عاجل

أمطار حضرموت تعيد لأذهان سكانها معاناة فيضانات 2008

2016-08-08 11:34:49 ( 334461) قراءة
المشاهد- المكلا - خاص

امطار في حضرموت


مع كل تفتح السماء أبوابها لتساقط الأمطار ، يقبض أهالي حضرموت على قلوبهم خشية تكرار تجربتهم المريرة مع كارثة أمطار   2008  ومالحقها من فيضانات راح ضحيتها العشرات، وخراب  لاتزال معالمه بارزة وبقوة  حتى هذه اللحظة.

فمنذ الأسبوع الماضي وحتى اليوم، ومدن حضرموت وكحال العديد من مناطق البلاد، تشهد إستمرارا لتساقط الأمطار الغزيرة مخلفة وراءها أكثر من 13 غريقا بمياه السيول في مناطق مختلفة في البلاد من  بينها حضرموت وشبوة والبيضاء. فيما حذرت نشرة عاجلة عن مرصد الأرصاد الجوية أمس الأربعاء من إستمرار تساقط المزيد من الأمطار الغزيرة على المرتفعات الجبلية والهضاب والصحاري الداخلية وأجزاء من السواحل الغربية والجنوبية للبلاد.

وفي الوقت الذي تحدث محافظ حضرموت اللواء الركن أحمد بن بريك، عن إحصائية أولية تشمل تضرر أكثر من 37 منزلا وعدد من الورش  والمنشآت الصناعية المتوسطة والصغيرة في وادي حضرموت،  أكد مدير عام مديرية (غيل بن يمين) وفاة 3 نساء جرفا بمياه السيول وإنهيار منظومة الكهرباء بالمديرية الغنية بالثروة النفطية.

وقال السيد "صالح مولى الدويلة" مدير عام المديرية ل"المشاهد" أنهم عثروا على جثث 3 نساء جرفتهن مياه السيول أثناء قيامهن برعي الأغنام.  مضيفاً أن الأضرار شملت شبكة الكهرباء بالمديرية بعد أن تسبب التدفق الكبير للمياه في جرف أعمدة الكهرباء التي لم تشهد أي عمليات صيانة منذ فترة الثمانينات.  مشيراً أن التيار لايزال منقطع عن سكان المديرية من أكثر من 8 أيام.

حجر..  معاناة متجددة: 

أما معاناة أهالي وسكان  مديرية حجر ، فليس كمثلها معاناة، أو حتي كلمات تستطيع وصفها وهي المتجددة في كل موسم تتساقط فيه الأمطار.   حيث وأن المديرية الأكبر من حيث المساحة في ساحل حضرموت،  لاتزال ومنذ أكثر من أسبوع منعزلة بشكل كامل عن العالم، وحتى فيما بين قراها وعزلها بعد أن قطعت مياه السيول أوصالها.

ومع واقعية صعوبة الوصول إليها ، بالإضافة لعدم توفر خدمة الاتصالات السلكية واللاسلكية في المديرية من الأساس، فإنه من المستحيل معرفة حجم الأضرار التي خلفتها السيول هناك.

"المشاهد" وفي مسعن لتعرف ولو على جزء بسيط من تلك "المعاناة" ونقلها للرأي العام ،  عمدت إلى تنفيذ نزول ميداني للحدود الغربية الشمالية للمديرية والتي أستغرقت عملية الذهاب  إليها زهاء ساعتين بالسيارة  انطلاقا من مدينة والمكلا ، للوصول تحديدا لمنطقة "المعابر" والتي تعد وفقا للتقسيم الإداري والذي تم بعد توقيع إتفاقية الوحدة اليمنية ، بمثابة بوابة للمديرية الأفقر معيشيا في حضرموت.

فمنذ أيام و بوابة  "المعابر" مغلقة أمام قاصديها بعد أن دمرت السيول "بقايا" جسر أرضي قديم ومتهالك أبقت عليها الفيضانات التي صاحبة الإعصارين (تشابالا , وميغ ) واللذين ضربا حضرموت أواخر العام الماضي.

ويؤدي إنقطاع الطريق إلى تكدس العديد من المركبات والعائلات والأطفال على ضفتي الطريق، فيما أضطر كثيرون إلى اللجوء  لخيارات أخرى أكثر صعوبة من الإنتظار.  كحال المواطن (سعيد عبدالمانع)، والذي أجبره ذلك الوضع إلى التوجه سيرا على الأقدام بإستخدام طرقا جبلية طويلة وغاية في الخطورة والوعورة.  متحدث عن ذلك بالقول " منذ يومين وأنا أنتظر للمرور، وهنالك من ينتظر منذ أربعة أيام على أمل أن يتوقف تدفق السيول أو ينخفض مستوى المياه، لكن ذلك لم يتحقق".  ويضيف قائلاً "لم أجد من خيار سوى أن ألجأ برفقة بعضهم لطريق جبلية وعرة ومرهقة جدا".

وليس "سعيد" هو وحده من تسببت السيول في عرقلة وصوله إلى منزله فالمعاناة تشمل حتى المرضى الذين اضطر أقربائهم إلى نقلهم حملا بالأيادي وسيرا على الأقدام لنقل المرضى للمستشفيات بالمكلا والتي تبعد نحو 200 كيلومتر. وذلك بسبب عدم توفر الرعاية الصحية في المديرية.

ويقول السيد "أنور الشاذلي" مدير عام المديرية إن الوضع الإنساني لأبناء المديرية صعب للغاية ، وإن معاناتهم بسبب السيول لايمكن وصفها.   وأضاف في حديث ل"المشاهد" أنهم لم يتمكنوا من إيصال الإغاثة للمتضررين، إلا بصورة جزئية حيث يتم إستغلال إنخفاض منسوب المياه في بعض الأوقات في نقل المرضي سيرا على الأقدام، والحال ذاته مع عمليات نقل الخضروات والفواكةوغيرها من  البضائع الأساسية واليومية.

وسمح إنخفاض منسوب المياه في أوقات عده في تنشيط حركة مرور المركبات والتي أقتصرت فقط على الشاحنات والمركبات الكبيرة، لكن هذا المرور ليس متاحا للجميع، حيث باتت "تعرفة" النقل تفوق قدرة السكان المحليين والذين يعيش غالبيتهم أوضاع معيشية بالغة الصعوبة. وفي الوقت الذي يتهم الاهالي سائقي تلك المركبات بالجشع وإستغلال معاناتهم، يبرر السائقون  ذلك  الإرتفاع بالصعوبة في التنقل بين القرى والعزل وأضرارهم لاجتياز طرق جانبية وجبلية وعرة.

الامطار في حضرموت


مخاوف من حجم الأضرار :

وحتى اللحظة ليس بمقدور أي جهة تحديد حجم الأضرار التي لحقت بالمديرية والتي يزيد تعداد سكانها عن 120 ألف نسمه، لكن هنالك مخاوف حقيقة من وجود كارثة لاتختلف عن تلك التي شهدتها المديرية عام 2008م.

ويفسر الناشط الحقوقي تلك المخاوف بأنها مبنية على حقيقة أن غالبية المنازل فيها يتم بناؤها بطريقة بدائية من الطين والسعف، وسط نوقعات بوقوع حوادث جرف لبعض السكان المحليين والمواشي. 

وهنالك مخاوف تتعلق في ما إذا كانت تلك السيول قد تسببت في جرف اشجار النخيل التي تشتهر الأهالي بزراعتها وتضم أكثر من 3مليون نخلة.

مضيفاً بالقول "جل سكان المديرية من الفئات الأشد فقرا ويعتمدون على زراعة النخيل، وهذه الايام هو موسم حصاد للتمور ، واذا فقد المزارعون تلك النخيل وماعليها من محصول كانوا ينتظرونه طيل عام".

محاولات لإصلاح الطريق : 

ومع تسجيل إنخفاض لمنسوب المياه في منطقة "المعابر"  تجري محاولات لاصلاح بعض الإنهيارات لفتح الطريق تقوم بها السلطات وإحدى شركات المقاولات التي تعود ملكيتها لأحد ابناء المديرية.

ورغم أن هذه الجهود لاتمثل حل لمعاناة الاهالي ، إلا بمثابة حل مؤقت. فيما قالت مصادر محلية ل"المشاهد" أن السلطات بالمديرية تقدمت بدراسة هندسية للهلال الأحمر الإماراتي لبناء جسر معلق ينهي وبشكل قاطع معاناة أبناء المديرية والمتجددة منذ فترة ماقبل قيام الجمهورية.

في إنتظار بناء الجسر المعلق :

ويتفق الجميع في المديربة ان لاحل لهذه المعاناة المتكررة سوى القيام  ببناء الجسر المعلق والذي طال انتظار إيفاء الحكومات المتعاقبة في البلاد لوعودها بتحقيقه. 

ومؤخرا  قامت السلطة المحلية ً بعمل دراسة لإنشاءه  تقديمها لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي الذي أوفد أحد مهندسيه لمعاينة الموقع على أمل البدء في بنائه في أقرب وقت حتى تنتهي تلك المعاناة المتكررة منذ سنوات عدة.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق