عاجل

تعز..حياة قاسية ونزوح مع استمرار الحصار والقصف

2016-06-13 03:20:26 ( 395808) قراءة
المشاهد - صلاح الجندي

تدمير منازل في تعز


يعيش المواطنين في مدينة تعز حياة معيشية بائسة وصعبة في ظل حربا لا ترحم وحصار فرض عليها منذ أكثر من عام مصاحبا لقصف عشوائي من وقت لآخر على الأحياء السكنية التي تسببت إلى تشريد أبناء المدينة..

 ينتظر أبناء الحالمة التي تعيش حياة قاسية خاصة هذه الايام في شهر رمضان المبارك الذي تزيد معاناتهم وهم مشردون عن مساكنهم أو تحت القصف اليومي من قبل مسلحي الحوثي ينتظرون الفرج والحلم بسلام يعيد الحياة .. حياة قاسية نسردها على لسان ابناء مدينة دمرت ودموع نساء واطفال شردوا ..

خيمة وجوع

أم محمد نازحة من مدينة تعز بعد أن قصف منزلها منذ عدة أشهر وتعيش مع زوجها وأطفالها الثمانية في خيمة بأطراف المدينة وتبحث يوما على خبز لاشباع أطفالهم، تقول لـ"المشاهد": "لا نزال أنا وزوجي وأطفالي الثمانية نعيش في خيمة بلا دورة مياه" ..

 وبصوت شاحب ودموعها في عينيها تقول : " الجوع مؤلم بشكل رهيب.. استيقظ في معظم الليالي وأنا أفكر في الطعام الذي لا أملكه– فلا يمكننا حتى شراء كيس من القمح ".. و تضيف : "أجد أحيانا الخبز الجاف فقط، وأقطعه إلى قطع صغيرة وأغمسه في الماء لإطعام أطفالي.. إنه لمن المؤلم جدا أن أرى أطفالي جائعيون، ولا يمكنني القيام بأي شيء حيال ذلك " .

وجع العودة

أم على البالغة 39عاما بعد تدمير منزل ايجار اضطرت الهروب مع أطفالها إلى مدخل محافظة إب، تقول :" بسبب الحرب وتدمير المنزل الذي كنا نسكن فيه ايجار اضطرينا النزوح إلى مداخل محافظة إب بعد عناء ومشقة".. تضيف : أطفالنا يتضورون جوعا وزوجي يخرج يوميا يبحث عن عمل يساعده على توفير لقمة العيش – تتنهد بحسرة - لكن جهود زوجي تضيع دائما سدى ويعود كما خرج..

  تنظر إلى أطفالها وهي تتحدث عن معاناته وتتسقط دموعها " أنا أم، ولا أريد أن أرى أطفالي يعانون".. وتتمنى أم علي أن تتمكن من العودة إلى منزلها وحياتها السابقة، تتمنى أن يتمكن أطفالها من العودة إلى المدرسة، ويجدون حاجاتهم خاصة الغذائية ".

ألم وفقدان

وعلى الطرف الآخر يقف أب ويسأل: هل سأجد طفلتي..؟!

 توفيق البالغ من العمر 35سنة، فقد ابنته خلال الحرب الدائرة في المدينة والقصف اليومي على الاحياء السكنية فيقول : " عندما دمر منزلي اثر القصف حاولت الحفاظ على سلامة عائلتي، لكن الصواريخ والقذائف كانت تسقط كالمطر، ولم أتمكن من إنقاذ ابنتي التي كانت تبلغ من العمر 14سنة ".

بحسره يضيف :" لم أتمكن من انتشال طفلتي، و لازلت لا أعرف إذا ما كانت ستبقى تحت أنقاض المنزل إلى الآبد.. كنت أحلم دائما أن تصبح معلمة ناجحة، قادرة على نشر رسائل التسامح والحب والسلام".

يتوقف عن الحديث ويشرب كوبا من الماء ليواصل حديثه بحسرة ودموع يحاول في عيونه: "عندما غادرنا المكان، كان علينا السير لأيام بحثا عن منطقة أكثر أمانا.. كنا ننام في الشوارع لعدة أيام، حتى وصلنا إلى قرية قوبان في حبان حيث كان الناس ودودين في تعاملهم معنا.

  يضيف " كنت أحاول الحفاظ على سلامة عائلتي، لكن الصواريخ والقذائف كانت تسقط كالمطر، ولم أتمكن من إنقاذ ابنتي التي كانت تبلغ من العمر 14سنة فقط.

    عمار والحمار والبحث عن عمل

كثيرة هي قصص النازحين الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب التي تشهدها مدينة تعز منذ أكثر من عام، ومنهم الشاب عمار عبد الباسط، 21 سنة الذي اضطر إلى الفرار من منزله بسبب الحرب ويقوم بنقل المواد الغذائية من المدينة لبيعها في القرية التي نزح لها.

يقيم عمار عند شقيقة الأكبر في الريف مع سوء الحالة المعيشية كون شقية لديه أطفال وظروفه صعبة للغاية ويمثل عبء إضافي علية، ولمواجهة تلك الظروف بدأ عمار يذهب إلى السوق في الصباح الباكر لشراء مستلزمات الحياة مستخدما حمار لنقل السلع مرة أخرى إلى قريته النائية.

يقول عمار أسير على الاقدام مدة ثلاث ساعات يوميا من القرية إلى السوق وتعودت على ذلك لتستمر الحياة ومساعدة شقيقي .. فيقوم الشاب عمار بجلب السلع الغذائية من مداخل المدينة لبيعها إلى القرويين مستخدما حمارا لنقل السلع، كون الطريق وعرة للغاية..

    رائحة البارود

  فيما الشاب جواد البالغ من العمر 20سنة، كان يعمل في السوق بعد أن توفي والديه في حادث سيارة عندما كان طالبا في المدرسة , يقول جواد"عملت في السوق، واعتدت على حمل الحقائب والسلع على ظهري ".

 وأضاف أكسب من هذا العمل 50 ريالا يمني على حمل كل حقيبة، واعتدت على حمل حوالي 20حقيبة في اليوم والحصول على ألف ريال ما يقارب خمسة دولار وقبل عام تقريبا، كنت قد تركت العمل، بعد أن أصابت المنزل الذي نقطن فيه قذيفة.

لا يتذكر جواد شيئي سوى رائحة البارود، حينها اصيب بغيبوبة ليبقى في وحدة العناية المركزة بمستشفى في مدينة تعز لمدة شهرين وعندما استيقظ، كان فاقد الوعي جراء ما اصابه

 وبعد ذلك صار جواد عاطلا عن العمل، ينتظر مساعدة جيرانه في توفير له الطعام ..

  جوع وحصار

ولا تختلف معاناة الشاب صدام 24 سنة الذي يعول إخوته الخمسة ووالدته بعد وفاة والده وترك المدرسة من أجل العمل سائق سيارة أجرة في تعز لكن مع حصار المدينة واستمرار القصف عليها نزحوا جميعا إلى قرية خارج المحافظة وبدأ مسلسل معاناته مع عائلته ..

    وزادت معاناة صدام عارف عند إصابة شقيقة برصاصة في ساقه ويسير بعكازين تقعده المنزل لا يستطيع الحركة..

   

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق