عاجل

المواطنون لا يثقون بمفاوضات أطراف الصراع

2016-07-16 02:47:56 ( 407859) قراءة
المشاهد- صنعاء - خاص

مفاوضت السلام في الكويت


يتوق المواطنون اليمنيون إلى السلام على خلاف الساسة الذين تفشل كل مساعي السلام أمام مطامعهم السياسية، وتتكرر محاولات إحياء السلام من خلال المفاوضات بين الأطراف المتصارعة، وفي كل مرة تجني هذه المساعي الفشل دون سواه.

المواطنون اليمنيون لم يعد التفاؤل حاضراً لديهم بما ستخرج به المفاوضات، وفي ظل الجهود الأمية لراعية مشاورات سلام ناجحة، وصل المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ بعد ظهر الأربعاء 14/6/2016، إلى العاصمة صنعاء التي تخضع لسلطة جماعة الحوثي، وكان المبعوث الأممي قد التقى قبل وصوله صنعاء بالرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض.

هذه الزيارة التي قالت عنها وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي إنها بهدف الالتقاء بالمكونات السياسية في صنعاء، وذلك ضمن الجهود الرامية إلى استئناف مشاورات الكويت التي تم تعليقها مؤخراً ولمدة أسبوعين.

المواطنون لا يتفاءلون بالحوار

وعن هذه الزيارة التي تحمل عناوين إحياء مفاوضات السلام، يقول المواطنون إنهم لا يثقون في نوايا ورغبات أطراف الصراع للوصول إلى سلام، ويقول المواطن -عرفات منصور- لـ"المشاهد": "لم نلمس من هذه الأطراف سوى القتل والموت جوعاً، ولا يجيدون التحاور من أجل السلام وتجنيب الوطن والمواطن المصائب التي نتجت عن صراعهم المستمر من أجل السلطة".

منصور يطالب هذه الأطراف بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه الوطن والمواطن، ويضيف: "أصبحنا نعيش أوضاعاً صعبة للغاية، وأنا كنت من الطبقة المتوسطة، والآن أصبحت ضمن شريحة الفقراء، وراتبي الذي يصل إلى 70 ألف ريال لم يعد كافياً، خاصة أن الأسعار ارتفعت بصورة كبيرة جداَ".

من جانبه المواطن عبدالله المحمدي، يقول لـ"المشاهد" إن ما يقوم به المبعوث الأممي من زيارات متكررة للأطراف اليمنية في الداخل والخارج لا يقدم أو يؤخر فيما يعانيه الوطن والمواطن، ويشير إلى أن هذه الأطراف لا تتعنت في مواقفها من أجل اليمن وإنما من أجل مصالحها وتحاول أن تضغط من أجل كسب مزيداً من المكاسب السياسية.

ويدعو المحمدي الأمم المتحدة وكافة الأطراف الدولية إلى اتخاذ قرارات حازمة وعقوبات صارمة تجاه الأطراف التي تسعى إلى تقويض جهود السلام، ويلفت المحمدي إلى أن حالة الاستهتار واللامبالاة التي تبديها مختلف الأطراف اليمنية تجاه مبادرات السلام تأتي نتيجة غياب الدور الدولي الحازم  والقوي تجاه المعرقلين لأية جهود سلام.

وفي ذات السياق يؤكد عبدالله الشرعبي أن أطراف النزاع تتعمد إعاقة أية جهود دولية لإيجاد خارطة طريق لحل الأزمات التي فرضتها هذه الأطراف على الشعب اليمني، ويشير لـ"المشاهد" إلى أن فشل مفاوضات جنيف 1 و2 وكذلك مفاوضات الكويت التي استمرت لأكثر من شهرين تدلل على أن هناك رغبة لدى أطراف الصراع في استمرار سفك الدم اليمني.

الاندفاع إلى الحرب

لا تختلف وجهات نظر الكثير من اليمنيين حول رغبة أطراف الصراع في الجنوح للسلم وإيقاف الاقتتال الذي خلف أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية، ويرى سياسيون ومهتمون أن هذه القناعة التي بات يؤمن بها الكثير من اليمنيين وعدم ثقتهم بأن تأتي أطراف الصراع بالحل جاءت بسبب اندفاع هذه الأطراف إلى الحرب أكثر من اندفاعها إلى السلام والجلوس على طاولة الحوار والتفاوض، فضلاً عن خطابات قيادات هذه الأطراف المتشنجة والتي تتبرز استمرارها في الحرب ورغبتها في إقصاء بقية الأطراف، كما أنها تخلو من أية دعوات للتصالح والتسامح والتوجه نحو بناء الوطن والإنسان.

خارطة طريق أممية

المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، كان قد أعلن نهاية يونيو الفائت أنه سلم وفدي التفاوض خريطة طريق تنص على "إجراء الترتيبات الأمنية التي ينص عليها القرار 2216 وتشكيل حكومة وحدة وطنية"، مشيراً إلى أن أطراف التفاوض تلقت مقترحه بصورة إيجابية، إلا أنها لم تتفق على جدول زمني للتنفيذ، وفي الوقت ذاته تتمسك الحكومة اليمنية بشروطها الرامية إلى انسحاب جماعة الحوثي وحلفائها من مختلف المدن التي تسيطر عليها، وأن تعمل على تسليم الأسلحة الثقيلة، وعودة مؤسسات الدولة للحكومة الشرعية، وذلك قبل أية خطوات تؤول إلى حلٍ سياسي، بدورها جماعة الحوثي وحلفائها تطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل أن تسلم مؤسسات الدولة أو تنسحب من المدن.

المدخل الوحيد للسلام

بدوره وزير الخارجية عبد الملك المخلافي أعرب عن أمله في نجاح زيارة المبعوث الأممي لصنعاء، متمنياً في تغريدة له عبر "تويتر" أن يعود ولد الشيخ بالتزامات واضحة من قبل جماعة الحوثي وحلفائها، وذلك بالانسحاب وإنهاء الانقلاب الذي يراه المخلافي بأنه المدخل الوحيد إلى السلام.

مشهد ضبابي

وفي ظل ضبابية المشهد أمام نجاح أية جهود للسلام تستمر أعمال القتل والدمار في العديد من المناطق اليمنية الملتهبة، ووفقاً للإحصائيات فإن أكثر من 6400 شخص قتلوا منذ آذار/مارس 2015، وتزامناً مع وصول المبعوث الأممي إلى صنعاء فقد تزايدت حدة المعارك مخلفة 44 قتيلا على الأقل في مناطق مختلفة من اليمن.

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق