عاجل

عالقون يعانون التشرد مع فشل التوافق واستمرار الحرب

2016-08-09 20:11:18 ( 371519) قراءة
المشاهد- خاص

اعمال اغاثة في اليمن


تتضاءل يوماً بعد يوم آمال مئات الآلاف من اليمنيين المشردين في الداخل اليمني ودول الجوار في الاستقرار وعودتهم إلى مناطقهم التي لا تزال عمليات الصراع المسلح مشتعلة فيها دون توقف منذ عام ونصف من الحرب،  خصوصاً مع فشل أخر مساعي التوافق السياسي بين أطراف الصراع اليمني الذي ظل يرقبه اليمنيون في الكويت منذ  أشهر.

موقع المشاهد حاول تتبع قصص المعاناة التي يعيشها اللاجئون العالقون في مناطق  التشرد ،  وكيف تبدو آمالهم تجاه انتهاء الحرب وعودتهم إلى ديارهم بظل فشل أخر أمل توافقي كان يرتقب التوصل اليه بين أطراف الصراع اليمني في الكويت .

فقدان للأمل وتشرد ومعاناة

"بدأت افقد الأمل في الاستقرار والعودة إلى منزلي الكائن في حي "الضبوعة "وسط تعز، بعد أن كنت آمل بانتهاء الحرب في مجريات المفاوضات  الأخيرة في الكويت .. اعيش حياة التشرد واللجوء منذ اقتحام الحوثيين لمدينتي تعز، تبادل اطلاق النار مستمرة حتى اليوم، عندما خرجت مع عائلتي من المنزل فراراً من الحرب لم اصطحب معي شيئاً سوى اطفالي، آملاً في العودة "

وتتابع السيدة (سمية .م) في حديث لموقع المشاهد قائلة:" لم أكن اتوقع أن تستمر فترة نزوحي طوال هذه الفترة، وأن اعيش هذه الحياة القاسية عندما قررت أنا وعائلتي الفرار من الحرب"

وتتابع "أصبحنا لا نمتلك شيئا، انفقنا كل ما كنا ند خره ونعيش حالياً على الإعانات والمساعدات من الأهل والاقارب المتواجدون في صنعاء، لم نحصل على أي مساعدة أو اغاثة من منظمة محلية أو دولية"

سيمة لديها ثلاثة أطفال، وهي حالياً لاجئة في صنعاء وتعيش في حي سكني متواضع في منطقة مذبح، فهي كما تقول تخلت عن كل متطلباتها الشخصية وما تسعى لتوفيره هو كيف تطعم أطفالها فقط خصوصاً بعد أن أصبح زوجها عاطل عن العمل ولم يستطع الحصول على فرصة عمل جديدة ، واقع مأساة هذه الأسرة، يعكس لك مدى فداحة الحرب على واقع عامة الناس وفقدانهم الأمل في انتهاء هذا الصراع الذي خلف الالف القتلى وشرد ملايين الناس ودمر البنية التحتية للبلد.

في قصة مشابه لقصة سمية هناك قصة السيدة أم فرسان التي تقطن في مدينة أب والتي تقول أنها تخوض رحلة الفرار والنزوح من منطقة إلى أخرى حتى اليوم منذ اشتعال الحرب في مدينة تعز مقر سكنها الأصلي.

أم فرسان تروي قصتها المؤلمة في ظل الحرب والنزوح لموقع المشاهد قائلة :"بعد أن تقطعت بي كل سبل البقاء في تعز واشتداد المعارك داخل المدينة فررت مع عائلتي النزوح إلى القرية، لكني لم استطع الاستقرار هناك ، فالحياة شاقة وعائلتنا كبيرة واحتياجاتنا كثيرة، قررنا الهجرة مجددا إلى مدينة أب كي نتمكن من الاستقرار، ولكن لا شيء تحقق حتى الأن.

أم فرسان  تتحدث بمرارة عن فقدانها الأمل بتوقف هذا الصراع واستمرار مأساتها مع اللجوء قائلة :" كنت اكن آملاً كبيرا بالمفاوضات الأخيرة فهي أملي الوحيد بتوقف الحرب التي جعلتني أعيش حياة التشرد والحرمان. لم يعد لدينا القدرة على العيش في ظل انقطاع مصادر دخلنا الاساسية والاستمرار في هذه الظروف القاسية".

ويظل النازحون اليمنيون عالقون في الداخل والخارج فهم ينزحون من منطقة إلى أخرى بحثاً عن الأمان وهربا من الصراع مع افتقارهم لأبسط سبل الحياة الكريمة وغياب الرعاية الكاملة، خصوصاً مع غياب المساعدات الإغاثية ومحدوديتها إن وجدت، وفي حال فكر النازحون اليمنيون ممن تتيسر أحوالهم على الهجرة خارج اليمن يصعب على  العديد منهم مغادرة الوطن في ظل الحصار وارتفاع تكاليف السفر كما هو حال السيد أحمد الشرعبي مثلا والذي كما يقول في حديث لموقع المشاهد أنه كان  يفكر في النزوح إلى خارج اليمن لكنه لم يكن باستطاعته تحمل تكاليف سفر أفراد أسرته المكونة من ستة أشخاص، حيث قد يبلغ سعر تذاكر سفرهم قرابة سبعة آلاف دولار وهو مبلغ خيالي يصعب دفعه على أسرة متوسطة الدخل كما يقول.

نقص في أبسط الاحتياجات

لا تتوقف معاناة النازحين الفارين من الحرب عند فقدان المساكن الأصلية والبحث عن مساكن آمنه فقط, بل إن هؤلاء يعانون أيضاً من النقص الشديد في الغذاء والدواء وعدم القدرة على تلبية أبسط الاحتياجات خصوصاً في ظل الرعاية والمساعدات المحدودة التي تقدمها منظمات دولية للمتضررين من الحرب وهو ما دفع بالكثير من النازحين إلى ممارسة التسول أو العمل في مهن هامشية كبيع المياه في الشوارع العامة أو تنظيف السيارات لتسديد أبسط الاحتياجات الأساسية.

السيدة أم علي تعكس الصورة القاتمة لحياة النازح اليمني الذي افقدته الحرب كل شيء. فمنزلها المتواضع الذي كان يأويها مع أبنائها السته في منطقة فج عطان في العاصمة صنعاء دمر بالكامل، بعد تأثره بضربة جوية لقوات التحالف التي تتزعمها المملكة العربية السعودية. كما قتل في الحادثة إثنان من ابنائها الشباب الذين كانوا يتحملون مسئولية إعالة الأسرة وهي حالياً تعيش مع بناتها الأربع دون أية رعاية ولا تستطيع حتى إعالة نفسها.

أم علي تتحدث بمرارة عن حياة الحرمان التي باتت تعيشها في ظل استمرار الحرب "لم أعد امتلك شيئاً .. التحقت بمخيم النازحين في عمران ولكن الظروف صعبة وواجهت حياة قاسية لم استطع الحصول على ابسط احتياجاتي".

وتنتشر مخيمات للنازحين باليمن في محافظات تعز وحضرموت وعمران وحجة، ويواجه النازحون فيها حياة قاسية في ظل النقص الشديد في الغذاء والدواء ومياه الشرب. العديد منهم يقضي الليل في العراء، وفقا لروايات العديد من النازحين.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 2.7 مليوني نازح خارج ديارهم في ظروف بالغة القسوة بعد عام ونصف من الصراع المرير في اليمن، في حين أن 82% من اليمنيين بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بحسب أخر تقارير الأمم المتحدة لعام(2016)، إذ تعطي المؤشرات صورة صادمة لمعاناة اليمنيين، وفي المقدمة النازحون منهم.

 مبادرات شبابية اغاثية

 وفي ظل نقص المساعدات الإغاثية المقدمة من المنظمات الدولية للنازحين وتعذر عمل هذه المنظمات في احيان أخرى بسبب خطورة الأوضاع الأمنية وضراوة القتال في مناطق الصراع تسعى منظمات محلية وشباب يمنيون وبمبادرات ذاتية في بعض الأحيان إلى مساعدة النازحين، وذلك إما عبر جمع التبرعات لتلك الفئات أو توصيل المساعدات بالتنسيق مع المانحين.

مؤسسة "وجوه للإعلام والتنمية" عملت منذ بداية الحرب على مساعدة النازحين ونظمت عددا من الحملات الإغاثية لصالح المتضررين في كل من أبين وعدن، في وقت اختفت فيه أغلب المنظمات المحلية عن الميدان، كما يقول مؤسس المنظمة منصور الجرادي لموقع المشاهد  ويتابع": استطعنا تحقيق أعمال اغاثية طارئة من خلال جمع تبرعات من تجار ومتبرعين يمنيين في الداخل والخارج حيث إنهم تفاعلوا بشكل كبير مع نداء مؤسستنا في خطتها الطارئة الاغاثية لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الانسانية للنازحين والمتضررين من الحرب.

 الحوار في الكويت


مستقبل قاتم في ظل أوضاع قاسية

مع استمرار الصراع في اليمن وتنامي اعداد النازحين من منطقة إلى أخرى بظل تلاشي آمال نجاح أي توافق سياسي، يفقد النازحون اليمنيون الأمل في المستقبل  وعودتهم إلى مساكنهم الأصلية والأوضاع إلى طبيعتها، "إلى متى سنظل على هذا الحال؟" يتساءل أحمد ويواصل قائلاً:" فقدت الأمل في توقف هذه الحرب العبثية. المتقاتلون على السلطة حولوا حياتنا إلى جحيم . نريد أن تتوقف هذه الحرب ونعود إلى مساكننا والاستقرار".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق