عاجل

نواعم خلف القضبان

2016-05-21 02:08:13 ( 444702) قراءة
صنعاء - نجيب العدوفي

تبدو قصص السجينات اليمنيات مثيرة للاهتمام والشفقة تارة، وتارة أخرى مدهشة، ففي خلف القضبان ثمة نواعم مظلومات وأخريات مجرمات.. كثيرات هن اللواتي ارتكبن جرائم دون أن يكن قاصدات، وبعضهن بسبب الرجل ليكون مصيرهن أن يقعن بين جدران السجن.

من يقبعن خلف القضبان ليسوا من طبقة مجتمعية أو من فئة محددة، أو أن جميعهن أميات، بل إن هناك سيدات أعمال ومعلمات ومهندسات وشخصيات مختلفة.

الرجل سبباً

نساء ينلن جزائهن في السجن بسبب الرجل كما هو واقع إحدى السجينات التي غادرت السجن مؤخراً بعد أن انتهت فترة العقوبة، وهي فتاة متعلمة وتحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة، وبحسب المحامية بلقيس الديلمي التي تروي تفاصيل القصة لـ"المشاهد" فإن الحب من قاد هذه الفتاة المتعلمة إلى خلف القضبان، بعد أن سرقت ذهباً وفلوساً لتقدمه للشخص الذي أحبته من أجل أن يتزوجها، وأخرى أيضاً كانت ضحية إخوتها الذين ألبسوها قضية أدخلتها السجن خشية أن تحصل على حقها من الإرث.

قتل الأزواج

أساليب ووسائل كثيرة قد تقع المرأة ضحيتها دون أن تعلم، فالمشاهد المؤلمة للجنس الناعم كثيرة ومتعددة، وتقول الديلمي إن أغلب النساء القاتلات يقتلن أزواجهن، وتشير إلى أن أغلب من ارتكبن جرائم القتل في حق أزواجهن في العديد من المحافظات اليمنية كان بدافع الغيرة، وتتابع الديلمي: "أكثر الجرائم التي واجهتها في المحافظات هي جريمة القتل، فهناك نساء يقتلن أزواجهن، فالمرأة لا تقتل ولا تستخدم العنف إلا عندما تشعر أن هذا هو أخر حل لها، وهي ليست كالرجل في استخدام العنف مباشرة، فالغيرة من أبرز أسباب قتل المرأة لزوجها".

الحرابة جديد النساء

في المقابل ثمة قصص تثير الدهشة عن الجنس الناعم، ومن تلك القصص أن هناك سجينات بجريمة "الحرابة"، وهي من الجرائم الجديدة في عالم المرأة حسب المحامية بلقيس الديلمي، وتقول: "الحرابة من القضايا الجديدة التي برزت الآن، حيث أن هناك نساء يمارسن التقطع ويسلبن الناس ما بحوزتهم، وفي السجن هناك سجينات بذمة هذه القضية".

معاملة المتهمة بأنها مجرمة

مشاكل كثيرة تواجه السجينات اليمنيات، وفقاً للمحامية الديلمي التي عايشت السجينات وعرفت الكثير عن أوضاعهن، حيث تؤكد أن وضع المرأة اليمنية صعباً للغاية، خاصة التي تُتهم بارتكاب جريمة معينة، ويتم تحويلها مباشرة إلى السجن المركزي، وقد تكون بريئة، حيث لا يوجد سجناً احتياطياً للنساء.

في السجن المركزي أيضاً لا يوجد أماكن مخصصة للمتهمات، كما لا يوجد تصنيف بحسب القضايا والجرائم بل إن السجن مختلط، ويتم إدخال المتهمة بجوار نساء مجرمات، وقد تكون هذه المرأة بريئة، الأمر الذي قد يتسبب في إكساب السجينات البريئات سلوكيات مختلفة لها آثارها السلبية على حياتهن، وقد يخرجن أحياناً بقضايا، وتقول الديلمي: "هذه قضية رأي عام، يجب أن تصغي لها الجهات المعنية، فإما أن يتم التأكد من إدانة المرأة أو حجزها في سجن احتياطي، فالمرأة كالزجاج كسره لا يشعب ولا يرمم، كما أنها ليست كالرجل، وبمجرد أن تدخل السجن يصعب على المجتمع أن ينظر إليها بنظرة سوية بعكس الرجل السجين الذي لا يعامله المجتمع بذات النظرة".

ظلم المجتمع للسجينات

وتشير المحامية بلقيس الديلمي إلى أن هناك نظرة قاصرة من قبل الأهالي فبمجرد أن تدخل المرأة السجن تصبح وصمة عار ولو لم تكن جريمة أخلاقية، وتقول: "في السجن ثمة سجينة قتلت شخصاً دفاعاً عن والدها، لكن التعامل معها تغير وبات ينظر إليها أنها سجينة وفق مفهوم مجتمعنا الذي لا يرحم من دخلت السجن، كما أن هناك سجينة إخوتها من دبروا لها قضية وأدخلوها السجن من أجل الميراث، فهناك قليلٌ جداً من يتقبلون المرأة ولو كانت جريمتها أخلاقية، كالعاصمة صنعاء وعدن أما بقية المحافظات من الصعب تقبلها، وقد تأخذ الأسرة الفتاة السجينة بعد خروجها من السجن ويتم إخفاؤها ولا ندري مصيرها".

الأهالي تتخلى والسجن يحتضن

في سجن النساء يوجد سجينات انتهت فترة عقوبتهن، لكن بسبب تخلي الأهالي عنهن يتم الإبقاء عليهن في السجن، وتقول الديلمي إن التحفظ عليهن في السجن يحميهن من الضياع في الشارع الذي بلا شك سيستقبلها، فإذا كانت قد دخلت السجن بجريمة سرقة فإنها بلا شك ستعود بجريمة أخرى قد تكون أشد، وتدعو الديلمي المجتمع إلى أن يتعامل مع السجينة المدانة بقضية معينة ونالت جزائها بأنها أصبحت امرأة سوية وأن يكون سنداً لها حتى لا تضيع مرة أخرى.

تجاوزات قانونية

تجاوزات قانونية ومخالفات تقع في سجون النساء خاصة فيما يتعلق بأطفال السجينات، وقد يصل سن الطفل إلى 3 سنوات أو أربع سنوات، ومن المفترض أن يتم تحويله إلى دار الأيتام، حيث ترى المحامية بلقيس الديلمي أن هذه المخالفات القانونية تشكل كُلفة على السجون التي تعاني من شحة مالية بسبب أوضاع البلد، ويبلغ عدد الأطفال تقريباً 30 طفلاً في سجون العديد من المحافظات منهم 10 أطفال مع أمهاتهم في السجن المركزي بصنعاء، ويبلغ عدد السجينات في السجن المركزي بصنعاء 53 سجينة.

معاناة داخل السجون

وتبين الديلمي أن هناك معاناة تواجهها السجينات الآن، حيث هناك تراجع في احتياجاتهن سواء الخاصة أو احتياجات أطفالهن من حليب وغيره، فضلاً عن توقف عملية التأهيل والتدريب التي كانت تتم للسجينات وفي العديد من المهن والحرف، حيث يتم تدريب السجينات على أعمال الكوافير والخياطة والتطريز، لكن مع أوضاع البلد تدهور التأهيل سواء للسجينات أو للسجناء، ولا يوجد الآن اهتمام بأي نوع من أنواع التدريب والتأهيل، وتشير الديلمي إلى أن توقف تعليم السجينات على العديد من الحرف والمهن يشكل مشكلة حقيقية، خاصة أن الكثير من السجينات يخرجن ولديهن حرفة أو مهنة تجعلهن في غنى عن ارتكاب الجرائم، ولا يجدن صعوبة في الحياة بعد أن تتخلى أسرهن عنهن، وتدعو الديلمي رجال المال والأعمال وفاعلي الخير إلى زيارة السجون وتقديم الدعم اللازم لاستمرار عملية تأهيل السجينات والسجناء وبما يسهم في منحهم فرصة المشاركة في بناء المجتمع.

وتشكو المحامية بلقيس الديلمي من غياب الوعي القانوني، وتقول: "لا يعرف السجين أو السجينة ما له وما عليه، حتى السجان لا يعرف ما له وما عليه وما حقوق السجين، وحتى الطبيب في السجن لا يعرف مدى الإمكانيات التي تسمح له بمعالجة السجين، وهذه أشياء يجب أن تتنبه لها الجهات المعنية وتعمل على حلها، لأن من خلف القضبان هو إنسان".

طباعة

التعليقات

إضافة تعليق