عاجل

اليمن.. ثروات 3 عقود من نصيب الحاكم

2016-08-01 04:33:54 ( 363219) قراءة
المشاهد - متابعات

نهب الاموال في اليمن


تتصاعد أزمات اليمن الاقتصادية، وتنمو ديونه بوتيرة عالية، ويقابل ذلك اتساعاً كبيراً في رقعة الفقر التي أصبحت تستحوذ على ما نسبته 82% من إجمالي السكان وفقاً للبيانات الرسمية، وفي ذات الوقت يعجز هذا البلد عن استعادة أمواله المنهوبة، والتي جمعها نظام الحكم السابق عن طريق الفساد واستغلال البر والبحر، حيث استحوذ على مورد النفط، إلى جانب احتكار عائدات الثروة السمكية.

تردي المعيشة

اليوم يعيش المواطن اليمني حالة من التردي المعيشي، حيث تراجع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 326 دولاراً للفرد في العام 2015، حيث اتجه المستوى العام لمعيشة الغالبية العظمى من السكان إلى مادون حدود خط فقر الغذاء في العام 2015، في حين أن الأموال التي نهبها النظام السابق كفيلة بوضع هذا الشعب على خارطة الشعوب المتخمة بالرفاهية.

ثروة صالح

60 مليار دولار حجم ثروة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح جمعها خلال فترة حكمه الممتدة لثلاثة عقود، ومصدرها الفساد وفقاً لتقرير الأمم المتحدة، وقد استطاع صالح أثناء حكمه أن يسيطر على مختلف موارد الدولة وصولاً إلى الثراء، خاصة موردي النفط والغاز، ووفقاً للتقرير الأممي، فإن هذه الأموال جمعت جزئياً عن طريق الفساد المتصل خصوصاً بعقود النفط والغاز، وحصول صالح على رشاوى مقابل امتيازات تنقيب حصرية.

بعيداً عن التنمية

33 عاماً عاشها اليمن في ظل نظام صالح بعيداً عن التنمية الحقيقية، وخلال الفترة ذاتها تم اكتشاف وإنتاج النفط الذي كان يُعول عليه انتشال البلد من واقعه المرير، إلا أن سوء إدارة هذا المورد واستشراء الفساد فيه حال دون أن يُحدث أية تطورات في الاقتصاد الوطني، وظلت فوائده تذهب نحو فئة لا تتجاوز 5% من إجمالي سكان اليمن، وكان رئيس النظام الحاكم هو المستفيد الأكبر، حيث نمت ثروته بمعدل 2 مليار دولار سنوياً.

الباحثة الاقتصادية -ندى عبدالملك- تقول لـ"العربي الجديد" إن غياب المشاريع التنموية وعدم قدرة البلد على الاستفادة من موارده، خاصة النفط، دليلاً على تجذر الفساد وتسخير الدولة ومواردها لصالح فئة محددة حققت الثراء على حساب الشعب.

وتشير عبدالملك إلى أن ما شهده اليمن على مر أكثر من ثلاثة عقود من ممارسات إقصاء وتهميش للكفاءات في إدارة الدولة وغياب العدالة الاجتماعية، وإيكال إدارة الدولة لأشخاص وجماعات محسوبة على النظام الحاكم أسهم في تسهيل مهمة استنزاف موارد الدولة لصالح الحاكم، وتضيف: "نتيجة هذه الممارسات تولد اقتصاد هش وتنمية غائبة، واتساع رقعتي الفقر والبطالة، وغياب للأمن والاستقرار ولا وجود للدولة".

تقارير دولية

 تقرير الأمم المتحدة يقول إن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح جمع عن طريق الفساد ثروة تقدر بما بين 32 و60 مليار دولار خلال 33 سنة من حكمه لليمن، ووضع هذه الثروة في نحو عشرين بلداً، وتشمل هذه الأصول المالية والعقارية عقارات ومبالغ مالية وأسهم وذهب وسلع قيمة أخرى، ووفقاً لمعدي التقرير الأممي فإن هناك تحقيقات لكشف صلات صالح برجال أعمال ساعدوه في إخفاء أمواله.

الأموال المنهوبة مصير مجهول

يواجه اليمن حالياً عدم قدرته على استرداد أمواله المنهوبة، خاصة في ظل ضعف الرقابة المحلية من قبل المنظمات المدنية، إلى جانب ضعف القضاء وسيطرة النظام الحاكم على الأجهزة الرقابية والمحاسبية وتسخيرها لمصلحته وأصبحت تشرعن للفساد الذي يمارسه، وفقاً لما تقوله الباحثة الاقتصادية ندى عبدالملك، وتشير إلى أن الموقف الدولي متذبذب في تمكين اليمن من الاستفادة من هذا الأموال واستعادتها من أجل دعم التنمية.

وفي ذات السياق كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 عقوبات بحق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، من بينها تجميد أمواله، ويشير التقرير الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن صالح توقع مبكراً صدور عقوبات دولية بحقه، مما جعله يتخذ تدابير لإخفاء أمواله، حيث كان لديه متسع من الوقت للالتفاف على التدابير المتخذة لتجميد أمواله.

بدوره رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي -مصطفى نصر- يقول لـ"العربي الجديد" إنه لا يوجد رقم محدد لأموال صالح سوى ما أعلنته الأمم المتحدة من امتلاكه لـ ?? مليار دولار تتوزع في عدة أنواع، ويشير إلى أن هناك تقارير غير رسمية تتحدث عن ثروة تقدر بـ ?? مليار دولار، ويضيف نصر: "حسب علمي، بأنه تم تجميد بعض أموال صالح، فيما جزء آخر منها عبارة عن استثمارات بأسماء أخرى".

صعوبة استرداد الأموال

وعن استرداد الأموال التي نهبها الرئيس السابق صالح، يقول مصطفى نصر: "ليس من السهل استرداد هذه الأموال فهي عملية معقدة للغاية، وإضافة إلى كونها تحتاج إلى أحكام قضائية ومخاطبات للدول التي فيها هذه الأموال من قبل القضاء المحلي، لذا فإنه من الصعب استرداد تلك الأموال، وعلى سبيل المثال فإن تونس وليبيا لم تتمكنا من استرداد الأموال رغم أن هناك أحكاماً قضائية في بعضها"، ويشير نصر إلى أن موضوع التحكم بالأموال يعود إلى مدى التزام الدول بقرارات مجلس الأمن التي أقرت تجميد تلك الأموال.

-المصدر: العربي الجديد

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق