عاجل

مشروع "مارشال" أمل اليمن بعد الحرب

2016-07-28 17:57:37 ( 350423) قراءة
المشاهد- نجيب العدوفي

يتلقى المواطنون اليمنيون أخباراً لا تسرهم، في ظل حرب أنهكتهم وأدخلتهم في بؤرة الفقر والمجاعة، ويتمنون أن تضع الحرب أوزارها، ويقول المواطن حسان الزريقي البالغ من العمر 45 عاماً أنه منذ عرف نفسه وهو يتعايش مع الأزمات، ويشير لـ"المشاهد" إلى أن الحروب التي تعيشها اليمن لا تمت للمواطن بصلة وإنما هي صراع من أجل السلطة ومن أجل مصالح ضيقة لفئات محددة، ويجني المواطن من ورائها الجوع والفقر والموت.

الآن يتمنى المواطنون أن تكون هذه الحرب آخر الأزمات والأوجاع التي قادت 82% من اليمنيين إلى واقع مرير وباتوا بحاجة إلى العون الإنساني، وأن تنصاع أطراف الصراع إلى الحل السلمي، وأن تكون المرحلة القادمة عنوانها التنمية.

فساد السياسة

الخبير في السياسات التنموية -ناصر البحم- يقول لـ"المحرر" إن ملفات البلد يديرها سياسيون وهمهم الأول السياسية التي تستحوذ على الحيز الرئيس بين أجندة الحكومة على حساب الاقتصاد لينعكس ذلك سلباً على حياة المواطنين، في الوقت الذي لا يمكن الحديث عن السياسة بدون الاقتصاد فهما وجهان لعملة واحدة، فالسياسة التي يراها الاقتصاديون والمواطنون معاً بأنها السبب الرئيس في شقائهم ما تزال تتصدر المشهد وتواصل فسادها الذي ينتج عنه مزيداً من الأزمات الإنسانية.

فاتورة الحرب

تتعاظم خسائر اليمن بفعل الحرب، وتبدو كُلفة إعادة البناء باهظة للغاية أمام بلد أنهكته الحروب وبدد الفساد ثرواته، وفي ذلك يتوقع الدكتور محمد جبران أن لا تقل خسائر اليمن بسبب الحرب عن 200 مليار دولار من الناحية الاقتصادية والبنى التحتية والنسيج الاجتماعي، ويلفت إلى أن إعادة الوضع الاقتصادي فقط إلى ما كان قائماً قبل دخول جماعة الحوثي إلى صنعاء والسيطرة على مؤسسات الدولة يحتاج إلى 100 مليار دولار على الأقل من أجل ضمان إعادة بناء البنى التحتية المختلفة وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.

أمل بناء الاقتصاد

في ظل هذه التعقيدات والخسائر إلا أن الأمل ما يزال حاضراً لدى خبراء الاقتصاد الذين يرون أن أمل بناء اقتصاد جديد بعد الحرب أمراً ممكناً، وأن تكون مرحلة ما بعد الحرب على غرار  مشروع مارشال لإعادة الإعمار، وهو المشروع الذي عمل على إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ويدعوا خبراء الاقتصاد إلى إيقاف الحرب، فكلما استمرت الحرب وطال أمدها تضاعفت فاتورة إعادة البناء والإعمار.

وفي ذات السياق يرى الخبير الاقتصادي جبران أن مشروع مارشال الاقتصادي الذي وضعه الأميركي جورج مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية هو المشروع الأنسب لليمن، بحيث يتم تبني مشروع مارشال لإعادة البناء ومن ثم التوجه نحو مشاريع التنمية وتبني النموذج المكسيكي الأميركي الذي استطاع من خلاله الأميركيون إنعاش الاقتصاد المكسيكي عن طريق السماح للشركات الأميركية بنقل أنشطتها إلى المكسيك وما تلا ذلك من تبني تشغيل العمالة المكسيكية بالإضافة إلى الاعتماد على المنشآت الصغيرة والأصغر التي استطاعت أن تحقق انتعاشاً حقيقياً لاقتصاد المكسيك ووضعها من بين الدول العشرين الكبرى في العالم.

التوصل إلى التسوية

بدوره خبير السياسات التنموية ناصر البحم يرى أن ثمة جملة من المتطلبات أمام بناء اقتصاد ما بعد الحرب أهمها التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية ومستدامة، ليتم بعدها الحديث عن تعافي اقتصادي، كما أن إيكال مهمة إدارة الدولة إلى كوادر مؤهلة وذات كفاءة ونزاهة من أهم متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، بحيث تضع هذه الإدارة أجندة الإصلاحات الاقتصادية على رأس قائمة أولويتها، إلى جانب توفير الطاقة الكهربائية والخدمات الأساسية للمواطن، وإيجاد برامج كثيفة العمل سواء لرفع مخلفات الحرب أو إعادة الإعمار، كون ذلك سيولد الثقة لدى المواطن ويشعره بعودة الاستقرار، إلى جانب القيام بتعويضات الحرب للمتضررين سواء في القطاع الخاص أو المواطنين.

ويرى خبراء الاقتصاد أن من متطلبات المرحلة القادمة أيضاً ومن أجل الوصول إلى تنمية متوازنة ومستدامة الآخذ في الاعتبار قضايا العدالة الاجتماعية وأهمية دور الدولة في رعاية الفئات الفقيرة والمهمشة في ظل تفاقم واستمرار معدلات الفقر.

تحقيق العدالة

وفي دراسة حديثة لوكيل وزارة المالية لقطاع التخطيط -أحمد حجر- فإن البلد بحاجة إلى تنشيط القطاعات غير التقليدية "الصناعية التحويلية، والتمويل، التأمين، الكهرباء، المياه، والاتصالات وتقنية المعلومات" والتي لا تتجاوز نسبة مساهمتها الإجمالية في توليد الناتج المحلي الإجمالي 13.5%، وهذا ما يعني أن أغلب مساهمة القطاعات التقليدية في توليد الناتج المحلي الإجمالي يمثل اختلالاً هيكلياً واضحاً في القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، حيث يمثل هذا الاختلال قيداً حقيقياً لقدرة الاقتصاد الوطني على النمو وتنوع الإنتاج بما يتناسب مع احتياجات السوق المحلية وإتاحة فرص العمل، وتبين الدراسة أن المرحلة القادمة تتطلب معالجة التفاوت الكبير في توزيع الدخل ومنافع التنمية، حيث أن 10% من السكان الأقل دخلاً لا يتجاوز ما يحصلون عليه من الدخل القومي 3.0% بينما يستحوذ 10% من السكان الأعلى دخلاً على ما نسبته 23.5%، فضلاً عن التفاوت في نسبة السكان المستفيدين من خدمات التعليم والخدمات الصحية والمياه والكهرباء، وغيرها.

رؤية وطنية شاملة

وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية بدورها وضعت حزمة من الأولويات العاجلة في سبيل تجاوز التحديات والمخاطر التي تواجه الاقتصاد الكلي، وتشير إلى  أن الوقت الراهن بحاجة إلى صياغة رؤية وطنية شاملة لإعادة الإعمار والتنمية، بحيث تكون جاهزة للتنفيذ عند وقف الحرب، إضافة إلى التركيز على الكثير من القضايا التي ينبغي العمل على تنفيذها في الوقت الراهن وخلال فترة الصراع من بينها توفير السلع والخدمات الأساسية ودراسة متطلبات تأهيل القطاعات الاقتصادية ومدى قدرتها على المشاركة في عملية البناء الاقتصادي، وكذلك تحديد التدخلات ذات الأولوية المقترحة عقب التوصل لتسوية سياسية.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق