عاجل

سجون النساء في اليمن بلا قانون وانتهاكات مروعة

2016-08-10 12:05:01 ( 359236) قراءة
المشاهد-خاص

سجون النساء في اليمن بلا قانون


لم تقصر مرارة واقع الحرب في اليمن على الناس في مدنهم وقراهم فقط بل إن السجناء في السجون الإصلاحية وخصوصاً في سجون النساء يعشن واقعاً أكثر بؤساً، موقع" المشاهد" وفي ظل الحرب أستطاع استكشاف واقع السجينات في سجني النساء في صنعاء وعمران وتمكن من الحصول على قصص لنساء نزيلات يعانين ظروف مأساوية وصعبة.

"في لحظة وجدت نفسي في غرفة مغلقة، مكتظة بالسجينات التي تختلف جرائمهن وأعمارهن والمناطق التي ينتمين إليها, كنت خائفة, الغرفة تكاد تكون مظلمة وغير جيدة التهوية, الفرش قديمة, الأكل سيء, لا تتوفر أدوات نظافة جيدة, ولا رعاية صحية ولا شيء جيد".

بهذه الكلمات المؤثرة والتي تعكس واقع السجين في ظل ظروف الحرب في اليمن تتحدث السجينة (فائزة أحمد) البالغة من العمر 32عاماً لموقع المشاهد وتواصل قائلة: "لا يدرك مرارة السجن إلا من عاشه.. فقد اعتقلوني بتهمة القتل العمد, رغم أني كنت أدافع عن شرفي في مجتمع لا يرحم".

سجون بلا قانون

وفي هذا الصدد يقول عبد الرحمن برمان عضو الهيئة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الانسان في اليمن ورئيس منظمة سجين إن مشكلة السجينات في اليمن هي مشكلة اجتماعية، فعندما ترتكب المرأة جريمة فهذا يعد عيب كبيراً، وأول الانتهاكات التي تواجهها هو أن تتخلى عنها أسرتها واقاربها واصدقائها، وتجد المرأة نفسها وحيدة وقد تكون بريئة في بعض الاحيان.

ويتابع برمان في حديث لموقع "المشاهد ":"الموقف الأسري والاجتماعي من المرأة السجينة المتهمة بارتكاب الجرم، ينعكس على اجراءات التحقيق، فالمحققون لا يبالون في انتزاع الاعترافات من السجينة وإن كانت بطرق غير قانونية"، مشيراً إلى أن المحققون في ظل عدم وجود محامي لحماية المرأة السجينة لا يبالون في ممارسة الانتهاكات ضد السجينة اثناء عمليات التحقيق.   

وفيما يتعلق بفترة قضاء السجينة مرحلة العقوبة داخل السجن يقول عبد الرحمن برمان  أن المرأة السجينة عندما تنتهي فترة العقوبة وتريد المرأة الخروج لا تستطيع،  وتظل داخل السجن لأنه لا يوجد من بقبلها سواء الاسرة أو الاقارب، وفي حال خرجت تخرج للضياع فلا أهل يقبلون تواجدها معهم وتظل بلا مأوى.

في المقابل يقول الصحافي والمستشار القانوني الدكتور عبد الكريم سلام، إن السجينات في اليمن لا تتوافر لهن أدنى الحقوق المنصوص عليها في القوانين النافذة سواء ما يتعلق بتوفير الظروف الملائمة لإيوائهن أو توفير الخدمات والرعاية أو ما يتعلق بالحماية القانونية والقضائية، في حين أنه لا يوجد نظام للعون القضائي الذي يتيح توكيل محامين لنزيلات السجون على غرار ما هو معمول به في بقية البلدان مع أن القوانين النافذة نصت على ذلك.

ويتابع سلام في حديث لموقع المشاهد:" إذا أخذنا في الاعتبار الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد فإن أوضاع السجون تزداد سوءاً ،خصوصاً مع  محدودية الاعتمادات المالية المخصصة للسجون والتي تتعرض لسوء الإدارة والهدر وسوء التصرفات كل ذلك جعل من وضع السجينات اليمنيات وضعا مأساويا على جميع المستويات بظل الحرب.

تعذيب واتهامات للحوثين بمفاقمة معاناة السجينات

يتهمن السجينات, النساء المشرفات اللائي تم تعينهن من قبل الحوثيين على ادارة السجون في مناطق سيطرتهم على صنعاء, بممارسة الانتهاكات ضدهن فبحسب السجينات فإن النساء اللائي تم تعينهن من قبل الحوثيين لا يمتلكن مؤهلات علمية ولا يمتعن بالمستوى الأدنى من الخبرة في الإشراف أو الإدارة.

 السجينة (ع. س) تروي قصة معاناتها في السجن في ظل الانتهاكات: "تلك التي يسموها بنت الزهراء - النساء اللائي يتم تعيّنهن من قبل جماعة الحوثي – صفعتني على وجهي وتعاملني باحتقار شديد, فهي على حد قولهم منزهة عن الخطأ, "

وتتابع في حديث لموقع المشاهد :" لم أكن اتصور أن تلك النسوة المشرفات على السجن اللائي تم تعينهن من قبل الحوثيين بتلك القسوة والغلظة، فهن يعاملن السجينات بلا رحمة ولا يوجد من يمنعهن من القيام بذلك". 

ويمارس العنف الجسدي والنفسي على السجينات في جلسات التحقيق مما يضطرهن للاعتراف بأشياء غير حقيقية, من أجل إرضاء المحققين والتخلص من الانتهاكات والضغوط النفسية والجسدية في تلك الجلسات.

وفي هذا السياق تقول السجينة سعاد البالغة من العمر 21عاماً والمتهمة بالسرقة "أكثر ما يرهقني أنا ورفيقاتي بالإصلاحية جلسات التحقيق...إهانة وتحقير وصفع وتعذيب نفسي وجسدي, نضطر كثير من الاحيان لمجاراة المحققين والاعتراف بأشياء لم نفعلها, لكي ننهي حالة الضغط والتوتر والتعذيب تلك، لا أعتقد أن القانون ولا التشريع الاسلامي يجيز لهم ذلك".

ضعف الخدمات وسوء التغذية

تفتقر مؤسسات التأهيل والإصلاح باليمن في ظل الحرب لأبسط المقومات الأساسية للسجون بحسب محللين ومختصين اجتماعيين, فإن تلك المؤسسات قد تدهورت جراء الحرب القائمة والظروف الاقتصادية الصعبة التي باتت تعيشها اليمن, ويشار إلى أن هناك ضعف ملحوظ في تقديم برامج التأهيل الديني والخلقي وبرامج التعليم والتأهيل المهني وبرامج الرعاية الاجتماعية للسجينات (النزيلات) في المؤسسات الإصلاحية, ناهيك عن الضعف الشديد في تقديم الرعاية الصحية العلاجية والوقائية للسجينات.

السجينة (سلمى .ص) تقبع في السجن منذ عام, تقول في حديث لـD.W عربية: "ليست المرة الأولى التي أحبس فيها, بل دخلت السجن قبل 7 سنوات بتهمة السرقة, كان الوضع أفضل مما هو عليه الأن, كنا ندرس في مدرسة داخل المؤسسة, كانت تقام المحاضرات الدينية والأخلاقية, كانت هناك معامل وأماكن لتعليم المهن وممارسة الحرف, تعلمت الخياطة.. كانت الأخصائية الاجتماعية تساعدنا في حل بعض المشكلات.. حتى المنظمات الحقوقية توقف نشاطها ولم تعد تزور السجون كما كانت سابقاً", وتضيف: "كان النظام والخدمات الصحية ضعيفة لكنها أفضل من الوضع القائم الآن".

وتقتصر الرعاية الصحية الوقائية للنزيلات في مؤسسات التأهيل والإصلاح على توفير فراش ولحاف نظيف لسجينة, تواصل هناء الريمي حديثها: "لا غذاء جيد.. ولا ماء نقي.. ولا أدوات نظافة شخصية, ودورات المياه غير صحية, كل ما يتوفر هو فرش ولحاف نظيف لكل سجينة, وبالرغم من وجود أخصائية اجتماعية للسجن إلا أنها لا تقوم بوضع أي حلول مناسبة لمشكلات النساء السجينات".

ثقافة العيب والتمييز العنصري تجاه المرأة

تعاني المرأة اليمنية في المجتمع اليمني من التمييز العنصري و ثقافة العيب الاجتماعي  ومن عادات وتقاليد سيئة تعمل على عدم تمكين المرأة من حقوقها وتزيد من إحساس المرأة بالنقص الاجتماعي, فبحسب مختصين اجتماعيين ونفسيين تلك العوامل ساعدت في دفع المرأة اليمنية لارتكاب الجريمة.

السجينة (أروى أحمد) البالغة من العمر25عاماً, تقبع في السجن منذ عامين وهي تواجه تهمة الترويج للمخدرات, ولم تستطع الحصول على حكم قانوني إلى الأن.

وتتابع في حديث للمشاهد: "لا توجد متابعة قانونية للسجينات, تظل القضايا معلقة لفترة طويلة, في الوقت التي تعاني منه السجينة بتخلي دور الأسرة في متابعة قضيتها ونبذ أسرتها لها والمجتمع أيضاً", وتشير إلى أن بعض الأسر تتبرأ من ابنتهم, وتشيع خبر وفاتها خوفاً من ثقافة العيب الاجتماعي, بعكس إذا كان المتهم ذكر فلا تتحرج الأسرة أو المجتمع منه.

في المقابل تقول السجينة هناء الريمي: "اضطررت للعمل داخل السجن في التنظيف والغسل بهدف الحصول على نسبة من المال لتغطية احتياجاتي الشخصية وشراء بعض مستلزمات طفلي الرضيع بعد أن تخلى أهلي عني".

في المقابل يشير الناشط الحقوقي عبد الرحمن برمان إلى أن مأساة المرأة السجينة في اليمن لا تنتهي عند انقضاء فترة العقوبة وإنما لا تزال تعاني ويلات اقترافها للذنب إلى أن تتوفى, مرجعاً أسباب انحراف أغلب السجينات المفرج عنهن بعد صدور الإحكام إلى عدم وجود من يعيلها, بعد تخلي الأهل عنها وان كانت بريئة, وعدم تدقيق القضاة عند إصدار الأحكام.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق