عاجل

تفشي ظاهرة تشوهات الأجنة يثير الرعب في اليمن

2016-08-03 07:38:34 ( 343947) قراءة
المشاهد-خاص- محمد الحيدري

صوره من ارشيف جوجل


تزايدت في الآونة الأخيرة من الحرب الدائرة في اليمن حالات ولادات لأجنة مشوهة، لم يستطع الأطباء معرفة اسباب كثير منها، وهو ما اثار حالة رعب وفزع لدى كثير الأطباء والأهالي، لاحتمالية وجود علاقة بين تزايد مثل هذه الحالات ونوع الأسلحة المستخدمة في الحرب في اليمن خصوصاً بعد أن اصبحت تشوهات الاجنة ظاهرة متفشية في مختلف مستشفيات اليمن.

في استقصاء نوعي لمعرفة ما إذا كان للحرب ومخلفات الأسلحة علاقة بمثل هذه الظواهر الصحية التي نتجت في ظل الحرب حاول موقع "المشاهد" البحث عن الحقيقة الغامضة التي تقف وراء هذه الظاهرة وحصل على معلومات دقيقة سنكشفها بالتحقيق التالي:

أطباء يؤكدون تفشي الظاهرة

الدكتورة جميلة  المشرفة الرئيسية على قطاع طوارئ النساء في مستشفى الأمومة والطفولة في صنعاء أحد أكبر مستشفيات الجمهورية أكدت في حديث لموقع "المشاهد" أن حالات الولادات المبكرة والتشوهات الجنينية ووفيات الأجنة تزايدت في الأشهر الأربعة الأخيرة بنسب غير معقولة حيث تصل بحدود حالة إلى حالتين في اليوم الواحد, إلى المستشفى في الوقت الذي كان من النادر حدوث مثل هذه الحالات مشيرة إلى أن كثير من الأجنة المولودة حديثاً تحمل صفات تشوهات نادرة كعدم وجود رأس للجنين أو التصاق الرجلين أو الأذرع.

في المقابل تقول الدكتورة وفاء المعمري أحد كبار الأطباء الاستشاريين في النساء والولادة بمستشفى الرحمة في صنعاء في حديث لموقع المشاهد: " أنها تشرف على عشرات العمليات الجراحية شهرياً لسيدات يحملن أجنة إما ميتة أو مشوهة ويتم اخضاعهن لعمليات قيصرية لإنقاذ الجنين، ولكن كثير من الأجنة تتوفى فور ولادتها لأسباب لا نستطيع معرفتها.

 وبحثاً فيما إذا كانت هذه الظاهرة قد بدأت تنتشر في محافظات عدة خصوصاً بعد كشف وسائل إعلام محلية بين الحينة والأخرى لحالات ولادات أجنة حديثة تحمل تشوهات غريبة وغير معهودة سابقاُ. موقع "المشاهد" تحدث مع عدد من الأطباء في المستشفيات المنتشرة في المحافظات اليمنية وأكدوا تفشي ظاهرة ولادات الأجنة المشوهة خلال فترة الحرب.

ومحاولة للتأكد إن كانت هذه الظاهرة تنتشر ايضاً في تعز وتلاحظ في المرافق الصحية بالمحافظة التي تعد أكثر المحافظات التي تشهد معارك مسلحة بمختلف أنواع الأسلحة بين الكيانات المتصارعة على السلطة في اليمن بما فيها الضربات الجوية التي  تشنها قوات التحالف السعودي لضرب الحوثيين، أكد مدير مشفى النقطة الرابعة في تعز الذي لا يزال يعمل في ظل الحرب هناك أن ظاهرة وفيات الاجنة والولادات المبكرة والتشوهات الخلقية للأجنة في تزايد مطرد وبشكل غير معهود، موضحاً أن إدارة المستشفى استقبلت عشرات الحالات خلال شهري مايو/أيار، ويونيو/حزيران من عام 2015 .  

ويتابع الدكتور أحمد عصفور في حديث مع موقع المشاهد:" كثيراً من حالات التشوهات الجنينية التي تلاحظ في المستشفى لا يستطيع الاطباء ايجاد لها سبب علمي لها. 

أسباب عدة وراء الظاهرة بينها مخلفات الأسلحة

 فيما إذا كان للحرب ومخلفات الأسلحة علاقة بظاهرة تشوهات الأجنة التي نتجت في ظل الحرب تقول الاستشارية في مجال الصحة الإنجابية وفاء المعمري للمشاهد "إن التشوهات الجنينية  ووفيات الأجنة قد تحدث لأسباب عدة وقد تكون نتيجة مرض قد يصيب الأم أو فيروس يصيب الجنين.. أو نتيجة لسوء التغذية, ولكن الغريب في الأمر أن هناك تزايد في ظواهر التشوهات الجنينية ولا يستطيع الأطباء إيجاد لها سبب علمي واضح وهو ما يذهب بالاعتقاد باحتمالية ارتباط  تأثر الأمهات الحوامل بالحرب ومخلفات الأسلحة المستخدمة خصوصاً أن النساء اللائي يحملن أجنة مشوهة كثيراً منهن يقطن في مناطق القصف كصعدة وصنعاء وتعز والحديدة.

وتتابع "نحن لا نستطيع الجزم بما إذا كانت بعض هذه الحالات قد نتجت بسبب أثار أسلحة استخدمت في الحرب ولكن لإثبات الحقيقة العلمية لمثل هذه الحالات الصحية يتوجب إخضاع الأجنة لتحاليل طبية عالية الدقة من خلال أجهزة طبية باهظة التكاليف ولا تمتلك المؤسسات الصحية اليمنية لمثل هذه الإمكانيات كما تقول المتحدثة.

في المقابل يقول الأستاذ والباحث في الفيزياء النووية في جامعة تعز الدكتور أحمد الحيدري في حديث لموقع المشاهد: "أنه لا مجال للشك في أن مخلفات الأسلحة التي استخدمت في الحرب اليمنية  سواء كانت شديدة الخطورة كالأسلحة المحرمة دوليا أو متوسطة الخطورة كالأسلحة التقليدية فإن لها تأثير على البيئة والإنسان فالأغبرة والرذاذ السام والغازات الحارقة التي تطلقها القنابل الحارقة والتدميرية المنفجرة أو التي لم تنفجر تشكل خطراً على المدى القصير و الطويل على الإنسان" ومن هنا سعت الأمم المتحدة لمحاولة منع انتشار الأسلحة ونشر ثقافة السلام.

وطالب  الباحث أحمد الحيدري بإجراء تحقيق دولي حول الأسلحة التي استخدمت في الحرب اليمنية لكشف الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين في اليمن ومحاكمة المتورطين في ذلك من أطراف النزاع .

إلى ذلك يقول في تصريح لموقع المشاهد الدكتور ناصر العرجلي وكيل وزارة الصحة اليمنية لقطاع الطب العلاجي والطوارئ وهي الجهة المسئولة عن تلقي البلاغات بتفشي الظواهر الصحية "إن هناك تزايد كبير في نسب تشوهات الأجنة ووفيات الأجنة المولودة حديثاً مشيراً إلى أن اسباب ذلك تعود إلى أثار الحرب سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة والتي منها انهيار الخدمات الصحية وعجز الحكومة اليمنية عن مكافحة الأمراض الفيروسية والأمراض المزمنة ناهيك عن النقص الحاد في الأدوية والضغوط النفسية وحالات القلق والخوف الذي يتعرض له اليمنيين وخصوصاً الأطفال والنساء بسبب الحرب في حين أن هناك أسباب مباشرة تتمثل في تأثير مخلفات الأسلحة على الصحة الانسانية والبيئة المحيطة كتزايد انتشار الأمراض السرطانية والفيروسية وأثر بشكل مباشر على الأجنة والاطفال الرضع والسكان بشكل عام".

في المقابل قال المتحدث باسم منظمة اليونيسف محمد الأسعدي في حديث لموقع المشاهد، إن هناك ما يقرب من (10) آلاف طفل توفوا عام 2015 لإصابتهم بأمراض كان يمكن الوقاية منها والسبب هو تأثير الحرب على القطاع الصحي، محذراً من استمرار الوضع الصحي في اليمن كما هو حالياً, لما لذلك من خطورة من انهيار المنظومة الصحية بالكامل.

إتهامات دولية  

يأتي هذا في الوقت الذي كانت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس  قد وجهت اتهامات لقوات التحالف بقيادة السعودية باستخدام أسلحة محرمة دولياً والتي منها القنابل العنقودية بالحرب على الحوثيين في اليمن وقالت منظمة العفو الدولية في 16 يناير/كانون الثاني أنها تمتلك أدلة تثبت أن التحالف العربي ألقى قنابل عنقودية محرمة على العاصمة صنعاء وقالت المنظمة الدولية في بيان لها انها جمعت أدلة تؤكد معلومات تفيد بأن قوات التحالف الذي تقوده السعودية قد ألقت قنابل انشطارية أمريكية الصنع في 16 من يناير/كانون الثاني 2016 على العاصمة اليمنية صنعاء.

وقالت منظمة هيومن رايتس، أنها حققت في ما لا يقل عن 5 هجمات استخدم فيها هذا النوع من الذخيرة باليمن.مشيرة إلى انها قامت بإجراء بحوث استغرقت 10 أيام وشملت زيارات إلى محافظات صعدة وحجَّة وصنعاء.

هذا وأوضحت لمى فقيه، كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية، في تصريحات صحافية  أنه "حتى بعد أن خفَّت حدة العمليات الحربية، فإن أرواح المدنيين، بما في ذلك الأطفال الصغار، وسُبل عيشهم لا تزال مهددة في اليمن ولن يكون بوسع المدنيين أن يعيشوا في أمان إلا بعد تحديد المناطق الملوَّثة في ديارهم وحقولهم وما حولها، وتطهيرها من الذخائر الصغيرة المميتة الناجمة عن القنابل العنقودية وغيرها من الذخائر التي لم تنفجر".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق