عاجل

عامٌ ونصف من المعاناة الإنسانية في اليمن

2016-07-18 20:31:53 ( 359396) قراءة
المشاهد- صنعاء - خاص

تزداد الأوضاع الإنسانية في اليمن تدهوراً، فمنذ سيطرة جماعة الحوثي على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014 دخلت البلاد في نفقاً مظلماً وفقاً للتقارير الدولية، فإن غياب الدولة وسيادة الفوضى وغياب الأمن والاستقرار تسبب في إيقاف المساعدات الإنسانية، فضلاً عن مغادرة السفارات والبعثات الدبلوماسية ومختلف المنظمات والشركات الدولية اليمن، الأمر الذي خلق أوضاعاً معيشية صعبة على مختلف فئات المجتمع.

في العام 2015 تفاقم الوضع السياسي والأمني واشتد الصراع المسلح في 11 محافظة من بين 22 محافظة، الأمر الذي أفضى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية للسكان ونزوح داخلي وصل حينها إلى 2.8 مليون شخص ويحتاجون لتأمين الإيواء والمستلزمات المنزلية الأساسية، ووصل إجمالي من هم بحاجة إلى العون الإنساني إلى 21.2 مليون نسمة، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة حينها عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي.

ارتفاع معدلات النزوح

ارتفاع معدلات النزوح في العام 2105 زاد من حاجة البلد إلى التدخلات الإنسانية العاجلة، إلا أن اشتداد الاقتتال وعدم تقيد أطراف النزاع بالهدنة الإنسانية قيد أداء المنظمات الإغاثية والإنسانية وفقاً لمصدر في إحدى المنظمات الإغاثية الدولية، ويقول المصدر -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- لـ"المشاهد" إن ضعف أداء المنظمات الإغاثية الدولية في اليمن لم يكن ناتجاً عن عدم الاهتمام باليمن، كما يروج له في عددٍ من وسائل الإعلام، وإنما كان ذلك مفروضاً على هذه المنظمات، وهي أمام خيارات صعبة، إما أن تغامر بكوادرها، وإما أن تعمل بطرق تضمن سلامة كوادرها الميدانيين، ويشير المصدر إلى أن مدينة تعز من أبرز الأمثلة والشواهد الحية على تضييق الخناق على أنشطة المنظمات الإغاثية، والتي واجهت تحديات منعها من الدخول إلى المدينة من قبل جماعة الحوثي وقوات صالح المحاصرة للمدينة، الأمر الذي أعاق الكثير من هذه المنظمات عن القيام بواجبها الإنساني.

ضعف العون الإنساني

من جانبها الدكتورة/ أنجيلا أبو أصبع -رئيس مبادرة معاً لنحيا- تقول لـ"المحرر" إن العون الإنساني لليمن خلال العام 2015 وحتى الآن يوصف بالسلبي والضعيف، خاصة أن الاحتياج الإنساني خلال نفس العام بلغ ذروته، خاصة في ظل تعاظم الأزمات الاقتصادية، وتشير إلى أن تباطؤ العمل الإنساني منذ عام ونصف وفي ظل الاحتياج الشديد لهذه الأعمال ارتبط بالكثير من التحديات أهمها عدم التزام الأطراف المتصارعة بالهدن الإنسانية من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع المسلح، إضافة إلى غياب الأمن الذي زاد من تفاقم معاناة الناس في محيط الصراع وكذلك النازحين الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء والمأوى والملبس والرعاية الصحية وغيرها.

التدخلات الإنسانية الأكبر حجماً

وفي ظل ما يراه مهتمون من ضعف في الأداء الإنساني خلال العام الأول من الحرب في اليمن، تقول دراسة تقيمية للوضع الإنساني في اليمن أعدتها الباحثة الاقتصادية بوزارة التخطيط اليمنية -إيمان عبدالرحمن- وحصل "المشاهد على نسخة منها- إن التدخلات الإنسانية في 2015 تُعد الأكبر حجماً منذ بدء العمل الإنساني في اليمن سواءً من حيث عدد المستهدفين أو نطاق الاستهداف أو التمويل المخصص للإغاثة، حيث أن خطة استجابة للعام 2015 أطلقت نداء بحوالي 1.6 مليار دولار لإغاثة حوالي 11.7 مليون مستهدف من أصل 21.2 مليون نسمة بحاجة إلى تدخل إنساني، ووفقاً لتقارير التقييم الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) فإن إجمالي المبلغ الذي تم استلامه يُقدر بحوالي 775 مليون دولار أي ما يعادل 48% من نداء استجابة.

وتشير الدراسة إلى أن حجم المعاناة الإنسانية في اليمن خلال 2015 توقف على عاملين أساسيين هما الكثافة السكانية وحدة الصراعات المسلحة، حيث برز دور المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة في الجانب الإنساني ذو أهمية كبيرة خاصة مع تدهور أوضاع الحكومة اليمنية مالياً وإدارياً، في حين أن منظمات المجتمع المدني المحلية لم يكن لها دوراً قوياً بالنظر إلى الاحتياج الإنساني الكبير وارتفاع حدة المعاناة في أغلب المحافظات اليمنية.

2016 والمعاناة المستمرة

وخلال النصف الأول من العام 2016، بدت الأوضاع الإنسانية أكثراً تعقيداً، فالحرب لم تضع أوزارها بعد، ويقول مهتمون إن هذه الحرب لا تلتزم بأية معايير أخلاقية، حيث تغيب الحماية للمدنيين خاصة أن أطراف النزاع لا تتقيد بالحماية ولم تلتزم بالقانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي لحقوق الإنسان وحماية المدنيين، الأمر الذي جعل حياة الناس والبنية التحتية عرضة للاستهداف العسكري.. الأمر الذي شكل عائقاً أمام العون الإنساني لتصل أعداد من هم بحاجة إلى الحماية بحسب البيانات الرسمية إلى 14.1 مليون يمني.

وتقول وزارة التخطيط اليمنية في تقريرها الخاص بالمستجدات الاقتصادية والاجتماعية الصادر مطلع يوليو 2016، إن استمرار هذه الحرب خلف نزوحاً كبيراً وصل إلى 2.75 نازحاً داخلياً، منهم 31 % أطفال، فضلاً عن العديد من النازحين الذين لجئوا إلى أقاربهم في الأرياف مما تسبب في خلق أوضاع اقتصادية صعبة لدى الأسر المستضيفة في الأرياف والتي أغلبها تعاني من الفقر المدقع، لترتفع أعداد الفقراء إلى 16.6 مليون نسمة، ويشكلون 62 % من إجمالي عدد السكان، و82% من السكان يحتاجون إلى مساعدة إنسانية، في حين أن 52.6 % من إجمالي عدد السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي، إلى جانب أن حوالي 19.3 مليون نسمة يعانون انعدام المياه والصرف الصحي منهم 6 ملايين نسمة بسبب الصراعات المسلحة، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على حياة الناس خاصة أن ذلك يتزامن مع قصور كبير في الرعاية الصحية لحوالي 14.1 مليون نسمة، وأسهمت الحرب في حرمان 90% من اليمنيين من الحصول على الطاقة الكهربائية –حسب البيانات الرسمية، وفي ظل استمرار الحرب وغياب المساعدات والمنح عن اليمن زاد ذلك من معاناة الأسر فقراً، وتشير وزارة التخطيط إلى أن 1.5 مليون حالة فقر فقدت الإعانات النقدية لصندوق الرعاية الاجتماعية.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق