عاجل

أطفال اليمن في جبهات المعارك

2016-07-10 13:09:35 ( 410090) قراءة
المشاهد- نجيب العدوفي

اطفال اليمن


يعيش الكثير من أطفال اليمن واقعاً مريراً يهدد مستقبلهم، فالفقر وضعف التعليم وغياب التنشئة السليمة جزءاً من هذه المعاناة، إلا أن هناك تحديات أكثر قسوة عادة ما يكون الأباء والأمهات والمجتمع سبباً فيها، وهي التسول والعمل في مهن شاقة إضافة إلى التجنيد العسكري.

هذه الممارسات السلبية خلفت المئات من القصص المأساوية لأطفال من الجنسين لا تتعدى أعمارهم سن الخامسة عشرة، فالكثير منهم أصبحوا مرتكبي جرائم كالسرقة وآخرون ممن يحملون السلاح.

أطفال في جبهات القتال

مئات الأطفال يتمترسون في جبهات القتال المختلفة، ويحملون في أيديهم الموت، ولا يفقهون الذي يقومون به، في حين أن مكانهم الحقيقي خلف سبورة المدرسة ليكونوا أدوات بناء للوطن، وفي هذا السياق تعالت أصوات المنظمة المعنية بالطفولة محلياً ودولياً، إلا أن نزيف هذه الطفولة مستمراً.

من لم يكونوا في جبهات القتال يمارسون "التسول" الذي أصبح مهنة للكثير من الأسر التي تدفع بأبنائها إلى الشارع، وآخرون أصبحوا خلف القضبان، وفي ذات السياق تقول المحامية تيسير الجعدبي لـ"المشاهد" إن غياب الاهتمام من قبل الأسرة بتعليم أبنائها وتنشئتهم بالطريقة السليمة، سبباً في تقديم جيل لا يفخر به المستقبل، خاصة أن الكثير من الآباء والأمهات يدفعون بأطفالهم إلى الشوارع للتسول والبيع والشراء، و الاختلاط بأناس آخرين بعيد عن رقابة الآباء، الأمر الذي  يُكسب هذه الطفولة البريئة سلوكيات تسهم في تنشئة الأطفال بصورة خاطئة وتصبح كارثية في المستقبل.

الفتيات لهن قصصاً متعددة مع الشارع، وتقول الطفلة ريم -13 عاماً- لـ"المشاهد" أنا أبيع المناديل لأصحاب السيارات، والكثير منهم يعطوني أكثر من القيمة المفروضة، وبلهجة تكبر سنها تقول ريم: "لا أخاف من الشارع فأنا أبيع الكل بشربة ماء، وأبي يقول لي أنتِ بألف راجل".. رغم طفولتها البريئة، إلا أنها أصبحت قاسية كالشارع الذي يحتضنها.

طفولة بلا مأوى

غياب الأماكن المخصصة لرعاية هذه الشريحة زاد من تفاقم المشكلة، ففي دار الأمل للسجينات تعيش حوالي 15 فتاة أغلبهن لم يرتكبن جرائم، فضلاً عن أن من لديهن قضايا لا يعرفن الإجرام بل إن هناك دوافع كثيرة كانت وراء دخولهن السجن، وفي ظل الأحداث التي تعيشها البلد تردت أوضاع هذا الدار، ليتم مؤخراً إخراج 6 فتيات بعد أن انقضت فترتهن الجزائية، ويتبقى حالياً 9 فتيات -حسب المحامية تيسير- التي تشير إلى أن الحرب الدائرة  أحرمتهن من الحصول على التأهيل والتدريب، خاصة بعد أن تضرر الفصل الدراسي للدار بسبب قصف معسكر الخرافي المجاور لدار الأمل للسجينات.

فتيات في السجون

من قصص فتيات دار الأمل للسجينات التي تسردها المحامية تيسير، قصة الطفلة التي أصبحت زوجة دون أن تبلغ سن الخامسة عشرة.. الطفلة "تسنيد" لا تملك الألعاب كبقية الأطفال، كما أنها لم تجد الفرصة الكافية للاستمتاع بطفولتها، فقد فتحت عينيها ووجدت نفسها زوجة دون أن تمر بمراحل الطفولة، فوالدها الذي ينتمي لإحدى مناطق محافظة الحديدة الأشد فقراً في اليمن، قام بتزويجها لرجل من منطقة عنس بذمار، إلا أنه يسكن منطقة الملاحيظ بصعدة الحدودية مع السعودية والتي تُعد منطقة لعمله، فهذا الزوج القادم إلى المناطق التهامية ليس بهدف الزواج، وإنما بهدف شراء فتاة ستصبح مدرة للدخل عليه.

وصلت الفتاة إلى المنطقة الحدودية مع السعودية، وبدأت مشوارها المدر للدخل على الزوج الذي كان يقوم بتهريبها إلى السعودية من أجل التسول ثم تقضي هذه الفتاة فترة من الزمن في السعودية ثم يأخذها الزوج إلى اليمن، واستمر الحال بهذه الطريقة إلى أن تم القبض على الفتاة من قبل حرس الحدود السعودي وهي برفقة رجل شديد السُمرة، وتم تسليمها للسلطات اليمنية.

كانت ملامح الفتاة البيضاء والرجل الأسمر تنبئ عن شيء، وأثناء التحقيق أصر الرجل الذي لا يملك أوراق تثبت هويته وكذلك الفتاة أن هذه الفتاة ابنته، إلا أن الشكوك ما تزال حاضرة واستمر التحقيق ليعترف الرجل أنه من يعمل على تهريبها إلى السعودية للتسول، في حين اختفى الزوج من المشهد، وكان دار الأمل للسجينات هو المأوى الآمن للفتاة التي ما تزال صغيرة ولا تعرف أين أهلها ولا أية معلومات عنهم كما أن أهلها انقطعوا عنها من يوم مغادرتها مع الرجل الذي تزوجها ليستغل طفولتها في التسول والحصول على المال.

"آسيا" طفلة أخرى لها قصتها مع الحياة، وتقول المحامية تيسير الجعدبي إن هذه الطفلة لم تتجاوز الـ14 من العمر، وهي فتاة تتمتع بالذكاء، حيث حرمتها عمتها أخت والدها من طفولتها، فبعد ولادتها بعامين سلم الأب طفلته لأخته نتيجة مرض والدتها، إلا أنه لم يأخذها بعد ذلك، وبعد أن بلغت العاشرة من العمر تحملت هذه الطفلة مسؤولية توفير الدخل لبيت عمتها، وبدأت تمارس مهنة بيع المياه المعدنية والتسول، لتعود في المساء بمبالغ كبيرة لا يمكن لأي شخص أن يجلب ما تجلبه هذه الفتاة الصغيرة التي تمتاز بالذكاء، وتقوم بتسليم هذه المبالغ للعمة التي تجمعها وتنفقها على بناتها وتشتري لهن الذهب وتحرم "آسيا" من تعبها -حسب المحامية-.

وتقول المحامية أن حرمان الطفلة من أتعابها ومنحه لبنات عمتها كان يثير غضب الطفلة التي فكرت أن تأخذ حقها، وقامت بسرقة الذهب الذي تم شراؤه من جهدها في البيع والتسول وهربت من البيت، وقامت الفتاة باستئجار شقة وجهزتها بمختلف أنواع الأثاث، وبعد اختفائها اكتشفت العمة أن الذهب قد سرقته وأبلغت عن الفتاة وجرى البحث عنها ليصل الأمن إليها وتم القبض عليها، وإيداعها في دار الأمل.

    وقُدمت للمحاكمة فحكمت عليها المحكمة الابتدائية دفع مبلغ 950 ألف ريال، بعد أن تم بيع مختلف الأثاث الذي اشترته آسيا، وتم استئناف الحكم في محكمة استئناف الأمانة وأيدت الاستئنافية حكم المحكمة الابتدائية بدفع 950 ألف ريال لعمتها، و70 ألف ريال أتعاب محاماة.

دار الأمل يعمل على رعاية وإعادة تأهيل من هن دون سن 18 سنة، وخلال فترة الحرب التي تشهدها اليمن يجد القائمين على الدار صعوبة في استيعاب الفتيات مع صعوبة استمرار أنشطتهم المتعددة في الدار كتعليم الطبخ والخياطة والكوافير وغيرها..

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق