عاجل

أزمة السيولة تضرب بقوة، والعملة المتداولة تثير القلق

2016-08-07 14:21:33 ( 374965) قراءة
المشاهد- صنعاء - خاص

تصرخ أم عبدالله بأعلى صوتها "لا أريد هذه الفلوس المقطعة"، وتنتقل أم عبدالله من مسؤول إلى آخر في أحد المصارف المحلية بالعاصمة صنعاء لكي تستبدل العملة المهترئة التي يريد موظفي المصرف إقناعها باستلامها، وتقول لـ"المشاهد": "لدي حوالة مالية بـ150 ألف ريال يمني، وعندما ذهبت إلى أحد فروع هذا المصرف لاستلامها أعطوني فلوساً مقطعة ورفضت استلامها، وجئت إلى المركز الرئيسي وواجهت نفس المشكلة".

أحد موظفي المصرف، يقول إن الفلوس التي لديهم غير قابلة للتداول، إلا أن شحة السيولة تفرض عليهم إعادة صرفها والتعامل بها، خلافاً للفترات السابقة، حيث كان يتم توريدها إلى البنك المركزي اليمني ليقوم بدوره في إتلافها.

عملة موبوءة

أم عبدالله تخاف من عدم قدرتها على تصريف هذه العملة، وتخشى أيضاً من أن تنقل إلى بيتها الأمراض الناجمة عن هذه العملة، وتقول لـ"المشاهد": "هذه الفلوس تنقل الأمراض، حسب ما قالته لي إحدى قريباتي، وحذرتني من أن استلمها، حتى رائحة هذه الفلوس مقززة".

العملة اليمنية باتت مصدر قلق وخوف للكثير من الناس، خاصة في ظل تداول الأخبار التي تفيد بأن هذه العملة التي كانت مخزنة في البنوك لغرض إتلافها أصبحت تنقل العديد من الأمراض.

الموظفون يشتكون

الكثير من موظفي القطاع العام في اليمن يشكون عدم صلاحية أوراق العملات التي صرفت لهم كمرتبات لشهر يوليو، ويقول وليد محمود -أحد موظفي الدولة-: "استلمت مرتبي لهذا الشهر الذي يبلغ 40 ألف ريال وأغلبه عملة ممزقة، وأخرجت منه حوالي 8.500 ريال تالفة ولا يمكن صرفها، لكن أخشى أن لا نحصل على راتب نهاية الشهر الحالي".

سحب الأموال ممنوع!

أزمة السيولة النقدية التي تعانيها اليمن تشتد بصورة مثيرة للقلق، حيث تمتنع الكثير من البنوك وشركات الصرافة من صرف أية مبالغ مالية كبيرة، وتبدأ بسؤال عملاءها "كم المبلغ الذي تريد سحبه؟" أو "كم مبلغ حوالتك التي تريد استلامها؟".

غياب الدولة

استمرار الحرب وتعطيل مؤسسات الدولة ومختلف الأنشطة الاقتصادية العامة والخاصة، تزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، الأمر الذي يتطلب إحلال السلام وإعادة مؤسسات الدولة وإيجاد حكومة قادرة على حلحلة الأوضاع، والبدء في معالجة المشاكل التي خلفتها الحرب وغياب الدولة بصفتها الرسمية.

أزمة تصنعها السياسة

العامل السياسي حاضراً بقوة في أزمة شحة السيولة التي تعيشها البلد، وفقاً لأحد الخبراء الماليين، ويقول الخبير -الذي فضل عدم ذكر اسمه- لـ"المشاهد" إن هناك لعبة سياسية تُمارس في الخفاء، وفي حال أرادت هذه الجهات أن توفر السيولة النقدية تستطيع ذلك، فهناك جهات لديها سيولة كبيرة وتحتفظ بهذه السيولة بعيداً عن الجهاز المصرفي.

أموال خارج المصارف

ويشير الخبير المالي إلى أن أزمة السيولة الآن والتي يتحكم فيها العامل السياسي لها أيضاً مسببات أخرى، منها أن الكثير من الناس قاموا بالاحتفاظ بالعملة خارج الجهاز المصرفي بعد أن تم سحبها من المصارف على فترات، خاصة بعد تدهور الأوضاع السياسية والأمنية ودخول البلد في دائرة الحرب، وذلك خشية تفاقم الأوضاع وتعرض أموالهم للسرقة أو النهب أو غيرها من الإشكاليات التي قد تحرمهم من الحصول على أموالهم.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق