عاجل

23 مليون يمني يعيشون واقع الفقر

2016-08-05 20:56:00 ( 376706) قراءة
المشاهد - خاص

تتعالى أصوات المنظمات الإنسانية المطالبة بإنقاذ حياة اليمنيين، حيث تزاد رقعة الفقر اتساعاً، البنك الدولي يطلق تحذيراته بشأن فقراء اليمن، ويقول في "الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تموز (يوليو) 2016: أسعار النفط… إلى أين؟" إن عدد الفقراء في اليمن تجاوز نسبة 85% من إجمالي عدد السكان والبالغين نحو 26 مليون نسمة، أي أن 23 مليون يمني يعيشون واقع الفقر، في حين أن 15% من السكان وبما مقداره 3 ملايين نسمة خارج دائرة الفقر.

ويرجع البنك الدولي أسباب تزايد أعداد الفقراء في اليمن إلى قيام الحكومة بتقليص الإنفاق، وتجميد برنامج الاستثمارات العامة، والمساعدات النقدية للفقراء، وخفض علاوات الأجور والإنفاق على الخدمات الاجتماعية الأساس، مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه والكهرباء، وهو ما تسبّب في توقّف كامل للمحطّات التي تعمل بالديزل وزيت الوقود (المازوت).

5 عقود بعيداً عن التنمية

اليمن لم تعرف طريق التنمية منذ حوالي نصف قرن، وفي الوقت ذاته تعرضت ثرواتها للاستنزاف من قبل النظام الحاكم، واستمرت البلد في الصراعات، ومع نهاية العام 2014 دخلت منعطفاً خطيراً وحربٍ لا تُعرف نهايتها، وبات ما نسبته 82% من السكان وهو ما يزيد عن 20 مليون نسمة من إجمالي السكان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية حتى نهاية العام 2015، لتزداد الأوضاع الإنسانية سوءً خلال العام الحالي.

شبح المجاعة

في ذات السياق توقع الباحث الاقتصادي -كمال الخامري- في دراسة حديثة له حدوث مجاعة في اليمن مع استمرار الصراع، وتشير الدراسة إلى أن الحرب الدائرة حالياً فاقمت من معاناة المواطن اليمني بسبب فقدان الوظائف والأعمال والدخل، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار السلع وخاصة المشتقات النفطية وانخفاض القوة الشرائية لمعظم المواطنين الذين استنفذوا كل مدخراتهم التي جموعها خلال السنوات السابقة، مما يدلل على أن هذه الأوضاع تهدد الشعب اليمني بحدوث مجاعة حادة.

استهداف الاقتصاد

الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن تزداد تدهوراً ويتجه الاقتصاد الوطني نحو مزيد من عدم اليقين، وفقاً لورقة عمل للباحث الاقتصادي -نبيل الطيري- الأمر الذي يتطلب توقف استهداف المنشآت والمرافق الاقتصادية والبنية التحتية حتى لو استمرت الحرب، وهو ما يستلزم اتفاق مسبق بين الأطراف المتصارعة.

وتقول الدراسة إن بات الفقر المدقع يهدد الأمن الغذائي لقطاعات وشرائح واسعة من السكان، فضلاً عن زيادة أعداد الناس الذين يكابدون حاليا للبقاء على قيد الحياة أغلبهم استهلك المدخرات التي جمعها، وبلغت نسبة من يحتاجون إلى مساعدة إنسانية 87.9% من إجمالي السكان حتى نهاية 2015، إضافة إلى أن ما نسبته 53.7% من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي، و85% لا يحصلون على مياه نظيفة، وتؤكد الدراسة أن التطور المتواصل للحرب والصراع سيؤدي إلى تفاقم حالة العجز عند الأسر التي لم تعد قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية من مأكل ومأوى وصحة وتعليم، خاصة أن نصيب الفرد من الاستهلاك الخاص انخفض من 392 دولار إلى 208 دولار وبتراجع تصل نسبته إلى 47%..

السوق السوداء

بدوره البنك الدولي يلفت في تقريره إلى أن انخفاض أسعار النفط ساهم بظهور سوق سوداء فقدت فيها العملة المحلية (الريال) أكثر من ربع قيمتها حتى الآن، ويؤكد التقرير أن اليمن يصارع ويلات أزمة إنسانية مفجعة نجمت عن الحرب والصراع وأسعار النفط المنخفضة، الذي يشكّل المصدر الرئيس لإيرادات الموازنة، إذ يساهم بأكثر من 60% منها، ويشير التقرير إلى أن الحرب وأعمال التخريب في حقول النفط وانخفاض أسعار النفط ساهمت في هبوط العائدات النفطية إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2015، وهو هبوط مقداره أربعة بلايين دولار في بلد يبلغ إجمالي ناتجه المحلي نحو 38 بليون دولار.

عجز المالية العامة

وفي جانب المالية العامة يوضح التقرير أن هناك زيادة في عجز المالية العامة وصلت إلى 11.4% من إجمالي الناتج المحلي في 2015 بعد أن كانت نسبته 4%، فيما تموّل الحكومة العجز بإصدار سندات أدّت إلى زيادة كبيرة في إجمالي الدَين العام من 22.1 بليون دولار في 2014 إلى 25.9 بليون في 2015 ليصل إلى 94% من إجمالي الناتج المحلي، ويقول التقرير: "مع تراجع التمويل الخارجي وصادرات النفط والغاز في 2015، زادت الضغوط على الموجودات الخارجية للمصرف المركزي التي هبطت من 5.3 بليون دولار (ما يغطّي تكاليف واردات 5 أشهر) في 2013 إلى 2.1 بليون (واردات نحو 1.5 شهر)، وهو مستوى لا يمكن أن يستمر"، ووافق البنك الدولي على تقديم منحة مالية طارئة لليمن بقيمة 50 مليون دولار، لمساعدة الأسر والمجتمعات المحلية الأكثر تضرراً من الأزمة التي تشهدها اليمن.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق