عاجل

صديقه انتحر ’’يأساً” وهو يخاف المستقبل المجهول

2016-08-03 08:05:27 ( 386437) قراءة
المشاهد-متابعات

صورة من جوجل-صور صنعاء- غمدان الدقيمي

لا يقوى الشاب اليمني، إبراهيم اليوسفي، على إخفاء ملامح الحزن وهو يحكي قصة خوفه منالمستقبل المجهول.

“تخرجت من كلية الهندسة بجامعة صنعاء عام 2012، وحتى اللحظة لم أستقر، ولم أحقق شيئا مما كنت أحلم به، ما زلت أبحث عن فرصة عمل تسد حاجتي”.

ومثل اليوسفي، عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من الشباب والخريجين العاطلين عن العمل، في الوقت الذي ضاعفت فيه الحرب الدائرة هناك، منذ نهاية آذار/مارس 2015، من اتساع دائرة الفقر، وفاقمت من حالة الإحباط على نحو غير مسبوق خصوصا في أوساط الشباب، الذين يشكلون أكثر من 30 في المئة من إجمالي السكان البالغ عددهم 26,5 مليون نسمة.

أحلام بالهجرة ولكن!

يواصل إبراهيم اليوسفي، 30 عاما، حديثه قائلاً إنّه أثناء المرحلة الأخيرة من دراسته الجامعية، كان يعمل في مقهى إنترنت بصنعاء، لتغطية جزء من نفقاته. استمر بذلك على مدى ثمانية أشهر بعد تخرجه من الجامعة. ثم عمل في عدد من الشركات الخاصة، “وبسبب الحرب توقفنا، وحاليا أعمل بشكل حر، أصمم وأركب منظومات طاقة شمسية، لكن للأسف الدخل لا يكفي، ومعظم الأيام أبقى عاطلاً عن العمل”.

ويضيف بنبرة يخالجها اليأس في حديثه لموقع (إرفع صوتك) “لا توجد بوادر أمل بالخروج من وضعنا الراهن، وليس أمامي أي فرصة للهجرة”.

وعلاوة على ذلك وبعكس أشقائه الأصغر منه، يرفض اليوسفي الزواج والبدء بتكوين حياته الأسرية، معللا بالقول “مستقبلي مجهول”.

كان مهذباً وطموحا

ويروي اليوسفي قصصاً حزينة لشباب من زملائه أحدهم انتحر والآخر على خطاه، بسبب تعرضهما لضغوط نفسية وضغوط حياتية معيشية، بينما آخرون صاروا اليوم أكثر احباطا، حسب تعبيره.

 “ما زلت مصدوماً من حادثة انتحار صديقي صفوان الحميري (انتحر شنقا تقريبا عام 2014 في تعز)، عندما أبلغني زملائي بالخبر لم استوعبه، تأكدتُ لاحقا من أقاربه”، يصف اليوسفي صدمته بفقدان زميله.

ويوضح “كان شاباً هادئاً ومهذباً وأميناً وطموحا. بعد تخرجنا من الدراسة، ظل متواجدا في صنعاء لعدة أشهر، وكان يساعدني أحيانا في عملي بمقهى الإنترنت”، حسب اليوسفي الذي يكمل “بعدها غادر إلى تعز ومكث هناك قرابة سنة ونصف. آخر مره التقيته في صنعاء وقد تغيرت ملامح وجهه، حاول أن يتجنب الحديث معي وكأنه لا يعرفني، فقط أخبرني أنه موجود في تعز”.

وأضاف أن صديقه أرسل له ذات مرة عبر فيسبوك كتابا يتحدث حول العقل. “كان مهتما بقراءة كتب حول العقل الباطن وكان يعاني من الفراغ بسبب البطالة… وقبل انتحاره تلقيت منه وغيري من الزملاء آخر رسالة بالفيسبوك يدعونا فيها للتحذير من التنمية البشرية وكان ذلك أمرا غريبا”.

ولم يتسن لمراسل (إرفع صوتك) التحدث مع أسرة صفوان حول القصة، لكن شاباً من أبناء منطقته –فضل عدم ذكر اسمه- قال لـ(إرفع صوتك) إن مشاكل أسرية ووراثية وراء الانتحار وكذلك الفقر.

معقدة وخطيرة

ذات يوم، وبعد غياب طويل التقى اليوسفي بأحد أصدقائه (خريج جامعي قبل أكثر من خمس سنوات) يعمل في مطعم يمتلكه شقيق والدته غربي العاصمة صنعاء، فخاطبه قائلاً “أنا أسمع ضجيجا، لذلك كما ترى أغطي أذنَي بمناديل بشكل دائم”. ثم أخبره وكذلك آخرون بأنه يفكر بالانتحار.

“حالته معقدة جدا وخطيرة، وأغلب من حوله يقولون إنه يعاني حالة نفسية. لم يجد عملا أفضل من المطعم وهو لا يعتقد أنه ما يجب أن يقوم به”، يختتم اليوسفي حديثه.

جيل دمره السياسيين

“الإحباط أقل ما نعانيه كشباب. القوى اليمنية المتصارعة لا تعيرنا أي اهتمام، نحن جيل دمره السياسيون. أنا خريج من المعهد التقني بعدن قبل حوالي 10 سنوات، وأعمل في مخبز، وضعنا من سيء إلى أسوأ”، يقول الثلاثيني فواز أحمد، لموقع (إرفع صوتك).

الوعي والطب النفسي

“بالنظر إلى الأحداث الراهنة والضغوطات التي نعيشها في اليمن، لا نستغرب أن تحدث نوبة إحباط واكتئاب لأي شخص في المجتمع، المشكلة هو ألا نتعامل معها بالشكل الصحيح”، بحسب الدكتور حسن بن عقيل، أخصائي أمراض نفسية في صنعاء.

يضيف بن عقيل لموقع (إرفع صوتك) “الكثير من الشباب عندما يشعرون بأفكار غريبة كتلك لا يفكرون باستشارة طبيب نفسي، بل يعتبرون ذلك ضعفا وعيبا، وبالتالي تتفاقم مشاكلهم”.

ويوضح أن اليأس هو محصلة لعدة عوامل يواجهها الشاب، تبدأ من التنشئة والبيئة التي ترعرع فيها والتربية والتعليم وعدم تحقيق طموحاته وغيرها، “واليأس آخر مراحل الاكتئاب، حيث يجد الشخص نفسه أمام طريقين إما الاستمرار أو إنهاء حياته”.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق