تشهد هذه الأيام أشرس المعارك وقصفا عنيفا وعشوائيا بالمدفعية وصواريخ الهاون .

نزح جميعهم بما فيهم ساكنو السوق العام والحويمي وقرنة وقرى الحميدة إلى مديرية القبيطة والعند ويافع وصبر ومحافظة عدن، ولكن هناك من لم ينزح نتيجة عدم وجود لديهم اقارب في تلك المناطق ، اتخذوا العيش في بطون الأودية وتحت الأشجار والكهوف أو غرف كان يأوي فيها الرعاة مواشيهم أثناء تساقط الأمطار.

 وعند قيام المشاهد بجولة بوادي حدابة جنوب منطقة كرش في طريقنا إلى منطقة الربوع بالقبيطة ، وجدنا الكثير من النازحين منهم شيخ كبير في السن يجلس أمام غرفة لا تزيد مساحتها ثلاثة متر مربع فيها بطانية واحدة يتغطى مع اولادة الثلاثة وامهم فيها من شدة البرد هذه الايام جراء الامطار التي تشهده المنطقة ..

سرد لنا معاناته رافضا ذكر اسمه، مشيرا لنا بيده تجاه الغرفة التي يقيم فيها مع أولاده وقال لـ"المشاهد" : الوضع هنا صعب جدا كل شي أمامكم لسان حال معاناتنا اليومية منذ دخول مسلحي الحوثي والرئيس السابق صالح المنطقة".

جلس أمامنا مع أطفاله الثلاثة الذين كانوا يلعبون وادخلنا غرفته وقال :" هذه الغرفة التي تأويناي مع اولادي وامهم لا تصلح حتى لإيواء الاغنام ".. " لقد تكالبت علينا الثالوث المرعب والمهلك: البرد، والجوع، والمخافة".

 وتشهد هذه المنطقة أمطار غزيرة، وقال : " أن هذه الأمطار تتسبب في خروج الثعابين والعقارب، وهو ما يزيد من خوفنا على أولادنا كثيرا إضافة الى برودة الطقس "..."هربنا من جحيم الحرب والرصاص إلى جحيم اشد قسوة "، ختم حديثة لموقع المشاهد نت.

   وفي سوق الربوع حيث تجتمع معظم أسر قرى: الجريبة، والحدب، وحرذ، والسفيلى، ترى معاناة  النازحين على ملامح وتجاعيد وجوههم.. جميعهم يحتاج للمساعدات الاغاثية العاجلة من مواد غذائية وخيام وغيرها من المستلزمات التي تساعدهم العيش هنا ..

 تجد الأطفال والنساء والشيوخ من كبار السن ينظرون اليك وعلامات الإرهاق والتعب والجوع على عيونهم تحدثك عن معاناتهم ..

كما تجد الشباب ينامون في حوش المدرسة بسبب ازتحام الغرف والعشش بالنساء والاطفال وكبار السن .. يقول الشاب محمد علي (25عام) لـ" المشاهد" نجتمع كل ليلة في المساء وعند حلول فترة النوم من كان سعيد الحظ يذهب إلى مسكنه وعند أهله وهم قلة لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة، وكثيرون منا ينامون بباحة مدرسة السوق أو في مساجد المنطقة.

ويضف وهو يسرد معاناته :" لقد ضقنا من هذا الوضع، لقد حرمنا من كل شيء حتى البحث عن مكان للنوم أصبح من أحلامنا المستحيلة".

نازحين من الحرب في اليمن

   المساجد مساكن للنازحين

كما تحولت عدد من المساجد مساكن لبعض النازحين حيث يقول الشيخ فيصل شاهر لـ"المشاهد" نزحت مع عائلتي من منطقة السفيلى هروبا من جحيم الحرب، لم اجد منزل اسكن فيه، ويضيف شاهر في شرح معاناته ل"المشاهد" لقد اضطررت مع السكن في المسجد الصغير  مع أولادي، رغم ما نعانيه جراء من الازدحام كون السكن لا يكفى سوى النساء والأطفال فقط، وانام مع أولادي تحت الشجرة  بجوار المسجد ..

الحاج صالح محمد تجاوز الـ(80 )من عمره يقول : "  هذه الحرب شردتنا وتسببت بنزوح الكثير من الاسر ، مشيرا إلى أن الحروب والأزمان التي عاشها اليمن في السابق لم تدم طويلا، ولم تتسبب في قتل وتشريد المواطنين وقطع أرزاقهم كما هو حاصل اليوم.

وأضاف :" لقد بعنا كل ما نملك من مواشي لتوفير لقمة العيش، متحدثا عن معاناته مع الالاف من النازحين ،وقال :" أنا رجل كبير في السن لا أقوى على فعل شيء، وولدي هو من يقوم برعايتنا وتوفير ما يستطيع عليه من مستلزمات الحياة مقابل ما يجنيه في البناء وحمل الأحجار وغيرها.

 دعم غير كاف للمنظمات

  تسببت الحرب الدائرة في هذه المناطق التي يعتمد معظم أفرادها على الزراعة ورعي الأغنام إلى زيادة معاناتهم المادية والصحية يقابله حضور خجول للمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية لتخفيف معاناتهم..

 وما تقدمة هذه المنظمات من مساعدات يتعرض الى سمسرة  والبيع من قبل بعض المسئولين عند التوزيع، مستغلين نفوذهم لنهب تلك المساعدات على حساب المحتاجين من أبناء هذه المناطق النازحين من الحروب  الدائرة في مناطقهم .

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق