عاجل

قصص عن واقع الأقليات الدينية في اليمن

2016-08-07 12:56:14 ( 352243) قراءة
المشاهد- صنعاء- غمدان الدقيمي:

وقفة احتجاجية من أبناء الطائفة البهائية


منذ ثلاث سنوات يمثل حامد كمال بن حيدرة، أحد معتنقي الديانة البهائية، أمام القضاء اليمني باتهامات خطيرة، تصل عقوبتها حد الإعدام ومن بينها “التخابر مع إسرائيل” و”الردة”، غير أن منظمات حقوقية محلية ودولية تقول إن معظم التهم الموجهة إلى حامد تتصل بمعتقداته الدينية.

وتقول لائحة الاتهام الموجهة إلى حامد، 51 عاما، أنه استدرج مسلمين إلى اعتناق البهائية، وحاول “إقامة وطن لأتباع الديانة البهائية” في اليمن.

وعلى الرغم من مصادقة اليمن على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1987، الذي تنص المادة 18 فيه بالحق لكل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين، فإن قانون العقوبات اليمني يتضمن أحكاماً تفرض عقوبات جنائية على ترك الإسلام وكذلك تحويل المسلمين إلى أديان أخرى.

لا توجد حرية أديان

يقول وليد عياش، وهو من معتنقي البهائية في اليمن، لموقع (إرفع صوتك) “رسميا لا توجد حرية أديان في اليمن”.

ويناضل وليد، 50 عاما، منذ سنوات من أجل الدفاع عن متعقده الديني، حيث يعيش ما بين 1500 و2000 بهائي في اليمن، حسب تقديرات غير دقيقة.

ويروي وليد الذي تخرج ضابطاً في الجيش اليمني من الكلية الحربية بصنعاء عام 1990، قصصاً من معاناته خلال فترة حكم نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث تعرض للسجن والملاحقة والاستبعاد الوظيفي.

“بعدما التحقت بالدين البهائي عام 2006، تقدمت بطلب للعودة لعملي، حيث كنت أعمل بمنصب عسكري رفيع، لكن دون جدوى”، قال وليد.

وأضاف “لا يحق لك كبهائي أن تكون بمثل هذا المنصب”.

ثلاثة أيام للتوبة

قبل أيام كان وليد في فعالية ثقافية حول “العلمانية” بصنعاء، شارك فيها مؤيدون ومعارضون، يتذكر كيف نهره البعض عندما تساءل في مداخلته قائلاً “نحن كبهائيين يمنيين نؤمن بالعيش المشترك، فهل تؤمنون بحريتنا؟”، فكان الرد “أمامنا كبهائيين ثلاثة أيام للتوبة، أو يقام علينا حد الردة”.

ومع ذلك يؤكد أن المجتمع اليمني متعايش، لكن المشكلة في “التيارات الدينية المتطرفة“.

ويتفق مع وليد، الناشط الحقوقي عبدالرشيد الفقيه بالقول أن “مشكلة الأقليات هي مع جماعات تسعى لفرض تصوراتها وقناعاتها ومعتقداتها ولا تقبل بالآخر المختلف”.

اعتقال وتغييب

تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية الجهادية السنية والشيعية على نحو لافت خلال السنوات الأخيرة، يغذيه الصراع الدامي الذي يعصف بالبلاد منذ 2011. وعلى مدى الفترة الماضية، كانت الأقليات من ضحايا هذه الموجة المتصاعدة من الشحن الديني والطائفي.

في حديث لموقع (إرفع صوتك) يسرد عبد الرشيد الفقيه، المدير التنفيذي لمنظمة “مواطنة”، وهي منظمة محلية معنية بحقوق الإنسان، العديد من الوقائع حول اضطهاد الأقليات. “أحدث وقائع الاستهداف هو انتهاك لا يزال قائماً، وتمثل باعتقال أحد حاخامات الأقلية اليهودية ورفيق آخر له، من قبل السلطات الخاضعة للحوثيين”.

ويؤكد “لا يزالان مغيبان حتى اللحظة”.

وتعرضت الطائفة اليهودية لموجة تهجير واسعة منذ فرضت جماعة الحوثيين التي ترفع شعار “الموت لإسرائيل”، سيطرتها رسمياً على محافظة صعدة قبل خمس سنوات.

وفي آذار/مارس الماضي، كشفت الوكالة اليهودية المسؤولة عن تنسيق هجرة اليهود إلى إسرائيل، عن نقل 19 يهودياً من اليمن إلى تل أبيب. وحسب الوكالة فإن قرابة 50 يهودياً اختاروا البقاء في اليمن.

وهاجر 51 ألف يهودي من أصول يمنية إلى إسرائيل منذ قيامها عام 1948.

تدمير التعايش بعدن

وفي السياق، لم يتسن لمراسل (إرفع صوتك) التحدث مع من تبقى من أفراد الطائفة الإسماعيلية (البهرة) في مدينة عدن الجنوبية.

فمنذ وضعت الحرب ضد الحوثيين أوزارها هناك منتصف العام الماضي، قادت الجماعات المتشددةحملة مضايقات لأفراد هذه الطائفة، ما دفع غالبيتهم لمغادرة البلاد، حسبما يقول الناشط الحقوقي، أحمد الوافي لموقع (إرفع صوتك).

“تهجير هؤلاء الناس مزعج جدا، ويدمر التعايش الذي عرفته عدن منذ القدم”، يضيف الوافي بمرارة. ويؤكد “سوق المدينة القديمة بعدن يحمل اسم (البهرة)، عشرات المحلات التجارية باتت مغلقة”.

يذكر الوافي أن كثيراً من أبناء الطائفة تعرضوا للاختطاف وأفرج عنهم بعد “دفع فديات مالية”، مضيفاً “التضييق امتد لتفجير جامع خاص بالطائفة في 2015”.

وحمل ناشطون السلطات المحلية مسؤولية استمرار هذه الانتهاكات في المدينة التي أُعلنت عاصمة مؤقتة للبلاد.

تبشيرية”

ولا يزال مصير كاهن هندي اختطف في عدن مجهولا منذ مارس الماضي، حين اقتحم مسلحون مجهولون دارا للمسنين وفتحوا النار على موظفي الدار الذي تدعمه مؤسسة الأم “تريزا” للتنمية، مخلفين 16 قتيلا بينهم ثلاث راهبات.

لم تتبن أي جهة المسؤولية عن الهجوم، إلا أنه أعاد التذكير بمهاجمة متطرفين إسلاميين قبل سنوات مستشفى بمحافظة إب، وداراً للمسنين في الحديدة (وسط وغربي البلاد) تديرهما مؤسسات مسيحية، بذريعة أن تلك المؤسسات “تبشيرية”.

وفي منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، أضرم مسلحون النار في كنيسة “سانت جوزيف” في عدن، قبل أن يفجروا لاحقا الكنسية الكاثوليكية في ذات المدينة. فيما يقاوم سكان محليون محاولات أخرى للنيل من كنيستين مغلقتين.

- الصورة: وقفة احتجاجية من أبناء الطائفة البهائية وناشطون أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بصنعاء/إرفع صوتك

- نقلا عن موقع أرفع صوتك

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق