عاجل

هل يؤسس الغرباني للرقمنة النصوصية في اليمن بباكورة أعماله

2016-01-04 13:05:05 ( 661189) قراءة
عدن- عاد نعمان

الغرباني

تعددت أراء كُتاب وأدباء يمنيين حول "نوب الغياب"، باكورة أعمال الكاتب والناشط محمد الغرباني، ولكن بمجملها أجمعت على أنها تجربة فريدة، تؤسس لمدرسة جديدة في عالم الأدب الحديث، تميزت بنصوص مزجت بين عدة أجناس أدبية، شعراً ونثراً وسرداً وقصة.

يقول القاص والكاتب بشير زندال: "يملك الغرباني من الشجاعة ما جعلته يكتب الأدب كما التاريخ الجيني للإنسان، ويجمعه في كتاب واحد، منذ القصيدة، أقدم الآداب العربية مروراً بالقصة القصيرة ثم القصيرة جداً، وانتهاءً بمنشورات الفيسبوك، هذا الجنس الأدبي الأحدث، آخر السلالات الأدبية"، وفي رأي موازٍ ترى القاصة حفصة مجلي بأن الغرباني بتجربته الأدبية الأولى يختط أسلوباً بديعاً ومدهشاً بالكتابة يخصه، بينما يرى الكاتب والباحث عبدالله القيسي أن المجموعة تزرع شتلات من لهفات الحب ودهشات الفكر ووخزات السياسة.

من جانبه يشير الغرباني إلى أنه من خلال مجموعته "نوب الغياب" - نصوص فيسبوكية، ينتقل بكتاباته على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، التي يشاركها أصدقائه والمعجبين بها إلى مادة مطبوعة؛ لتكون بمتناول الجميع، ويضيف: "أحاول لفت أنظار الكٌتاب البارزين والمفكرين النخبويين والشباب وغيرهم من الجنسين إلى تجربة جديدة، بوصفي أحد شباب هذا الجيل؛ لأن لدي رغبة ملحة في قلب حقيقي لطاولة العبثية، التي لطالما ارتبطت بالمنشورات على الموقع الاجتماعي الأشهر على شبكة الانترنت، والسعي من أجل استبدال سطحية كل ذلك بمحتوى يستحق أن يتواجد على صفحاته".

وفي ذات السياق يجد الدكتور أحمد الفراصي بدراسة نقدية للمجموعة أنها نموذجاً يصنع علاقة بين برامج التواصل الاجتماعي والنوع الأدبي الأجد، منوهاً بقوله: "يجد القارئ للنصوص أن الوعي بجدة ما هو مكتوب متجسد منذ العتبة الأولى، العنوان الخارجي، إذ لم تُعيّن بجنس أدبي محدد؛ لأنها عبارة عن نصوص متشابكة متداخلة، لا يربط بينها سوى كونها نصوص فيسبوكية شكلت في مجملها كتابة عابرة للنوع الأدبي، مما أدى إلى أن تتمازج فيها عدد من الأنواع الأدبية، وتتواشج؛ لتنتج هذه النصوص، التي لا تهتم سوى بالتعبير عن حالة شعورية عاشها الكاتب بغض النظر عن مسألة الانتماء النوعي لجنس أدبي بعينه، لأن ذلك أساساً لا يعنيها، ولا تفكر فيه مطلقاً، إنما همها منصب على إرضاء غرور بوح ذاتي داخلي مجنح، يضرب بقوانين الانتماء إلى النوع الأدبي الواحد عرض الحائط، وإثارة أكبر قدر من حواس القارئ؛ لتضمن تفاعله معها".

ويتساءل د.الفراصي في ختام دراسته: "هل يمكن القول أن هذا الاصدار سيكون فاتحة للنص الرقمي في اليمن؟ بصيغة أخرى.. هل سيكون فاتحة عصر الرقمنة النصوصية في اليمن؟ هل سيكون أول سلسلة من سلاسل المعمار الذي سيحيا من شقوق إبداعات النشر العنكبوتي الحديث؟"، وفي إطار دراسته النقدية يجد الفراصي أن نصوصاً حوتها المجموعة تنساب إلى حواس المتلقي محدثة ضجيجاً داخلياً ذو طبقات متعددة ومثيرة لكثير من الأسئلة حول الفخاخ الدلالية المتعددة التي يرمي إليها النص - على الرغم من قصر مساحته، وأخرى تتجه إلى فلسفة الأشياء وإعادة تركيبها وفق منطقها اللفظي الخاص الذي لا يشبهه شيء سوى سعة خيال الكاتب ومقدرته على ابتكار تصاوير ومسميات جديدة للأشياء من حوله، وعدد آخر من النصوص ينصبّ اهتمامها على تجسيم الأشياء ومعالجة الظواهر والاهتمام بالثيمات أكثر من أي شيء آخر.

جاءت المجموعة في 122 ورقة، وصدرت الطبعة الأولى منها نهاية شهر سبتمبر الماضي من العام الجاري، بجهود وإمكانات ذاتية، وتنوعت نصوصها بين أربعة فنون أدبية مختلفة، شعر وقصة قصيرة وأقاصيص وسرد، تم تقسيمها إلى أربعة فصول بحسب الفنون الأربعة، توثق عناوينها للتاريخ الجيني للإنسان وتطورات الكتابة وصولاً إلى أدب الفيس بوك، وأقيمت فعاليتي توقيع لها في البيت الثقافي ونادي القصة اليمنية الـ "مقة" بالعاصمة صنعاء، وفعالية قرائية ونقدية لنصوص المجموعة في مكتبة "البردوني" بمدينة ذمار، حضرها مجموعة من الكُتاب والأدباء والمثقفين والمهتمين من العامة.

محمد إبراهيم الغرباني.. من مواليد عام 1986م، كاتب ومدرب في مجال المهارات الحياتية، ناشط ومتطوع لدى العديد من الأندية الثقافية والمنتديات الأدبية والمبادرات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني، عمل في عدد من المنظمات المحلية والدولية في اليمن، ويعتبر تجربته الأدبية الأولى "نوب الغياب"، التي حملت هاش تاج #والله_لنعيش، فاتحة الأدب الرقمي على مستوى اليمن، باعثةٌ للأمل، وتحدياً للصعوبات الحياتية؛ ليصدر الحرف في زمن الحرب – على حد تعبيره.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق