عاجل

السلاح خطر يهدد عملية السلام في اليمن

2016-07-26 17:38:50 ( 359821) قراءة
المشاهد- خاص

تجارة وانتشار السلاح في اليمن


جعلت الحرب من اليمن سوقاً مفتوحاً لتجارة السلاح الخفيف والمتوسط، فرغم الحصار المفروض على المنافذ اليمنية من قبل قوات التحالف ومحاولة منع تهريب السلاح الى اليمن،  إلا أن انهيار الدولة وسيطرة جماعة الحوثي على مخازن السلاح التابعة للمعسكرات الحكومية خلق نشاطاً ورواجاً لبيع مختلف أنواع الأسلحة بشكل غير مسبوق وهو ما بات يشكل خطراً كبيراً على الواقع الأمني في اليمن حاضراً ومستقبلاً .

لا شيء من قطع السلاح في اليمن إلا ويمكنك الحصول عليها, فالحرب جعلت من السهل لأي  شخص شراء أي نوع من قطع السلاح ليس من أسواق السلاح المعروفة والمنتشرة في المدن اليمنية فقط، بل قد تتمكن من الشراء من أي عميل أو تاجر ينشط في تجارة وبيع الأسلحة.

 حسام تاجر سلاح شاب بدأ العمل ببيع الأسلحة بعد نشوب الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ أذار/ مارس الماضي, يقول في حديث لموقع "المشاهد" أنه كان يقاتل مع مسلحي جماعة الحوثي وقرر العمل في تجارة السلاح بعد تكوينه علاقات مع قيادات وشخصيات نافذة في الجماعات المسلحة الحوثية التي تمكنت من السيطرة على مخازن عديدة بعد اسقاط العاصمة صنعاء .  

حسام يقول انه بإمكانه بيعك  أي قطعة سلاح ما عليك سوى تحديد الطلب وعليه توفير طلبك مقابل دفع نقود قيمة القطعة التي يبيعها منك.

ولا تقتصر أماكن بيع الأسلحة على بعض الشوارع داخل المدن اليمنية، بل أيضاً تتواجد على أطرافها حيث تباع الأسلحة بشكل علني في مداخلها كالعاصمة صنعاء, حيث يعرض تجار الأسلحة بضاعتهم في محلات تجارية وبسطات وعلى متن سيارات كما هو حاصل في سوق جحانة الواقع على المدخل الجنوبي لصنعاء.

الحرب تضاعف تجارة السلاح

وبالرغم من الحصار الذي تفرضه قوات التحالف علي المنافذ اليمنية منذ بدء عملياتها العسكرية التي شنتها ضد الحوثيين وحلفائهم في 20اذار / مارس الماضي، إلا أن عمليات تهريب السلاح الى اليمن لا تزال مستمرة، كما أن حالات السطو التي تعرضت لها المعسكرات ونهب مخازنها ضاعف من تجارة السلاح خصوصا مع غياب الدولة.

"من السهل علينا كتجار سلاح العمل في ظروف الحرب، فلا توجد موانع قانونية ولا رقابه على تجارة وحيازة السلاح بعد انهيار الدولة".. ويتابع أحمد اليريمي  وهو تاجر سلاح في شارع التحرير في صنعاء في حديث لموقع المشاهد قائلاً:" تجارتي كانت تقتصر سابقا قبل الحرب على بيع أنواع محدودة من السلاح كالألية الرشاشة وبعض المستلزمات العسكرية. لكن مع الحرب أصبحت قادراً على  توفير أنواع مختلفة من الأسلحة بما فيها اسلحة متوسطة ومضاد الطيران "

ويضيف قائلاً: "إن أعداد الراغبين بشراء السلاح تزايد بشكل كبير في فترة الحرب رغم ارتفاع أسعار القطع عشرات الأضعاف".

في المقابل يقول حسام: "لقد بعت منذ حوالي نصف عام آلاف القطع وحققت أرباح كثيرة رغم المنافسة الشديدة بين تجار السلاح ودخول هذا السوق مئات التجار الجدد.

السلام وانتشارة في اليمن


ملوك تجار السلاح

وفرت النزاعات المسلحة التي شهدتها اليمن على مدار عقود مناخاً ملائما لنشاط تجارة السلاح وتهريبه وظلت مكافحة هذه الظاهرة عصية على سلطات الأمن اليمنية حتى يومنا هذا

وحقق رجال أعمال ونافذين يمنيين من خلال تجارة الأسلحة ثروات مالية ضخمة، فوفقاً لتقارير دولية فقد صُنف رجل الأعمال اليمني المعروف فارس مناع من بين أشهر عشرة تجار سلاح في العالم، ووجه اليه مجلس الأمن الدولي اتهاماً بتهريب السلاح لحركة ( تنظيم الشباب المجاهدين الصومالية) المتهمة بارتباطها بتنظيم القاعدة ، في حين وضعته الحكومة اليمنية في عهد النظام السابق على رأس قائمة مهربي السلاح في اليمن.

"يشترط الرجال النافذين الذين يمدون تجار السلاح في السوق السوداء اليمنية بقطع السلاح عدم الإفصاح عن هوياتهم. "أنت كمشتري ترغب بالشراء لا يحق لك سؤال تاجر السوق السوداء". من أين تأتي بقطع السلاح؟".

أحمد وكثير من تجار السوق السوداء لبيع السلاح يرفضون الكشف عن هويات الشخصيات التي تزودهم بقطع السلاح التي يتاجرون بها مرجعين أسباب ذلك الى تجنب الاشكاليات التي قد تحدث في حال افصحوا عن اسماء مموليهم .

"السعي وراء المكسب"

وعن سؤال موقع المشاهد أحمد لمن يبيع قطع السلاح رد قائلاً: إن تجارة السلاح في اليمن هي كأي تجارة, وهولا يميز بين أي طرف من الجماعات المتقاتلة، فمن يدفع يتم بيعه أي من القطع المتوفرة"، مشيراً إلى أن من يموله بالأسلحة المطلوبة والتي يرغب الزبائن بشرائها لا يسأله أو يشترط عليه البيع لطرف معين.

مخاوف أمنية في ظل سلام مرتقب

في الوقت الذي ظلت تجارة السلاح وحيازته ظاهرة مورقة لليمن على مدار العقود السابقة، إلا أن هذه الظاهرة تفاقمت وتصاعدت في ظل الحرب بشكل مخيف، وأصبحت قطع السلاح في متناول الجميع وهو ما يجعل منها معضلة حقيقية ستواجهها اليمن وإن انتهت النزاعات المسلحة الدائرة اليوم بين الفصائل المتقاتلة على السلطة.

ويبدي مراقبون أمنيون مخاوف شديدة من تمكن الجماعات الإرهابية والمتشددة من الحصول على أسلحة نوعية في ظل ظروف الحرب وهو ما يعني استمرار خطر هذه الجماعات في المستقبل وإن تحقق السلام وانتهت الحرب.

تجار السلاح  يرون أن الحرب قد وفرت لهم نشاطاً تجارياً أفضل بكثير مما كان عليه قبل الحرب خصوصاً في ظل غياب الرقابة وانعدام القانون.

يأتي هذا في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير دولية عن امتلاك اليمنين لقرابة 60 مليون قطعة سلاح غير أن المراقبين المحليين يرون أن الحرب في اليمن قد رفعت من اعداد قطع السلاح التي تنتشر بين المواطنين الى حدود كبيرة وهو ما يشكل خطراً على الواقع الأمني في اليمن حاضراً ومستقبلاً وإن انتهت الحرب.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق