عاجل

التمويل.. وعاء استثماري لم تستفد منه اليمن

2016-07-25 20:27:44 ( 354003) قراءة
المشاهد- نجيب العدوفي

تُحاصر عملية التمويل في اليمن بجملة من الشروط المعقدة إلى جانب المخاطر التي تكتنف هذه العملية، الأمر الذي يحرم البلد من تحقيق الاستفادة من هذا الوعاء الاستثماري الهام في تحريك الاقتصاد وتوليد فرص العمل.

وتزداد المسألة تعقيداً أمام الكثير من الشباب اليمنيين، حيث تتسع البطالة لتصل إلى 80% في العام 2015 بعد أن كانت لا تتعدى 25% في العام 2014، وفقاً للبيانات الرسمية، وفي ظل غياب فرص العمل يبحث الكثير من الشباب عن بدائل أخرى، إلا أن الأبواب موصدة أمامهم.

الشاب توفيق الشرعبي قدم إلى العاصمة صنعاء بحثاً عن العمل، إلا أنه لم يجد، ويقول لـ"المشاهد": "فكرت كثيراً في إيجاد حلاً لما أعانيه، ووصلت إلى فكرة أن يكون لدي مشروعي الخاص المتمثل في فتح محلٍ لصيانة الجوالات، إلا أن رأس المال وقف عائقاً أمامي، واتجهت إلى العديد من البنوك المحلية فقابلت شروطاً معقدة للغاية".

توفيق لم يتمكن من تحقيق طموحه، الأمر الذي يجبره على أن يصلح عاطلاً عن العمل، ولا يمكن له أن يستفيد من مهاراته ومؤهله التقني الذي يحمله، خاصة في ظل غياب البرامج الكفيلة بالحد من البطالة ومساندة الشاب في امتلاك مشاريعهم الخاصة، وهذه البرامج لا تجد لها مكاناً بين أجندة الدولة أو القطاع الخاص وبالأخص البنوك التي تُعد المسؤولة عن تقديم القروض.

سيطرة المُقرض

الجهات المقرضة في اليمن تُعد الطرف الأقوى، حيث تفرض شروطها المجحفة من خلال شروط الحصول على القرض وسعر الفائدة والمدة الزمنية للسداد وغيرها من الشروط، فالمقترض في هذا الحال ليس أمامه إلا أن يُذعن لهذه الشروط أو يبقى عاجزاً عن القيام بمشروعه، في حين أن البعض لا يقدرون على الوفاء بهذه الشروط، وفي حال تمكن من الوفاء بها قد تقوده إلى عدم تحقيق النجاح.

غياب للقانون

الدولة لا تقوم بدورها في هذا الجانب من خلال حماية المقترض وفقاً للمهتمين، ويشيرون إلى أن دور الدولة يتمثل في توفير الحماية القانونية للمقترض عن طريق وضع النظم والقوانين التي تنظم العلاقة بين المقرض والمقترض وتحد من هيمنة الطرف الأول، الأمر الذي يجعل الوضع الاقتصادي العام للبلد -الادخار والاستثمار- هو الذي بموجبه تتحدد أسعار الفائدة.

البنوك ودورها الضعيف

تتنوع البنوك العاملة في السوق اليمنية ما بين تجارية وإسلامية، ويصل عددها إلى حوالي 17 بنكاً، إلا أن دورها محدوداً للغاية في مجال التمويل، وفي ذلك يقول الخبير المالي الدكتور منير سيف إن هناك نوعين من البنوك الإسلامية والتجارية في اليمن، حيث تقوم الإسلامية بعملية التمويل ولكن بصيغة أقل إثراءاً لتجربة البنوك الإسلامية وأهداف الاقتصاد الإسلامي الذي من شأنه تعزيز النمو الاقتصادي بصيغه المتنوعة، وتوقفت عند المرابحة التي تخدم فئة معينة من التجار، بينما البنوك التجارية تعتمد على الإقراض التقليدي والذي أحياناً يضيف عبئاً للمستثمر أكثر مما يخدمه، ويؤكد أن تقديم البنوك اليمنية لخدمة القروض مازالت ضعيفة، ولا يمكن أن تؤدي إلى إنعاش الاقتصاد بالشكل المناسب.

من جانبه الخبير المالي أحمد سعيد شماخ يقول لـ"المحرر" إن التنوع في البنوك اليمنية لم يشكل ميزة في تقديم حزمة من الخدمات وتمويل البرامج والمشاريع الصغيرة، خاصة أنها لا تملك سياسات واضحة في دعم شرائح المجتمع والمساهمة في التقليل من البطالة، وبصورة إجمالية فإن البنوك اليمنية لا تعمل في مجال دعم المشاريع التنموية ويقتصر عملها على السحب والإيداع وأذون الخزانة، وعن أسعار الفائدة يقول شماخ إن ارتفاع نسبة الفائدة لا تساعد المقترض على تحقيق النجاح، وتعمل على التهام  الفائدة المرجوة من قبل أصحاب المشاريع.

تصاعد الفقر والبطالة

في ظل غياب الدور الحقيقي للجهات المعنية في معالجة التحديات التي تواجه الشباب، تزداد التحديات الاقتصادية والتي أبرزها الفقر والبطالة، ووفقاً لدراسة حديثة لوكيل وزارة المالية -أحمد حجر-  فإن المستوى المعيشي للغالبية العظمى من السكان اتجه نحو حدود الفقر في العام 2010، تم اتجه إلى ما دون حدود خط الفقر الغذائي في العام 2015، وتشير الدراسة -التي حصل "المشاهد" على نسخة منها- إلى أن نسبة السكان تحت خط الفقر ارتفعت من 42% عام 2010 إلى 62% في العام 2014، وتجاوزت 80% في العام 2015، ويؤكد حجر في دراسته أن هذه الأرقام ستنعكس على مستويات البطالة التي شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن البطالة ارتفعت إلى 80% في العام 2015 بعد أن كانت لا تتعدى 25% في العام 2014.

الديون المعدومة

بدورها البنوك والمصارف اليمنية، تبرر دورها الضعيف في الحد من هذه التحديات الاقتصادية التي يعيشها المجتمع بأنه ناتج عن غياب الأمن والاستقرار، وأن تقديم القروض في هذه الظروف مغامرة، الأمر الذي جعل أغلب هذه البنوك والمصارف اليمنية تعمل على إيقاف تقديم القروض بسبب تردي الأوضاع الأمنية في البلد، لتقتصر على تقديمها وفق شرطاً واحداً هو أن تكون الضمانة وديعة بنكية تفوق قيمة القرض بنسبة لا تقل عن 50%، ويتم حجزها لدى البنك إلى حين تسديد أقساط القرض.

ترتفع معدلات الديون المعدومة للبنوك والمصارف اليمنية، حيث تواجه صعوبة في استرداد القروض، ووفقاً للإحصائيات فقد حيث بلغت نسبة القروض المعدومة في عام واحد فقط ما نسبته 32% من إجمالي القروض، الأمر الذي يضطر هذه البنوك والمصارف إلى تحصين نفسها من خلال وضع ضمانات معقدة، خاصة في ظل ضعف القضاء وعدم البت في القضايا المستعجلة، إلى جانب ارتفاع معدلات الديون المعدومة بسبب الوضع الاقتصادي المتردي في البلد، وهو ما يقود حتماً إلى إضعاف عملية التمويل.

ضعف التمويل

ضعف عملية التمويل في اليمن ترتبط بجملة من الأسباب التي من أبرزها سيطرة القطاع العام على المؤسسات المقرضة الأمر الذي جعلها أقل كفاءة وأكثر بيروقراطية، وكذلك محدودية الانتشار للبنوك، حيث تتركز في عواصم بعض المحافظات الرئيسية، فضلاً عن صعوبة استرداد القروض في ظل ضعف القضاء وانعدام الأمن، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة على القروض لارتفاع المخاطر، وفقاً للدراسات المتخصصة.

 

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق